سودان تمورو:
ترتكز هذه الرؤية على نقد النهج السطحي الذي يقتصر على أسلمة العلوم الإنسانية عبر إضافات شكليّة أو دمج بعض القيم الدينية بشكل غير منهجي، وهو ما يعتبر غير كافٍ لتأسيس علم إسلامي حقيقي.
في هذا الإطار، يتم التركيز على:
-
ضرورة التغيير البنيوي في مباني العلوم الإنسانية، بحيث يتم إعادة بناء النظريات والمفاهيم الأساسية وفق رؤى إسلامية عميقة، وليس مجرد ترجمة أو تعديل للمصطلحات.
-
الاعتراف بأهمية البعد القيمي والمعرفي، الذي يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من المنهج العلمي، بحيث تضمن العلوم تحقيق الغايات الإنسانية العليا وفق مبادئ الإسلام.
-
التأكيد على أن عملية الأسلمة تتطلب تغيير الفكر العلمي، وتطوير مفاهيم جديدة تتجاوز الإطار المادي، مع استحضار أبعاد الغيب والروح والغاية في تفسير الظواهر.
-
التركيز على إعداد الكوادر المؤهلة، التي تمتلك رؤية معرفية إسلامية متجددة وقادرة على إجراء البحث العلمي والنقد الذاتي للنظريات الغربية.
-
الاهتمام بالبحث العلمي التطبيقي والبُعد الفكري معاً، فالتغيير لا يكون فقط في الكتب والمناهج، بل أيضاً في أساليب التدريس والبحث والتفاعل مع المجتمع.
تؤكد هذه الرؤية أن الأسلمة الحقيقية للعلوم الإنسانية ليست مهمة سطحية أو شكلية، بل هي مشروع فكري وثقافي شامل يتطلب إرادة جادة، رؤية واضحة، وتخطيط طويل الأمد، لتطوير علوم إنسانية تستمد قوتها من هويتها الإسلامية، وتلبي حاجات العصر الحديث.
