سودان تمورو
مافتئت إدارة الرئيس ترامب – وهذا داب الادارات الأمريكية المتعاقبة جمهوريها وديموقراطيها على السواء – تمارس المكر والخداع وكل الاحابيل والحيل في الوصول إلى ما تريد ، ونراها تعمد إلى اسلوب أن اعياها اخر ، وتعمل جاهدة على الالتفاف حتى على التزاماتها ؛ وتمارس الخداع من أجل الوصول إلى ماتريد ، فما كان صعبا على الإدارة الأمريكية أخذه بالضغط والترهيب حاولت الوصول اليه عبر الترغيب والوعود الكاذبة ، وان فشلت دوبلوماسيا في التوصل إلى مبتغاها لجات إلى الخداع والكذب ، والمؤامرة حاضرة دوما عند الأمريكي والغربيين عموما ؛ لذا لايمكن الركون إليهم في موضوع ما ؛ او تعهد يقطعونه على أنفسهم ، أو التزام يعدون الاخرين انهم باقون عليه.
والنماذج على الخداع والكذب والنفاق الأمريكي أكبر وأكثر من أن نحصيها ؛ لكننا سنتوقف أمام نماذج محدودة تكفي للتدبيل على ما ذهبنا اليه ، واى مثال منها كاف في جعل الناس تتعرف على أمريكا والغربيين ولاتثق في وعودهم وعهودهم.
في الاتفاق النووى مع إيران تخلت أمريكا عن عهودها ومارست النفاق والكذب ؛ وخرجت من الاتفاق ؛ والغت التزاماتها ؛ بل راحت تفرض التضييق على إيران ؛ وتحرض الاخرين ضدها ؛ وتحثهم على فرض العقوبات التى فرضتها عليها مع علمها انها غير قانونية ؛ لكنها أمريكا التى لاتحترم عهدا ولاتلزم بميثاق.
وفي المفاوضات الأخيرة التى كانت في روما ومسقط وخلال خمس جولات أوحت أمريكا إلى إيران والعالم انها بصدد السعي للتوصل إلى تفاهم يعالج الخلاف مع إيران حول برنامجها النووى سلميا ؛ ومع وصول المفاوضات إلى جولتها السادسة اتضح ان أميركا كانت تخطط مع إسرائيل للحرب على إيران ؛ وشاركت في حرب الاثني عشر يوما ؛ واعترف الرئيس ترامب علنا انه خدع الإيرانيين ؛ فكيف ياتري يمكن أن يثق فيه اى احد في العالم؟ وكيف يتوقع أن تقبل إيران بعد كل ماحدث بالدخول في تفاوض معه وهو الغادر الكاذب المنافق المعترف على نفسه بذلك؟
المثال الثاني هو العدوان الإسرائيلي على قطر ؛ وموقف أميركا المخادع ؛ إذ اتضح انها كانت على علم كامل بل وتنسيق مع إسرائيل على ذلك مع ادعائها غير ذلك ، والادهي والأمر أن واشنطون لم تبال بالقطريين ؛ ولم تضع في اعتبارها انهم حلفاء مهمين لها ؛ وهذا الموقف يفترض أن يدفع القطريين بل كل الخليجيين إلى إعادة النظر في رؤيتهم للتحالف مع أميركا ؛ ويصلون إلى نتيجة واضحة مؤداها ان الامريكان كاذبون ولايمكن الوثوق بهم.
وقد رأينا جميعا موقف واشنطون من جنوب أفريقيا الذي لم تبنه على منطق ولاحق وإنما هي طريقتها المعهودة في حمل الناس على ما تريد قسرا ، وارغام الكل على الخضوع لها وعدم رفض رؤيتها او مواجهة الغضب الذي لايضبطه منطق او تحكمه اخلاق ولايتقيد بقانون.
ونختم بالإشارة إلى الموقف الأميركي من محكمة الجنايات الدولية ورفضها احكامها مادامت ضد إسرائيل ؛ ومطالبتها بتطبيق الأحكام ضد الاخرين افارقة واسيويين ، وقد وصل بها الموقف السالب من المحكمة الدولية أن هددت بايقاف التزامها في تمويل المحكمة وتوقفت بالفعل عن دفع اشتراكاتها وذهبت ابعد من ذلك ففرضت عقوبات على المحكمة ومنسوبيها في موقف أقل ما يمكن أن يقال عنه انه اعتداء على القيم والقانون لكنها أميركا وكفي.
