سودان تمورو:
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم في مجالات التعليم الرقمي، وفي وقت باتت فيه كفاءة الإدارة المدرسية مرتبطة بقدرة المؤسسات على مواكبة أدوات التكنولوجيا الحديثة، جاءت ورشة ipSchools بمدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة كواحدة من أهم الخطوات العملية نحو بناء مدرسة ذكية تعتمد على البيانات، وتضع المعلم والطالب وولي الأمر في قلب منظومة تعليمية أكثر شفافية وتنظيماً.
وفي هذا الإطار، نظّمت مبادرة تكنولوجيا التعليم بمدرسة الصداقة ورشة تعريفية متقدمة حول نظام الإدارة المدرسية الموحدة (ipSchools)، قدّمها كلٌّ من الأستاذ محمد عيسى شريف والدكتورة آمنة بابكر، يوم الخميس ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٥، بمشاركة ٤٠ معلماً ومعلمة من مدرسة الصداقة وعدد من المراكز التعليمية الأخرى في جمهورية مصر العربية.
على مدى ساعة كاملة، قدّم فريق المبادرة نموذجاً عملياً لكيف يمكن للتقنية أن تُحدث فرقاً حقيقياً داخل المدرسة، وأن تتحول من مجرد أدوات رقمية إلى منظومة متكاملة قادرة على إعادة ترتيب العملية التعليمية ومعالجة تحدياتها المزمنة وفق رؤية متجددة وطموح يتجاوز التقليدي.
افتُتحت الورشة بعرض موجز لأهداف مبادرة تكنولوجيا التعليم ودورها في قيادة التحول الرقمي بالمؤسسات التعليمية السودانية خارج الوطن. وقد ركز الأستاذ محمد عيسى شريف على أهمية دمج التقنيات الحديثة في المدارس، مؤكداً أن الرقمنة لم تعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لتجويد التعليم، وتسهيل الإدارة، وتحسين التواصل بين جميع أطراف العملية التربوية.
وقدّمت الدكتورة آمنة بابكر شرحاً تاريخياً لنشأة نظام ipSchools، موضحةً أنه جاء نتيجة حاجة حقيقية إلى منصة تستطيع معالجة التحديات اليومية في الإدارة، المتابعة، التقويم، وتيسير وصول المعلومات. واوضحت أن نظام ipSchools منصة متكاملة لإدارة المدرسة بذكاء.
استعرض الفريق الأهداف الاستراتيجية للنظام، والتي تتمثل في رفع كفاءة الإدارة المدرسية عبر أتمتة معظم الإجراءات الروتينية، دعم المعلمين بأدوات مرنة وسهلة لإدارة الصفوف والحصص والتقارير. وتمكين الطلاب من متابعة مسارهم التعليمي إلكترونياً بوضوح وتنظيم. وتعزيز دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم بشكل لحظي وشفاف. وربط المدرسة بالوزارات والجهات الرسمية بما يضمن دقة البيانات وسهولة التقارير. كما تناول العرض قائمة المستفيدين، والتي تضم:
وزارة التربية والتعليم – وزارة الصحة – وزارة الرعاية الاجتماعية – الإدارة المدرسية – المعلمين – الطلاب – أولياء الأمور، مما يجعل النظام منظومة تخدم كامل قطاع التعليم وليس المدرسة فقط.
كان العرض عمليا وتقنيا يقترب من المستخدم، إذ قدّم الأستاذ محمد عيسى شريف عرضاً مباشراً لواجهة النظام، مستعرضاً كيفية الدخول والتنقل بين القوائم الرئيسية. وقد وجد العرض تفاعلاً واسعاً من المعلمين، خصوصاً بعد تقديم قائمة بالمدارس التي بدأت فعلياً في تطبيق النظام، الأمر الذي عزّز ثقة الحضور في جدوى المنظومة وحداثتها.
كانت الأسئلة بنّاءة وكان هنالك اهتمام كبير يعكس جاهزية التغيير، إذ شهدت نهاية الورشة نقاشاً ثرياً عبّر عن اهتمام حقيقي من المعلمين، ومن أبرز الأسئلة:
هل يمكن للنظام العمل في وضع Offline؟ وما معنى اسم ipSchools؟ وما تكلفة اشتراك المدارس الخاصة؟ وكيف تُدار الامتحانات الإلكترونية؟ وهل يناسب المعلمين محدودي المهارات التقنية؟ وهل يتوفر تدريب خاص لتقديم الحصص الإلكترونية؟ وما هي مستويات الخصوصية وحماية البيانات؟ وهل النظام مؤمَّن ضد الاختراق وفقدان البيانات؟
وقد قدّم فريق الورشة إجابات شاملة، مؤكدين أن النظام صُمم ليكون بسيطاً – آمناً – شاملاً – قابلاً للتكيّف مع مختلف البيئات المدرسية.
وجد العرض ترحيبا رسميا وقرارات تعكس الثقة. حيث عبّر الدكتور عبدالمحمود النور، في ختام الورشة، عن تقديره لمبادرة تكنولوجيا التعليم وفريق ipSchools والشركة المنفذة. وأعلن أن مدرسة الصداقة السودانية ستبدأ رسمياً في تطبيق النظام داخل المدرسة وفي المؤسسات التعليمية المتعاونة معها.
ويُمثل هذا القرار انتقالاً من مرحلة الإعجاب بالفكرة إلى مرحلة تبنّيها وتنفيذها، وهو أبرز مؤشرات نجاح الورشة.
ختاماً
لقد قدّمت ورشة ipSchools نموذجاً متقدماً لما ينبغي أن تكون عليه جهود التحول الرقمي في مؤسساتنا التعليمية. فقد جمعت بين وضوح الرؤية، وتكامل المعلومات، وروح المبادرة، ورغبة حقيقية في التغيير. وكان التفاعل الكبير من المعلمين دليلاً قاطعاً على أن البيئة التعليمية باتت أكثر استعداداً لاستقبال الحلول الرقمية، وأن مسار الرقمنة لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة عاجلة.
إن تبنّي مدرسة الصداقة للنظام يفتح الباب لمرحلة جديدة من التطوير الإداري والتربوي، ويُعد خطوة مهمة نحو بناء نموذج تعليم ذكي يمكن تعميمه في المدارس السودانية داخل مصر وخارجها، ويعكس دور مبادرة تكنولوجيا التعليم في دعم المؤسسات التعليمية وتمكينها من أدوات المستقبل.
الراكوبة
