خاص سودان تمورو
يجري الحديث هذه الأيام عن المبادرة الامريكية لسلام السودان ، وماتثيره من استغراب لدي البعض خصوصا مع الادعاء الامريكي بالحياد في هذه الحرب ؛ وهو ما يكذبه الواقع ، وتنهض الادلة على خلافه ؛ لكنها أميركا التى تقول ما تريد دون مراعاة لموافقة قولها للحقيقة او مجافاته لها.
وفى الانباء ان الحكومة السودانية تبحث مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار وسط مشاورات داخلية وتحركات دولية لإنهاء النزاع ؛ وفي ظل تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب عقد مجلس الأمن والدفاع الوطنى اجتماعاً بكامل هيئته برئاسة الفريق اول البرهان لمناقشة المقترح الامريكي بشأن الهدنة الانسانية ؛ وقالت الحكومة انها تواصل مشاوراتها مع شركائها الإقليميين حول بنود المبادرة التي يقول الامريكى انها تهدف إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة.
وتتضمن المبادرة الأمريكية وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، يعقبه مسار تفاوضي سياسي يمتد لتسعة أشهر حسب ما افاد مستشار الرئيس ترامب لشؤون افريقيا والشرق الاوسط بولس مسعد الذى التقى صحفيين سودانيين فى القاهرة مسلطا الضوء على جهود بلاده لاحلال السلام فى السودان كما قال.
ويأتي هذا التحرك في إطار جهود دبلوماسية متصاعدة لاحتواء الأزمة المسلحة التي دخلت منعطفا خطيرا بسيطرة الدعم السريع على الفاشر قبل اسبوعين وهى المرحلة الاكثر تعقيدا منذ اندلاع الازمة في أبريل 2023.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادرها أن السلطات السودانية تدرس خارطة طريق أمريكية تهدف إلى إنهاء الحرب عبر هدنة إنسانية مؤقتة ومن المفترض – بحسب التصور المطروح – أن تعقب الهدنة عملية سياسية شاملة تفضي إلى استقرار الوضع في السودان بحسب المامول
وأوضح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، أن المرحلة التالية بعد تنفيذ الهدنة ستشهد إطلاق مفاوضات سياسية تمتد لتسعة أشهر تنتهى بتسوية شاملة بين الاطراف السودانية كما قال الدوبلوماسى الامريكى ؛ الذى اضاف ان المبادرة تشمل ترتيبات أمنية وسياسية تضمن إشراك جميع القوى السودانية على مبادئ العدالة والمواطنة بعيداً عن الإقصاء أو الهيمنة العسكرية مؤكدا ان واشنطن تعمل بشكل وثيق مع شركائها لضمان نجاح المبادرة وتحقيق استقرار طويل الأمد في السودان.
وأفادت المصادر أن الوثيقة الأمريكية تم تسليمها إلى وفدي الجيش والدعم السريع في واشنطن ابان وجودهما هناك واعطي الطرفان مهلة للتشاور وجاءت المبادرة الأمريكية تحت عنوان “هيكل إعلان مبادئ لهدنة إنسانية على جميع التراب السوداني
وبحسب المطروح عنها فقد شدد المحور الأول في المبادرة الأمريكية على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ، مع التأكيد على إنهاء الأزمة عبر التزام متبادل بحسن النوايا بين الطرفين.
وحددت الوثيقة توقيت ومدة الهدنة، ودعت إلى فصل القوات المتحاربة، ووضع آليات لرصد أي انتهاكات محتملة خلال التهدئة بما يضمن استقراراً ميدانياً يمهّد لانطلاق العملية السياسية.
وذكرت قناة الشرق أن الوثيقة الأمريكية اشتملت على بنود واضحة تضمن وصولاً آمناً وغير مقيد للمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاع مقترحة إنشاء لجنة تنسيق للهدنة الإنسانية داخل السودان، تتولى تقديم تقارير دورية بشأن أي خروقات محتملة.
وتندرج بنود المبادرة ضمن خطة دولية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب وتهيئة الأرضية اللازمة لانطلاق حوار سياسي شامل بين الأطراف السودانية برعاية إقليمية ودولية بما يضمن مشاركة واسعة في مسار التسوية.
وأعلن بولس عن وجود موافقة مبدئية من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على وقف إطلاق النار لأغراض الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر
هذا بشكل عام ما اعلن عنه من تفاصيل المبادرة الامريكية لاحلال السلام فى السودان ؛ والمعروف عن الادارة الامريكية الحالية ادعاءها الكبير بالحرص على تحقيق السلام فى العديد من بؤر التوتر والعمل على انهاء النزاعات ووضع حد للحروب كما تدعى ادارة الرئيس ترامب .
ولا شك ان الجميع يرحبون باى جهود لانهاء النزاعات فى العالم واحلال السلام لكن هل اميركا مؤهلة للحديث عن تحقيق السلام وهى احد اكبر مهددى السلام فى العالم ؟ بالتاكيد اميركا ليست اهلا للحديث عن السلام وهى التى تشن الحروب وتفرض العقوبات على كل من لا يتفق معها علاوة على دعمها المطلق لاسرائيل الخطر الاكبر على السلام والامن العالميين ؛ بل ان اميركا شريكة فى جرائم اسرائيل ومسؤولة عنها ومن يكن هذا وصفه فليس اهلا للحديث عن السلام.
وفى النزاع السودانى التى تدعى اميركا انها تعمل على انهائه وتحقيق السلام فانها مطالبة بخطوات جادة فى هذا الاتجاه واولها العمل على ايقاف تمويل قوات الدعم السريع الارهابية بالسلاح والعتاد الحربى ؛ وتستطيع اميركا ذلك ان ارادت لكنها تكثر من الادعاء دون عمل.
والدعوة موجهة من السودانيين الى اميركا ان تكون جادة فى ادعائها وتقرن القول بالعمل حتى يصدقونها والا فهى هى ولا جديد فى الامر.
