الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةتقارير و تحقيقاتمنظمة إسرائيلية في بريطانيا تحارب التضامن مع غزة

منظمة إسرائيلية في بريطانيا تحارب التضامن مع غزة

 

سودان تمورو
موقع “Mintpress News” ينشر تحقيقاً موسّعاً حول جماعة الضغط الجديدة في بريطانيا “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، التي ظهرت خلال حرب غزة، ويكشف حقيقتها، وصلاتها الإسرائيلية، ودورها في ملاحقة الناشطين والصحافيين المؤيدين لفلسطين.

أدناه نص التحقيق منقولاً إلى العربية:

في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فتح مصمم الغرافيك والمصور الميداني في “مينت برس” إبراهيم أبو الأسعد باب بيته ليجد باتريك سوير من صحيفة “ذا ديلي تلغراف” يطرح عليه مجموعة من الأسئلة. وسوير صحافي غزير الإنتاج، وقد كتب 28 مقالاً مؤيداً لـ”إسرائيل” خلال الشهرين الماضيين فقط. وقد طلب من الصحافي البريطاني الفلسطيني الرد على حملة جماعة الضغط المؤيدة لـ “إسرائيل” “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، التي تطالب بمحاكمة أبو الأسعد بتهمة “جرائم كراهية معادية للسامية”.

أما “جريمة” أبو الأسعد فكانت مشاركته بتظاهرة في لندن العام الماضي احتجاجاً على فعالية شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت للحديث عن مستقبل غزة، وهي قضية سبق أن حققت فيها شرطة العاصمة البريطانية ورفضتها. وباتريك سوير لديه علاقات سابقة مع جماعة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، وهو على سبيل المثال، كتب مقالاً في صحيفة “ذا ديلي تلغراف” في العام الماضي، يُصور المشاركين في المسيرات المؤيدة لفلسطين على أنّهم عنصريون، واستند بشكل كبير إلى معلومات جمعتها هذه الجماعة، ويحتوي على عدة صور للمتظاهرين التُقطت من دون علمهم. مع ذلك يبقى السؤال من هي جماعة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، ومن أين ظهرت؟

واجهة إسرائيلية في بريطانيا
“مينت برس نيوز” تستعرض صعود هذه الجماعة، وأجندتها، وروابطها المثيرة للجدل مع كل من الحكومة البريطانية والإسرائيلية. لقد تأسست جماعة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا” في أوائل عام 2024، خلال ذروة الهجوم الإسرائيلي على غزة، بهدف التصدي لموجة الدعم المتزايدة في جميع أنحاء بريطانيا لتحرير فلسطين. وقد حاولت الجماعة مساواة دعم حقوق الإنسان بالإرهاب، كما جاء في تعريفها الرسمي على “تويتر “، “نحن نقف ضد مسيرات الكراهية التي اجتاحت بلادنا منذ مجزرة 7 تشرين الأول/ أكتوبر، لن نرضخ للترهيب، فليُطرد مؤيدو الإرهاب من شوارعنا”. وقد مارست المنظمة ضغوطاً متكررة على الحكومة البريطانية لحظر التظاهرات، وأدانت الشرطة لتقاعسها عن قمع الأنشطة.

وعلى الرغم من أنَّها تنص على أنَّها منظمة غير ربحية، إلا أنَّ موقع “مينت برس نيوز” لم يتمكن من العثور على أي تسجيل للمجموعة لدى لجنة المؤسسات الخيرية في بريطانيا وويلز. ويصف موقع المنظمة الإلكتروني تأسيسها بأنَّه “رد فعل على الإخفاقات المتكررة لشرطة العاصمة في التصدي لحوادث معاداة السامية خلال مسيرات حملة التضامن مع فلسطين”، مع أنَّه سيكون الخبر المفاجئ للكثيرين من الإنكليز لأن الشرطة اعتقلت أكثر من 2300 شخص بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 لمعارضتهم السلمية تصنيف جماعة “فلسطين أكشن” الناشطة ككيان إرهابي، ما يضعها في مصافّ تنظيمات مثل “داعش”، و”جبهة النصرة”. كذلك ارتفع مستوى قمع السلطات البريطانية لحرية التعبير إلى حد دفع “منظمة العفو الدولية” إلى إدانته رسمياً باعتباره انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان.

