سودان تمورو:
يتناول هذا الفصل البنية المفهومية لعلم المنهجية في العلوم الإنسانية، ويُعَدّ المدخل الضروري لفهم جدلية العلاقة بين الطريقة والموضوع في إطار التفكير الإسلامي.
يُميّز المؤلف منذ البداية بين المنهج والمنهجية؛ فالأول هو الطريق الإجرائي للوصول إلى المعرفة، أما الثاني فهو العلم الذي يدرس طبيعة المناهج وشرائطها ومجالات صلاحيتها.
ويؤكد أن المنهجية الإسلامية لا يمكن فصلها عن الرؤية الكونية والمعرفية الإسلامية، لأن كل علمٍ يقوم على تصوّرٍ خاص للإنسان والوجود والمعرفة. وهنا تبرز فكرة أن المنهج ليس مجرد أداة حيادية، بل هو انعكاس لرؤية فلسفية محددة.
المحاور الرئيسة
- العلاقة بين المنهج والمعارف المرتبطة به
يتناول المؤلف علاقة المنهج بكل من المعرفة (الإبستمولوجيا) التي تبحث في مصدر اليقين وحدود المعرفة، والمنطق الذي يضع قواعد التفكير الاستدلالي، وأصول الفقه باعتباره النموذج الإسلامي الأصيل للمنهج الاستنباطي، والهرمنيوطيقا التي تميّز التأويل الديني عن التأويل الفلسفي الغربي.
- تمييز العلوم وتعريف العلوم الإنسانية الإسلامية
يرى المؤلف أن العلوم الإنسانية الإسلامية ليست مجرد أسلمة للمضامين الغربية، بل هي إعادة تأسيس للعلوم على ضوء رؤية قرآنية للإنسان والمجتمع، بحيث يصبح الوحي مصدر المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإنسان والحرية والغاية والسلوك.
- طرق جمع البيانات في البحث العلمي
يعرض الفصل الفرق بين المناهج الثلاثة الكبرى:
* المنهج الكمي القائم على القياس والإحصاء والتجريب.
* المنهج النوعي القائم على الفهم والتأويل والسياق.
* المنهج المركّب، الذي يُنتقد باعتباره جمعًا تقنيًا لا يراعي وحدة المنظور المعرفي.
- تعددية المناهج
يقدم المؤلف دفاعًا عقلانيًا عن النسبية المنهجية، مؤكدًا أن اختلاف موضوعات العلوم الإنسانية يفرض تنوعًا في المناهج، وأن فكرة وحدة المنهج العلمي خطأ نابع من النزعة الوضعية التي تختزل الإنسان في بعده المادي.
