سودان تمورو:
طيف أول:
اقصص تواتر الضوء، واكسر شوكة الوحشة من غصن هذا الليل البهيم،
واعزم خطوتك البكر بنية السلام.
وفي أبريل 2024، كنا في هذه الزاوية قد طرحنا سؤالًا: هل يأتي اليوم الذي يكشف فيه البحر الأحمر عن أسراره!!
سيما أن الناظر إلى “مياه الواقع” يجد أن أمريكا تتقدم على روسيا في سباق البحر الأحمر. فتعليق العمل بالاتفاق مع موسكو حول القاعدة البحرية، لحين مصادقة الهيئة التشريعية، وتفكيك المنشأة الروسية وسحب جميع معداتها من قاعدة فلامنغو، لم يوازِه بالمقابل طردٌ للمدمرة الأمريكية (USS) التي وصلت بورتسودان، والتي لحقت بها مدمرة أخرى. وظل الوجود في ساحل البحر الأحمر يكبر كل يوم بعدد القوات لا بعدد المدمرات والبوارج. فأمريكا وطأت أقدامها البحر وطاب لها المقام، فيما ظلت روسيا تتأبط عقدًا من طرف واحد مع حكومة مخلوعة يحتاج إلى موافقة هيئة تشريعية.
كان ذلك تعليقًا على حديث عدد من القيادات الحكومية وقتها للتباهي بتطوير علاقاتها مع روسيا، وأنه يمكن إنشاء قاعدة روسية على البحر الأحمر.
والحديث يقف الآن على واجهة السرد، طالما أن الأخبار تحدثت عن طلب البرهان الحماية الأمريكية، والذي يبدأ بتغيير طاقم حراسته!!
ولن تأتي قوات الحراسة الأمريكية من أمريكا لتهبط عبر الطيران في بورتسودان!!
لأن البرهان، وإن طلب ذلك، فالحراسة ستصل إلى مقر إقامته في ساعة، فالقوات الأمريكية على البحر الأحمر موجودة على الساحل لما يقارب خمس سنوات.
فعندما وصل قائد القوات البحرية وقيادة النقل البحري في أوروبا وإفريقيا، النقيب فرانك أوكاتا، في 2021 إلى بورتسودان، عبّر عن مشاعر سعادته بقوله: يشرفنا العمل مع شركائنا السودانيين في تعزيز الأمن البحري، وترغب القوات المسلحة الأمريكية في تعزيز شراكتها المتجددة مع القوات المسلحة السودانية، التي تبدأ صفحة جديدة لكتابة عهد جديد (متوهج) يتسم بتعاون عسكري وسياسي بين واشنطن والخرطوم. وقد أكدت بداياته فعليًا زيارة نائب قائد القوات الأمريكية الأفريقية، السفير أندرو يونغ، ومدير المخابرات في القيادة، العميد الأميرال هايدي بيرغ، للسودان في يناير الماضي.
والمدمرة الأمريكية (يو إس إس ونستون تشرشل) وصلت إلى ميناء بورتسودان في مارس 2021، عقب وصول فرقاطة روسية في اليوم التالي، في إطار تنافس دولي على النفوذ في منطقة البحر الأحمر. وقد أدى هذا الحدث إلى زيادة الوجود العسكري للقوات الأمريكية في المنطقة.
لكن الفرقاطة الروسية لم تبقَ في مياه البحر الأحمر طويلًا، وغادرته سريعًا وعادت من حيث أتت، بعد أن تأكدت أن امريكا سبقتها بخطوة. حتى الوفد الروسي الذي سبق الفرقاطة بشهور واختار من البحر مقرًا له، لم تمهله السلطات السودانية فرصة بقاء طويلة. وصرحت القوات المسلحة بأنه لا وجود لقاعدة روسية في البحر الأحمر. وكان هذا التصريح واضحًا، يكشف عن ضغوط أمريكية على البرهان لطرد الروس من البحر الأحمر. ولأن أمريكا لا تثق في البرهان وأرادت أن ترى بعينها، قامت القوات المسلحة، عبر قناة الحدث، بحمل الكاميرا إلى البحر الأحمر واستضافت قائد البحرية هناك الذي أكد عدم وجود قاعدة روسية.
وما أكد أنها مطالبة بإثبات ذلك، هو عندما دخلت كاميرا الحدث إلى مقر إقامة الروس الخالي، وقالت إنها تعلن من هنا أنه لا وجود للقاعدة الروسية التي غادرت البحر الأحمر. فمنذ ذلك اليوم، منح البرهان الضوء الأخضر للوجود الأمريكي ليفرض سيطرته على البحر الأحمر.
فالقوات الأمريكية، التي طرد لها البرهان القوات الروسية، يبدو أنه جاء يومها الذي يجعل الجندي الأبيض لليوم الأسود
وروسيا، التي غادرت مغاضبة، لم تنسَ أن القوات المسلحة السودانية قامت بطردها. لذلك رفضت الاستجابة مجددًا عندما دعتها الحكومة السودانية بعد الحرب. فبالرغم من توسل قيادات حكومية وعسكرية إلى روسيا، وعرض البحر الأحمر لها على طبق وذهب، إلا أنها تجاهلت هذه الدعوات.
فكم عدد القوات الأمريكية على ساحل البحر الأحمر الآن!؟
وكم كان عددها عندما دخلت في 2021 وكم هو عددها اليوم!!
فالقوات العسكرية الأمريكية الموجودة على الساحل لن تتردد في حماية الفريق البرهان، وربما تفرض عليه طوق حماية من داخل مياه البحر، لتضمن سلامته وسلامة الاتفاق.
ولكن، ماذا يعني طلب الحماية بقوات خارجية!!
إنه يكشف بلا شك ما ظلت القوات المسلحة تنفيه، وهو أنه لا قوة ولا وجود للنظام الإخواني. فالبرهان من قبل قالها أكثر من مرة:” أين هم الكيزان” في إشارة لعدم وجودهم في مركز القرار فطلب الحماية يثبت للعالم الخارجي ولشعب السودان أنها صدقًا حرب الكيزان وليست حرب الجيش، وأن قبضتهم على القوات المسلحة تصل إلى الحد الذي يجعلهم يشكلون خطرًا على القيادة. كما أن وجود حراسة بناءً على الطلب ربما يتطلب زيادة العدد حسب حجم القوة المناهضة للحل على الأرض!!
طيف أخير:
مصادر من واشنطن لـ”الشرق”: الحكومة السودانية والدعم السريع منخرطان في مباحثات مع الجانب الأميركي حول هدنة إنسانية محتملة. وملايين الشعب السوداني تترقب وتنتظر وضع حد لنهاية الألم متعدد الوجوه.
الجريدة