تقوم منظمة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا” بتظاهراتها الخاصة، إلا أنَّها لم تنجح في استقطاب مشاركة جماهيرية واسعة، على عكس المسيرات المؤيدة لفلسطين التي قد تجذب ما يصل إلى مليون بريطاني، بينما تُظهر صورة نشرتها المنظمة لاحتجاجها الأخير في برايتون أقل من 40 مشاركاً. مع ذلك، حققت المنظمة نجاحاً أكبر في تعطيل فعاليات التضامن مع فلسطين، وتصوير المتظاهرين ومضايقتهم، والضغط من أجل مقاضاتهم. وفي هذا السياق تُشير صحيفة “ذا كناري “، أنَّ أعضاء المنظمة يعملون مخبرين غير رسميين للشرطة.

كذلك تبيع المنظمة أيضاً منتجاتها عبر موقعها الإلكتروني، وأكثرها رواجاً قمصان وسترات تحمل كلمة “صهيوني” بأحرف كبيرة، في الوقت الذي تسعى فيه أيضاً لكشف هويات المشاركين في المسيرات المؤيدة لفلسطين، ويبدو أنَّها تحاول إخفاء هويات أعضائها. لا توجد أي معلومات عن أعضائها الرئيسيين في موقعها الإلكتروني، بل مجرد أخطاء مطبعية فادحة. على سبيل المثال، لا تقدم في التعريف عنها (نبذة عنا)، معلومات كافية عن خلفيتها، باستثناء أنَّ المنظمة “تدعو إلى العمل من أجل عالم خالٍ من العنصرية و”معاداة السامية”، تقول، “كل صوت له أهميته في رفض التعصب وتعزيز التفاهم حول هويتنا”.

مع ذلك، حددت صحيفة “جويش نيوز” المؤيدة لـ”إسرائيل” 2 من الإسرائيليين، هما إيتاي غالمودي، ويوشي ديفيس، ضمن مؤسسي المنظمة. وُلد غالمودي في ريشون لتسيون ونشأ في رعئوت، قرب موديعين، وعاش في بريطانيا بين عامي 2004 و2008، ثم عاد إلى “إسرائيل” للدراسة الجامعية والخدمة في الجيش الإسرائيلي، وشارك في عملية “الجرف الصامد”، وهي عمليات قصف “إسرائيل” لغزة عام 2014، والتي يُتهم فيها الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع بارتكاب جرائم حرب خطيرة، من ضمنها استهداف المدنيين عمداً. وتُظهر صور غالمودي في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يرتدي الزي العسكري بفخر كجندي في لواء دبابات على ما يبدو.

ومع أنَّ الحكومة البريطانية أدانت “إسرائيل” رسمياً على أفعالها، ووصفها نائب رئيس الوزراء نيك كليغ بأنها تقوم بـ “عقاب جماعي” للسكان المدنيين، إلا أنَّ غالمودي بعد عودته إلى لندن فور انتهاء هجوم “الجرف الصامد”، عمل في حانة حيث تفاخر برفضه تقديم الخدمة لأي شخص يرتدي الزي الفلسطيني. وفي عام 2024، شارك في تأسيس منظمة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، وهي منظمة حظيت بإشادة من الحكومة الإسرائيلية نفسها. وفي وقت سابق من هذا العام، سجلت السفيرة تسيبي هوتوفيلي مقطع فيديو هنأت فيه غالمودي بعيد ميلاده بقولها، “إن نشاطك الكبير خلال الـ12 شهراً الماضية يعني الكثير لدولة إسرائيل”.

يقول الزميل إبراهيم أبو الأسعد في موقع “مينت برس نيوز”، من “المثير للقلق أن يكون جندي إسرائيلي سابق يمثل جيشاً يخضع للتحقيق بتهمة الإبادة الجماعية المسؤولة عن مقتل 150 فرداً من عائلتي، وهو الآن من أعضاء منظمة تستهدفني مع مواطنين بريطانيين آخرين في المملكة المتحدة لأنَّنا ندعو إلى فلسطين حرة”. والإسرائيلية يوشي ديفيس على منوال غالمودي، تُعرّف نفسها في حسابها على “فيسبوك”، بأنَّها من كريات موتسكين قرب حيفا، وأنَّها صهيونية متشددة، وقد لفتت انتباه الرأي العام لأول مرة عام 2023، عندما عطلت هي و3 أشخاص معها مؤيدين لـ”إسرائيل” حفل روجر ووترز في لندن، وهو نجم الروك العالمي ومن أبرز داعمي القضايا التقدمية، من ضمنها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وقد صرخت ديفيس في وجه ووترز، رافعةً علم “إسرائيل”، واصفةً آراءه بأنَّها “مقززة”، بينما حظيت الحادثة بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة البريطانية، التي بدت حريصة على تقويض رسالة ووترز.

