سودان تمورو
في الوقت الذي تصور فيه وسائل الإعلام الغربية زيارة بنيامين نتنياهو لأمريكا كمحاولة للحصول على الضوء الأخضر لهجوم جديد على إيران، يعلو صوت التحذير من داخل الاوساط العسكرية للكيان الصهيوني نفسه.
فبينما تدعي وسائل الإعلام الغربية أن زيارة “بنيامين نتنياهو” رئيس وزراء الكيان الصهيوني لأميركا ولقاءه مع دونالد ترامب يوم الاثنين هي محاولة للحصول على الضوء الأخضر لتوجيه ضربة عسكرية أخرى لإيران، إلا أن الخبراء العسكريين الصهاينة يحذرون بشدة من عواقبها.
وفي هذا السياق، كتب “إسحاق بريك”، الجنرال المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي والحاصل على وسام الشجاعة للكيان، في مقال بصحيفة “هآرتس” مشيراً إلى أن أهداف الصواريخ الإيرانية التي استهدفت الكيان خلال حرب الـ12 يوماً لم تكن مراكز مدنية بل كانت في معظمها موجهة نحو قواعد الجيش ومراكز استراتيجية أخرى، قائلاً: “ومع ذلك، وبالرغم من التعاون الأميركي في اعتراض الصواريخ والقدرة الكبيرة لنظام القبة الحديدية الإسرائيلي في التصدي للتهديدات الصاروخية، إلا أن عشرات الصواريخ أصابت أهدافاً استراتيجية ومناطق سكنية وتركت خسائر كبيرة.”
وأضاف: “لو أن كل تلك الصواريخ استهدفت بدلاً من ذلك منطقة ‘غوش دان’ (المنطقة الحضرية والاقتصادية الكبرى لتل أبيب) في مركز الكيان، لكان من الممكن أن تنتهي مقامرة الكيان في مهاجمة إيران بكارثة وطنية.”
بالإضافة إلى ذلك، أوضح الخبير العسكري الصهيوني، بالإشارة إلى حقائق حرب الـ12 يوماً: “انخفضت مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية والإسرائيلية بشكل كبير، وقد أوضحت الحكومة الأميركية مسبقاً أنها لن تكون قادرة على توفير نفس الكمية من الصواريخ في جولة الصراع التالية والتي وفرتها في المواجهة السابقة.”
وأكد أن “من المهم أن نتذكر أن معظم المقامرين المحترفين ينتهي بهم الأمر بفقدان كل أموالهم، وعندما يقامر شخص بمصير بلاده، فإنه يعرضها لخطر الدمار الكامل.”
وأشار إلى أن منطقة “غوش دان” تمثل 80% من الأنشطة (الاقتصادية والعسكرية) لهذا الكيان، قائلاً: “الإيرانيون هددوا سابقاً بأنهم سيفعلون ذلك رداً على أي هجوم آخر، وهذه المرة سيكونون أكثر استعداداً من ذي قبل، سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية.”
ويؤكد الخبراء الغربيون والصهاينة أيضاً أنه نظراً لاتساع مساحة إيران الجغرافية، فانها يمكنها التعافي بسرعة، على عكس الكيان الصهيوني. وبالتالي، يمكن لإيران أن تصمد حتى لو تعرضت لضربات قاسية. لكن الكيان قد لا يتمكن من النهوض من ضربة قاتلة واحدة تستهدف “غوش دان”.
وتُطرح هذه الأمور في وقت كان الكيان الصهيوني يدعي فيه أنه قضى على القوة الصاروخية الإيرانية، لكن وسائل الإعلام العبرية والناطقة بالإنجليزية تحذر الآن من أن ذلك كان مجرد وهم، وأن إيران في الحرب القادمة ستزيد من حجم نيران صواريخها، ولن يتمكن نظام القبة الحديدية التابع للكيان ونظام الدفاع الأمريكي والغربي من الصمود أمام هذا الحجم من الصواريخ.
اما اعترافات هذا الجنرال الصهيوني المتقاعد هي أكثر من مجرد تحليل فردي، فهي علامة على تصدع الرواية الرسمية لتل أبيب حول “التفوق العسكري المطلق”.
لقد أظهرت حرب الـ12 يوماً أن معادلة الردع قد تغيرت؛ فإيران دولة بعمق إقليمي، وقدرة على التعافي، وإمكانية لزيادة حجم القوة النارية، بينما الكيان الإسرائيلي هو نقطة مكتظة تتركز فيها اقتصاده وقوته العسكرية وسكانه في مناطق قليلة.
وفي مثل هذه الظروف، فان تكرار المقامرة العسكرية ليس عرضاً للقوة، بل هو لعب بالوجود ذاته؛ لعبة لم يعد حتى حليف مثل أميركا قادراً على ضمان غطائها الدفاعي. وبعبارة أخرى، إذا اندلعت الحرب القادمة، فإن ما سينهار هذه المرة ليس الصواريخ، بل وهم المناعة.
