سودان تمورو
عندما تتحدث اميركا عن الديموقراطية واحترام المؤسسات يخال اليك انها تحترم قواعد اللعبة الديموقراطية وتلتزم بما تريد ان تحمل الاخرين عليه قسرا ؛ لكن الواقع على الارض غير ذلك والشواهد متوفرة.
وعندما يشن الامريكى هجوما على الاخرين ويكرس انتقاداته لهم متبنيا ضرورة الالتزام بقواعد الديموقراطية واحترام اراء الناس والتقيد بما يصدر عن المؤسسات فى الانظمة الديموقراطية تظن ان اميركا بلد الحريات لكن نظرة على مايجرى هناك توضح لك ان من اكثر الاكاذيب التى ينسج عليها الامريكى ادعاءه الديموقراطية والالتزام بها وهو فى الواقع بعيد عن ذلك.
اميركا التى تصدع الاخرين بالحديث عن الديموقراطية ؛ وتريد اجبار الناس وحملهم قسرا على ما تريد هى لا مايقررونه وفقا لرؤاهم وخصوصيات بلدانهم هى البعيدة جدا عن ما تدعو اليه ؛ لكنها اميركا التى تمارس الاستبداد فى وجه الجميع ؛ وكفى بذلك حكما عليها بانها تكذب فى ادعائها الديموقراطية ؛ وانها غير مؤهلة للحديث عن هذا الموضوع اصلا ؛ وليت المخدوعين بها يعرفون هذه الحقيقة وينهون تعلقهم باميركا وتعويلهم عليها.
وان كانت الديموقراطية تقرر قواعد اساسية لايمكن تجاوزها والادعاء مع ذلك بانك ملتزم بالديموقراطية فان اميركا تخرق هذه القواعد المتفق عليها بين الناس ؛ وتصر مع ذلك على وصف نفسها بالنظام الديموقراطى ؛ فى سلوك مشين يشبهها تماما.
ومن اهم قواعد العمل الديموقراطى التى لايمكن الالتفاف عليها او تجاوزها قاعدة الفصل بين السلطات وعدم تدخل بعضها فى عمل الاخرى ؛ ولابد ان تخضع السلطة التنفيذية مثلا للقانون والا كانت مستبدة وبعيدة عن الوصف الديموقراطى ؛ وتظل سلطة دكتاتورية بعيدة عن الديموقراطية وان ادعت غير ذلك زورا وبهتانا.
وفى اميركا يصر الرئيس ترامب على كسر هذه القاعدة غير متأثم ولا متحرج ؛ فى صورة من اوضح صور الاستبداد والطغيان ؛ حتى ان بعض الامريكان خرجوا يوما يهتفون لا للملكية فى بلادنا وهم يرفعون صور ترامب وقد وضعوا على راسه تاج الملوك ؛ واصبح كحلفائه ملوك وامراء ومشايخ الخليج الذين يقررون ما يريدون وهم فوق القانون وابعد الناس عن التقيد باحكامه.
الرئيس ترامب وفى تجاوز صريح لصلاحياته ؛ وابتعاد تام عن الالتزام بقواعد الديموقراطية وكسر كامل لها يصدر تحذيراته للمحكمة العليا فى بلاده من اصدار حكم سالب فى قضية الرسوم الجمركية ؛ فى تصرف اقل ما يقال عنه انه تكريس للديكتاتورية فى اوضح صورها.
ونقرا فى الاخبار ان الرئيس ترامب صرح بأن أي حكم سلبي قد تصدره المحكمة العليا الأمريكية يتعلق بالرسوم الجمركية التي فرضها ضد دول عديدة سيكون أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال إن أكبر تهديد في التاريخ للأمن القومي للولايات المتحدة سيكون قرارا سلبيا بشأن الرسوم الجمركية من المحكمة العليا الأمريكية. واردف سنكون ماليًا بلا دفاع
وكان ترامب قد وقع في الثاني من أبريل من السنة الجارية مرسومًا رئاسيًا يقضي بفرض رسوم جمركية متبادلة على الواردات من الدول الأخرى، على أن تبلغ النسبة الأساسية لهذه الرسوم 10 في المائة.
وفي وقت سابق، صرح سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة قد تجلب للاقتصاد الأمريكي ما بين 300 مليار و600 مليار دولار سنويا.
من جانبهم، قدر علماء من جامعة “ييل” الأمريكية أن الرسوم الجمركية قد تُكلّف الأسر الأمريكية 2400 دولار سنويًا، مشيرين إلى أنه حتى لو قرر المستهلكون استهلاك منتجات أرخص، فإن الخسائر ستظل تُقدر بنحو ألفي دولار.
هذه واحدة من النماذج على كذب الادعاء الاميركى بممارسة الديموقراطية وهناك نماذج اخرى لانحتاج الى ايرادها .