ولطالما روّجت ديفيس للقضايا الإسرائيلية. وفي عام 2019، تعاونت مع منظمة “حقيقتي” الإسرائيلية لجلب فرقة من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى بريطانيا لزيارة مجلس العموم وتقديم سلسلة من المحاضرات “التثقيفية” للترويج لـ”إسرائيل” وجيشها كقوى خيّرة. ويصف موقع “جمعية إسرائيل الخيرية”، بأنَّ أعمالها تعليمية من خلال جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين يقومون بتثقيف الناس حول عمليات الجيش الإسرائيلي والمعايير الأخلاقية التي يتبناها، ويتحدثون بصراحة بمنظور مباشر عن تجاربهم في الجيش رداً على أولئك الذين يحاولون تشويه سمعة الجنود الإسرائيليين باسم ما يسمى “كشف الحقيقة بالكامل”.

وكما هي الحال مع غالمودي، حظي نشاط ديفيس بإشادة رسمية من مسؤولين حكوميين إسرائيليين. ففي عام 2019، سجّل أمير أوحانا المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” ووزير العدل آنذاك، مقطع فيديو عبّر فيه عن امتنانه العميق لها، وقال “أود أن أقول ليوشي ديفيس ومنظمتها شكراً لكم على تحقيق العدالة، وعلى كشف الحقيقة للعالم، وعلى كل ما تبذلونه من أجل دولة إسرائيل”.

كما التقت ديفيس مؤخراً بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وحضرت هي وغالمودي فعالية رسمية في السفارة الإسرائيلية في لندن الشهر الماضي. وفي وقت سابق من هذا العام، سافرا معاً أيضاً إلى “إسرائيل” وهضبة الجولان، وهي منطقة سورية تحتلها “إسرائيل” بشكل غير قانوني، حيث التقيا بجنود من الجيش الإسرائيلي والتقطا صوراً تذكارية معهم.

من الواضح أنَّ اختيار اسم “أوقفوا الكراهية في بريطانيا” لمنظمة مناصرة لـ”إسرائيل” يُحاول مساواة دعم فلسطين ومعارضة الإبادة الجماعية بـ”معاداة السامية”. إلا أنَّه تسبب أيضاً في إرباك كبير، نظراً لوجود جمعية خيرية مرموقة ومحترمة تُدعى “أوقفوا الكراهية في المملكة المتحدة”، التي تأسست عقب قضية ستيفن لورانس المراهق البريطاني من أصل أفريقي، والذي قُتل في لندن بدوافع عنصرية عام 1993.

مقتل لورانس، والاستجابة غير الكافية من شرطة العاصمة في حينها، جعلا من لورانس قضية رأي عام، أشبه بقضية جورج فلويد في عصره. وخلص تحقيق رسمي إلى أن جهاز الشرطة كان “عنصرياً مؤسسياً” ويحتاج إلى إصلاح جذري.

وكثيراً ما يُساء تعريف منظمة “أوقفوا الكراهية في المملكة المتحدة” المؤيدة لـ “إسرائيل” على أنَّها الجهة الأصلية، من ضمنها مقال ساور المذكور في صحيفة “ديلي تلغراف”، حيث تُنسب المعلومات الاستخبارية المُقدمة إلى منظمة “أوقفوا الكراهية في المملكة المتحدة”، حيث من المُحتمل جداً أن يكون هذا النوع من الالتباس مُتعمداً، وأن المنظمة المساندة لـ”إسرائيل” تُحاول انتحال اسم منظمة خيرية راسخة مُناهضة للعنصرية.

تُثير غزة وصعود حركة “أوقفوا الكراهية في بريطانيا”، العديد من التساؤلات المهمة. كيف يُمكن لجماعة ضغط مؤيدة لـ”إسرائيل”، وشارك في تأسيسها إسرائيليان، أن تُؤثر بهذا الشكل الكبير على الحياة العامة البريطانية. وكيف يُمكن لعضو سابق في جيش ارتكب مجزرة أن يُمارس ضغطاً ناجحاً على السلطات البريطانية لاعتقال صحافيين يكشفون جرائم الجيش الإسرائيلي. ومن يملك الحق في تحديد من هو إرهابي ومن ليس كذلك، وهل هم مواطنون بريطانيون أم جماعات ضغط متحالفة مع دولة أجنبية ترتكب إبادة جماعية؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات