سودان تمورو
اندلعت الحرب الكونية على سوريا بهدف كسر جبهة الممانعة وانهاء وجود سوريا كدولة وموقع استراتيجى مهم جوسياسيا ضمن محور المقاومة والممانعة ؛ وان لاتكون نصيرا لفلسطين ؛ وجيئ بالارهابيين من كل العالم تحت عناوين مختلفة لكن ما يجمع بينهم الحرب على محور المقاومة التى تعنى بالضرورة مناصرة اسرائيل والتامر على الفلسطينيين ؛ وطوال سنوات القتال فى سوريا كان الهدف واضحا وهو تهيئة كل الظروف من اجل خدمة مصالح اسرائيل وكسر محور المقاومة وتفتيت وحدته باخراج سوريا منه ؛ وليس هذا فحسب وانما انضمام سوريا بكل ماتحمله من اهمية الى المحور الامريكى الاسرائيلى لتكون هى نفسها اداة تستخدم فى الحرب على محور المقاومة بدلا عن كونها جزء منه بل عموده الفقرى.
سوريا التى تعرضت لاكبر مؤامرة فى العصر الحديث ؛ بل يمكن القول انها اكبر مؤامرة فى التاريخ استطاعت بعزم الرجال وثبات الجميع – اهل سوريا فى المقام الاول اضافة الى الحلفاء والاصدقاء وشركاء الجهاد والمصير – ان تصمد بل تنتصر على المؤامرة الكونية ؛ لكن تخطيط الاعداء لن يتوقف وهذا امر طبيعى ؛ كما ان عوامل كثيرة فى الداخل والى غير ذلك من اسباب اسهمت فى تغيير الوضع وتحولت سوريا من عمود وركن فى محور المقاومة الى احدى حلفاء العدو الصهيونى وادوات المشروع الصهيو امريكى للسيطرة على المنطقة والحرب على الاحرار المناوئين لامريكا واسرائيل.
وعندما حدث التغيير فى سوريا وصعد ارهابيو الامس الى سدة الحكم تحدث كثيرون عن ان التطبيع لن يتاخر بين العهد الجديد والعدو الصهيونى ؛ وقد رفض البعض هذه التوقعات او على الاقل لم يدر بخلدهم ان تكون التحولات بهذه السرعة ؛ خاصة وان الحكام الجدد هم بعض حركات الجهاد ؛ وخطابهم الظاهر هو معاداة اميركا واسرائيل ؛ الا ان الحكام الجدد لسوريا لم يمهلوا الناس كثيرا ليفكروا فى مايؤول اليه الوضع وما تخبئه الايام اذ خرج المسؤولون السوريون فى ايامهم الاولى للوصول الى السلطة ليقولوا ان لا مشكلة لهم مع اسرائيل ؛ وان العداء لايران وحزب الله هو الذى يجمعهم مع اسرائيل ؛ ولم تكتف اسرائيل التى وصفها الحكام الجدد بانها ليست عدوا ؛ لم تكتف بتدمير القدرات الصاروخية لسوريا وتحطيم المواقع العسكرية المهمة واخراج الجيش السورى من المعادلة ؛ لم يكتفوا بذلك فحسب وانما اقتربت دبابتهم من دمشق دون ان يقول الشرع شيئا ؛ بل قصفت اسرائيل محيط قصره ولم يتفوه بكلمه .
وجاء لقاء الشرع بترامب فى السعودية ليعلن البداية العلنية فى الانخراط بالمحور الامريكى ؛ وزار الرجل واشنطون والتقى ترامب ورجع من هناك وقد اصبح التفاوض مع اسرائيل ليس سرا.
وهاهى الاخبار تتحدث عن هذا الامر المخزى ؛ فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي إنّ مسؤولين سوريين وإسرائيليين، رفيعي المستوى اجتمعوا في باريس، لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية أمنية جديدة بين الطرفين.
وأضاف “أكسيوس” أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمارس ضغطاً على كلّ من “إسرائيل” وسوريا للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق الاستقرار على حدودهما، في خطوة للتطبيع الكامل في المستقبل.
وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال مؤخراً في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”،إن التوصل إلى تسوية مع سوريا أمر ممكن.
المفاوضات السورية الإسرائيلية رفيعة المستوى تُعقد في باريس تحت رعاية أميركية مباشرة، بهدف إحياء مسار تفاوضي متعثر يسعى للتوصل إلى اتفاق أمني لنزع السلاح في جنوب سوريا.
ورغم الدعم الأميركي، يبقى السقف التفاوضي الإسرائيلي صارماً، وقد جاءت الجولة بطلب مباشر من الرئيس الأميركي لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بعد فترة من الجمود.
هذا التماهى السورى الامريكى الاسرائيلى لاشك يحرج من كان ولا يزال يتحدث عن ثورية الحكومة السورية وانها جاءت نتيجة النضال المسلح الطويل ؛ ويثبت للعالم اجمع ان من يحكون سوريا الان ليسو الا جزءا من مشروع صهيوامريكى كبير يراد له ان يبقى مسيطرا فى المنطقة
