الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلا تعليم في وضع أليم بقلم صفاء الفحل

لا تعليم في وضع أليم بقلم صفاء الفحل

سودان تمورو:

كثير من الأسر السودانية التي نزحت لمصر قبل وبعد الحرب تعلِّل تواجدها هناك بسبب تعليم أبنائها، على اعتبار أن التعليم هناك أفضل والفرص الجامعية متاحة، ولكن المفاجأة جاءت من تقرير عالمي؛ حيث جاءت مصر في المرتبة مائة وتسع وثلاثين من عدد مائة وأربعين دولة في العالم من حيث جودة التعليم، بينما خرجت كافة الدول العربية التي تعاني من داء الحروب نهائياً من التصنيف، مما يعزز غرق هذه الدول في الجهل والمستقبل المظلم الذي ينتظر الأجيال القادمة بسبب جهل سابق أدخلها في سلسلة عبثية من الحروب، وكان انتشار السلاح العشوائي وسياسات قواتها المسلحة الطامعة في الحكم بانقلابات هو السبب الرئيس.
كانت جامعة الخرطوم (يوماً) أفضل جامعات إفريقيا قبل أن يقود الكيزان أكبر حملة لتدمير التعليم، بإلغاء المرحلة المتوسطة وتعريب كافة الكليات الجامعية، والانتشار العشوائي للجامعات من حيث الكم لا الكيف، ودخل الكيزان ذلك السوق بالجامعات الخاصة، وعندما أعلن الشباب تمردهم من خلال ثورة ديسمبر العظيمة اكتشف الكيزان أن هناك نسبة كبيرة من الوعي، رغم محاولتهم التجهيل، فقاموا بإشعال هذه الحرب العبثية ضمن الخطط الخبيثة لهم؛ لتدمير ما تبقى من وعي. ورغم الحرب والقتل والتشريد، يعمل الكيزان اليوم على تغيير المناهج الدراسية فقط لإدخال (حرب كرامتهم) كمنهج في جميع المراحل، والقضاء على آخر (بذرة فَهم) لدى أطفال البلاد، وتسخير الدراسة لعملية غسيل مخ جماعي، في محاولة تثبيت أركان ملكهم الذي بدأ يتهاوى، ومعرفتهم التامة بأن الأجيال القادمة ستعمل على محو فترة سيطرتهم على مقاليد الحكم من ذاكرة الوطن إذا ما استمر هذا الرفض الممتد لهم، ولكن يبدو أن الزمن لن يسعفهم هذه المرة مع اقتراب النهاية الحتمية لهم. محاولات الكيزان لكتابة تأريخ جديد للوطن ينضح بأكاذيبهم من خلال مناهج دراسية لن تنجح، فذاكرة التاريخ لا تُكتب من خلال المناهج الدراسية وحدها بعد أن روتها دماء شباب هذا الوطن، ونقف خلف لجنة المعلمين التي تتصدى لحملة تزييف التاريخ الفاشلة التي يحاول الفلول صناعتها خلال هذه الفترة، ويكفي ما أدخلوا الوطن فيه من دمار في كافة النواحي، وليتركوا الأجيال القادمة تعيش في جو أكثر معافاة، وألا يعتقدوا أن تاريخهم (الأسود) سيكون منارة للسودان الجديد القادم، والذي لن يكونوا هم جزءاً منه في كافة الأحوال، وليتأكدوا أن أيامهم صارت معدودة.
شكراً للشباب في قطر..
اللوحة التي رسمها شباب الوطن في قطر وهم يقفون خلف صقور الجديان في مشوارهم بالبطولة العربية وهم يرددون شعارات ثورة ديسمبر الخالدة: “حرية سلام وعدالة.. مدنية خيار الشعب”، تُثلج الصدور بأن روح الثورة ما زالت مستمرة، من استاد بنغازي وحتى الدوحة. وسيول شباب الثورة لن تنقطع.. وغداً نعود.. والمحاسبة قادمة لا محالة.. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..
الجريدة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات