سودان تمورو:
الإسلام
تعود كلمة الإسلام من حيث الأصل اللغوي إلى الجذر الثلاثي «س-ل-م»، وهو جذر يدلّ على السلامة والصحة والخلوّ من العيب والفساد. وعند ورودها على وزن «أَفْعَلَ» اكتسبت معاني الانقياد، والطاعة المطلقة غير المشروطة، والتسليم الكامل، والإذعان لحكم الله تعالى، والإخلاص في العبادة. وكغيرها من المفاهيم القرآنية الكبرى، امتلك هذا المصطلح تاريخًا لغويًا سابقًا في العصر الجاهلي، حيث كان يدلّ بوجه عام على الترك والتخلّي؛ فكان العرب يستخدمون فعل «أَسْلَمَ» حين يترك المرء شيئًا ثمينًا ويتنازل عنه لغيره. وإذا كان ذلك الشيء نفسَ الإنسان ذاته –وهي أغلى ما يملك– فإن «الإسلام» حينها يدلّ على الطاعة الكاملة والخضوع المطلق.
ويرى بعض الباحثين أنّ الجذر «س ل م» يجمع بين معنيي السلام والتسليم؛ فمَن يسلّم نفسه لله ينال السلام. كما أنّ الإنسان –وفق الرؤية الإسلامية– مدعوّ بعقله القادر على التمييز بين المطلق والنسبي لأن يخضع للإرادة الإلهية المطلقة. وعليه فالمسلم هو من يختار بإرادته أن يجعل إرادته تابعة لإرادة الله.
أ. المعنى الاصطلاحي
يُستعمل مفهوم الإسلام اصطلاحًا في ثلاثة مستويات رئيسية:
- الإسلام بالمعنى العام: وهو قبول أيّ وحي إلهي. وبهذا الاعتبار يُعدّ كلّ من يؤمن بشريعة موحى بها –يهوديًا كان أو مسيحيًا أو زردشتيًا– مسلمًا بالمعنى الأوسع للكلمة، أي إنسانًا يقبل شريعة إلهية بعقله واختياره.
- الإسلام بمعنى الخضوع للسنن الكونية: ويُقصد به قبول جميع المخلوقات لأحكام الله الجارية في الكون، أي خضوعها لقوانين لا خيار لها في تجاوزها، مثل خضوع الحجر لقانون الجاذبية. وهنا يشمل مفهوم «المسلم» كلّ موجود يخضع لهذه السنن.
- الإسلام بالمعنى الخاص: وهو مجموعة العقائد والأخلاق والأحكام التي جاء بها النبي محمد ﷺ قبل أربعة عشر قرنًا، بوصفها آخر الشرائع الإلهية الموجَّهة للبشر.
- النظام
تُستعمل كلمة نظام في العربية بوصفها المقابل لمصطلح System في الإنجليزية، ويُقصد به مجموعة من العناصر المترابطة التي تتعاون لتحقيق هدف أو أهداف محدّدة، بحيث تشكّل وحدة مركّبة ذات طابع بنيوي.
وفي العلوم الاجتماعية استُخدم مفهوم النظام على مستويين:
- المستوى العام: حيث يُراد به مجموع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، دون افتراض حتميّة صارمة تحكمها، وإنما باعتبار أنّ تلك العلاقات ليست اعتباطية بل قابلة للتحليل والتفسير.
- المستوى البنيوي الصارم: كما عند البنيويين، حيث تُفهم العلاقات بين الأفراد والجماعات والمؤسسات بأنها تخضع لنمط محدّد يمكن تحليله والتنبؤ بنتائجه.
ولفهم المصطلح بدقّة، لا بد من الجمع بين معناه اللغوي وتعريفاته الاصطلاحية.
أ. المعنى اللغوي
تُجمع معاجم اللغة العربية الكبرى –مثل «العين»، «تهذيب اللغة»، «لسان العرب»، «مجمع البحرين»، «مقاييس اللغة»، «الصحاح»، وغيرها– على أنّ «النظام» مشتقّ من «النَّظْم»، الذي يعني جمع الأشياء وضمّ بعضها إلى بعض بترتيب معيّن. والمثال المشترك عند اللغويين هو جمع حبّات المسبحة أو اللؤلؤ في خيط واحد؛ فالعملية تُسمّى «انتظامًا»، وما ينتج عنها يُسمّى «نظامًا».
أما قاموس أكسفورد فيعرّف System بثلاثة دلالات:
- مجموعة أعمال متكاملة تعمل ضمن آلية أو شبكة مترابطة تُنتج كُلًّا مركّبًا.
- مجموعة مبادئ أو إجراءات تُنظّم عملًا ما.
- نظام سياسي أو اجتماعي حاكم، غالبًا حين يكون صارمًا وغير قابل للتسوية.
ب. المعنى الاصطلاحي
قدّم الباحثون تعريفات عديدة لـ «النظام». ومن أبرزها تعريف «إيكاف» الذي يرى أنّ النظام يتكوّن من عنصرين فأكثر، شرط أن:
- يؤثّر كلّ عنصر في سلوك النظام ككلّ.
- تكون هناك علاقة اعتماد متبادل بين العناصر.
- يؤثّر أيّ تجمّع جزئي للعناصر في النظام، تبعًا لارتباطه بتجمّعات أخرى داخله.
وانطلاقًا من ذلك يمكن تعريف النظام بأنه:
“مجموعة من الأجزاء المترابطة التي تُنتج بنية جديدة موحَّدة، وتعمل وفق تنظيم محدّد لتحقيق غاية تشكّل سبب وجودها.”
ومن أهمّ خصائص الأنظمة:
- أنّها تتكوّن من أجزاء متعدّدة ومتميّزة، فلا يكون الجزء الواحد نظامًا.
- أن هذه الأجزاء غير مكرّرة، بل مختلفة في طبيعتها ووظائفها.
- أنها مرتّبة وفق نسق محدّد تتولّد عنه بنية واضحة.
- أنّ كل جزء مرتبط بوظيفة داخل الكلّ، وأن أيّ خلل في جزء يؤثّر في عمل النظام.
- أن النظام يُنتج وحدة كلية تتجاوز مجموع أجزائها.
ج. أنواع النظم
- الطبيعية: كالمنظومة الشمسية والجهاز العصبي.
- الميكانيكية: كالساعة.
- الاجتماعية: وتشمل نوعين:
نظم تتشكّل مباشرة من الأفراد.
نظم تتشكّل من جماعات بشرية ومؤسسات وسيطة.
- الدولي
يُطلق وصف «الدولي» أو «بين الملل» على كلّ ما يتجاوز حدود الدولة الواحدة، سواء كان مؤسسة أو نشاطًا أو قانونًا أو لغة. فالقانون الدولي هو القانون الساري في أكثر من دولة، واللغة الدولية هي المستخدمة في دول متعدّدة. وقد صاغ الفيلسوف والمصلح الإنجليزي جيريمي بنتام مصطلح International في كتابه «مقدمة في مبادئ الأخلاق والتشريع» عامَي 1780–1781.
- النظام الدولي
يحمل مفهوم «النظام الدولي» معنيين رئيسيين في حقل العلاقات الدولية:
- المعنى العيني (الواقعي):
وهو مجموعة من الدول أو الفاعلين الدوليين الذين تربطهم تفاعلات منتظمة تجعل بينهم مستوى من الاعتماد المتبادل، بحيث يتأثّر كلّ منهم بقرارات الآخرين ويؤثّر فيهم. يستمر هذا النظام ما دام الفاعلون موجودين، ويتغيّر بتغيّر هويتهم أو عددهم.
- المعنى المجرد (التحليلي):
وهو مجموعة العلاقات والعمليات والأنماط الناشئة عن تفاعل الفاعلين الدوليين. وتشمل هذه الأنماط:
نمط توزيع القوة (أحادي، ثنائي، متعدد الأقطاب).
طبيعة السياسات (ثورية، محافظة).
مستوى وحدّة الصراعات.
درجة الاستقطاب.
مستوى التعاون ونضج الأنظمة الدولية.
وبصورة عامة، يُمثّل النظام الدولي البيئة التي تعمل فيها وحدات السياسة العالمية. وقد عرفت هذه البيئة تاريخيًا نظمًا مختلفة، كان قاسمها المشترك أن القوة المهيمنة غالبًا ما تُشكّل نمط النظام وتحمي استمراره بما يتوافق مع مصالحها، بوصفها المستفيد الأكبر من بقائه.
