سودان تمورو
ليس غريبا على اليمين المتطرف فى الغرب ان ياتى بافعاله الشنيعة من اعتداء على المقدسات وتحريض على العنف وتجاوز للقوانين واستهدافا لما يعتبرونه عدوا ؛ افرادا او كيانات او افكارا ومفاهيم ؛ ومن هذا التجاوزات الكبيرة الغير مقبولة ولايمكن ان يغض عنها الاحرار الطرف ويدعوها تمر دعوات اليمين الى طرد المسلمين من الغرب ؛ وعدم الاكتفاء بالدعوة وانما العمل ايضا على ممارسة العدوان بشكل مباشر ؛ كما حدث مرات عديدة من هجمات على المسلمين والمراكز الاسلامية والمساجد ؛ دون ان تستطيع الحكومات فى الغرب حسم هذا الامر ووضع حد له . وتحضرنا هنا حادثتان بارزتان وقعتا خلال العام الحالى – 2025 – ؛ و مثلتا اعتداء سافرا وغير مقبول على القران الكريم من مرشحين أمريكيين قاما بالإساءة العلنية للقرآن الكريم في إطار حملاتهما الانتخابية ؛ ففى اغسطس نشرت فالنتينا غوميز وهى مرشحة الحزب الجمهوري للكونجرس عن ولاية تكساس، مقطع فيديو تظهر فيه وهي تحرق نسخة من القرآن الكريم باستخدام قاذفة لهب وقد توعدت في حملتها بالقضاء على الإسلام
الثانى هو جاك لانغ مرشح جمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي، قام في ديسمبر 2025 بتدنيس القرآن الكريم خلال تظاهرة في مدينة بلانو بولاية تكساس؛ حيث وضع نسخة من المصحف في فم خنزير ؛ وقد أثار هذا الفعل إدانات دولية واسعة، وخرجت مسيرات غاضبة في دول عدة تنديداً بهذا الاعتداء.
كما يُذكر تاريخياً جون بينيت، وهو سياسي جمهوري من أوكلاهوما، اشتهر بتصريحاته العدائية التي وصف فيها الإسلام بالسرطان وزعم أن القرآن يحرض على القتل.
ان هذه الافعال هى استفزاز واضح وصريح لقرابة المليارى انسان ممن يعتقدون بقدسية القران الكريم ؛ ويمثل هذا التصرف الاخرق ايضا اعتداء على مشاعر ملايين الاحرار فى العالم الذين يتوافقون على ضرورة احترام مقدسات الاخرين وعدم اهانتها .
ولنا ولغيرنا ان نتساءل هل تُعدُّ تلك المواقف المسيئة للقرآن الكريم ولرسول الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم والتي تتكرّر في السنوات الأخيرة من قِبل المجتمعات الغربية مُجَـرّد دوافع شخصية لأفراد، أم أن ذلك من قبيل الصدفة؟
بكل اسف يمكن القول ان هذه الاعتداءات السافرة ليست صدفة ؛ ولا مواقف فردية كما يقول البعض ؛ لان المجتعات ان كانت صادقة فى ادعائها الالتزام بالقيم الديموقراطية لوقفت بوجه هؤلاء المعتدين ؛ ولاعتبرتهم شذاذا ؛ واجبرت الحكومات على سن قوانين تجرم ما يأتونه من افعال قبيحة وغير متوافقة مع النظام الديموقراطى نفسه ؛ لكن ولان هذه المجتمعات منافقة فانها تصمت عن مايجرى ؛ هذا ان لم نقل انها تؤيده ؛ ولو من خلف هذا الصمت المخزى.
ولايخفى على احد ان الحرب على القرآن الكريم من قِبل أعداء الإسلام هي جزء من حرب شاملة بين الحق والباطل، والهدى والضلال؛ فالصهيونية العالمية هي امتداد لتلك الفئة من أهل الكتاب التي انحرفت عن مسيرة الدين الإلهي، واتبعت الأهواء والشهوات لتكون محورًا للشيطان في الأرض.
نخشى ان تكون هذه الحركات المسيئة للقران والنبى الاكرم صلى الله عليه واله وسلم هي عملية جس نبض للأُمَّـة، لتحديد الخطوة القادمة بناء على رد الامة ؛ والملحوظ بكل اسف أن الموقف الحالي الصامت من الامة تجاه المؤامرة على كتابها ونبيها يُعدُّ مؤشرًا سلبيًّا خطيرًا ينمُّ عن مقدار ما وصلت إليه الأُمَّــة من ارتهان وضعف.
ولابد ان تقف الشعوب بقوة وحزم وتردع هذا العدوان والتجاوز ليتبين الاعداء انهم لايستطيعون مواجهة هذه الامة والاستهانة بمقدساتها.
ان هذه التصرفات الخاطئة هى بلا شك اعتداء على مقدسات جزء مقدر من الانسانية ؛ وتؤدى هذه الافعال لامحالة الى الحض على الكراهية واجهاض كل الدعوات المزعومة لاحلال السلام فى العالم فهل يتصدى العقلاء لهؤلاء المتطرفون الذين يشكلون خطرا على البشرية جمعاء لا المسلمين فحسب
الاعتداء على المقدسات دعوة للكراهية واجهاض لجهود السلام .. جعفر بدوى
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
