خاص سودان تمورو
لايختلف اثنان على ان الدعم السريع يعانى وضعا صعبا فى جميع محاور القتال ؛ سواء بسبب الضغط العسكرى فى الميدان ؛ وزحف الجيش وحلفاؤه على بعض مواقع القتال ؛ خاصة فى مناطق كردفان المختلفة ؛ جنوبها وشمالها وغربها ؛ او فى بعض المناطق فى دارفور خاصة شمالها ؛ وكذلك الاستهداف المستمر لطيران الجيش لمواقع الدعم السريع وتمركزاته فى العديد من المناطق ؛ والخسائر الكبرى التى منيت بها هذه القوات فى العتاد والافراد ؛ ويحضرنا بيان الجيش الاخير عن تدمير مئتان واربعون سيارة فى الاسبوع الماضى فى العديد من المواقع وقتل مئات الجنود ؛ ومن العوامل التى اسهمت ايضا فى تاكل قوة الدعم السريع وفقدانه بعض قوته الفصل التام بينه وبين الاهالى فى كل منطقة بسط سيطرته عليها ؛ اذ ان ممارسات جنود الدعم السريع ومنتسبيه تحول كل الجمهور الى اعداء له وان لم يتمكنوا خوفا من اعلان موقفهم ضده ؛ لكنهم يمكن ان يتواصلوا مع الجيش باى طريقة ويدلوا على مواقع تمركز قوات الدعم السريع ونقاط القوة واين يخفيها املا فى استهداف الطيران الحربى لها وتخليصهم من شر هذه القوات المجرمة التى تعيث فسادا فى اى مكان دخلته والشواهد على ذلك اكثر من ان تحصى بالطبع.
عامل اخر اسهم بشكل كبير فى تفتيت قوة الدعم السريع وتضاؤل سيطرته الا وهو التشرذم الشديد داخل هذه القوات واتساع دائرة الخلافات بينهم وتخوينهم بعضا ؛ حتى ان احد المحسوبين على المليشيا ومناصريها الاعلاميين تساءل عن حقيقة سقوط بعض القادة الميدانيين المؤثرين كجلحة وفولجنق وغيرهما بنيران صديقة وليس بسبب استهداف طيران الجيش لهم ؛ ولا شك ان استشراء مثل هذه الاقوال بين منسوبى الدعم السريع يفت فى عضد القوات ويشكل احد اهم نقاط الضعف التى يمكن ان تكبر وتشتت سيطرتهم الداخلية على تماسك القوات ووحدتها ؛ وهذا بكل تأكيد يؤدى الى انفراط العقد وهروب البعض من ميدان المعركة خوفا من ان يلحقه ما لحق بمن سبقه.
وفى الاخبار ان نيالا – التى اتخذتها المليشيا وحكومتها مركزا لها واعتبرتها عاصمة – شهدت صراعا من نوع اخر لايمكن الاستهانة به وهو منع التجار من التداول فى كل انواع السجاير ما عدا صنفان يعودان الى تجار اماراتيون متواجدون فى المدينة ؛ وان استخبارات الدعم السريع منعت بشكل قاطع بيع او شراء اى نوع من السجاير غير هذين الصنفين – سجائر اماراتية الصنعة ومملوك لتجار اماراتيين – وقد ادى هذا الامر الى احتقان كبير فى السوق خاصة انه ادى الى تحميل بعض التجار خسائر كبيرة لا يمكن لهم تحملها ؛ وسوف يؤدى هذا الامر الى انفضاض الجمهور من حول الحكومة التابعة للمليشيا الامر الذى يعنى المزيد من التفكك والانهيار وانتشار عدم الثقة بينهم خاصة وان بعض التجار قد يرى فى توفير معلومات للجيش ما يخلصهم من استبداد الدعم السريع وسطوته القابضة ؛ ومجرد وجود هذا الاحتمال يعنى انهم اصبحوا يحملون فى داخلهم بذرة انشقاقهم وتشتتهم.
ومع الوقت وضغط العمليات العسكرية في كردفان راى بعض المحللين ان التناحر القبلي داخل المليشيا بدأ يظهر فى بعض المناطق ؛ وبدأت التباينات الاثنية والقبلية والمناطقية تظهر للعيان ؛ وبدأ البعض يصرخ هنا وهناك من تحكم أشخاص بعينهم يمثلون قبائل معينة في الأمور خاصة في توزيع الدعم اللوجستي والعتاد والتضحية ببعض المجموعات القتالية والدفع بها إلى مناطق المواجهات العسكرية ؛ فيما يتم الاحتفاظ بقوات من قبائل بعينها في الخلف مع أنها تحظى بتمويل مستمر ومدربة وخصصت لها اليات جيدة للقتال .
هذا الوضع أوجد بيئة خصبة لتصاعد الخلافات داخل المليشيا وهي خلافات ليست وليدة اليوم ففي كل المناطق التي سيطرت عليها المليشيا كانت هناك معارك بين المجموعات نتيجة الاختلاف على مسروقات أو نتيجة الغبن الناتج عن التمييز القبلي والمناطقي ؛ وهي أمور من المنطقي ان تظهر لان تكوين المليشيا قبلي بالاساس اذ يتم توزيع المجموعات على أساس قبلي ؛ وفي العادة يكون قائد المجموعة من قبيلة معينة والمقاتلين معه أغلبهم أو جميعهم من نفس القبيلة ما أوجد منذ البداية تنافساً بين هذه المجموعات القبلية على المسروقات والمنهوبات وكان واضحاً أن المجموع
وكانت عملية اغتيال القائد حامد علي – مستشار حميدتى الامنى – المنتمي إلى قبيلة المحاميد قد اثارت غباراً واسعاً حول الاستهدافات التي يتعرض لها قادة من المسيرية والفلاتة والمحاميد وغيرهم ؛ ووضع اغتيال حامد علي الذي كان مقرباً من قادة المليشيا حميدتي وعبدالرحيم دقلو تساؤلات كثيرة حول علاقة هذه القبائل بالمليشيا ؛ وشهدت منطقة الفردوس التي وقع فيها حادث الاغتيال استقطابات حادة بين المكونات المحلية في المنطقة ينذر بتطوره الى حرب مباشرة بين قبائل شاركت مع المليشيا في العدوان علي الشعب السوداني.
يقول محمد العقيد المنتمي إثنياً للمنطقة ان الأجواء حول المنطقة من سرف عمرة ومليط وغيرها محتقنة ويبدو أن أي محاولة ومجازفة لدخول مناطق تواجد المحاميد ستقود الى حرب ليس فقط في مستريحة بل في كل مناطق تواجد القبائل العربية وستفكك بدرجة واضحة جدا تكتل هذه القبائل ويضع المليشيا امام واقع مختلف.
ويتحدث المراقبون من قرب عن تذمر طويل داخل المليشيا كانت تغطي عليه في مرحلة ما الخطابات العنصرية ضد بعض الاثنيات والمناطق في السودان وغطت عليه الغنائم لكن مع الوقت وتطاول الحرب ظهرت هذه التباينات واصبحت القبائل تحصي خسائرها الاف الشباب غادروا ولم يعودوا إلى اسرهم بين قتيل واسير والاف الشباب تقطعت اطرافهم والاف الشباب مصابين تتولى اسرهم علاجهم وتعاني من اجل توفير متطلباتهم وهي امور باتت الان امام الراي العام وليست اموراً خفية.
وهناك قبائل جرحاها ينقلون إلى الامارات وكينيا وغيرها للعلاج وهناك جرحي يموتون لانهم لا يجدون العلاج وقيادات المليشيا تنصلت عنهم علناً في اجتماعات مكشوفة مع نظار القبائل وصفهم فيها قائد ثاني المليشا عبدالرحيم دقلو بالشفشافة وقال إن المليشيا غير مدينة لهم بشيء وأنهم قاتلوا من أجل الغنائم وحصلوا عليها
هذه الاوضاع كفيلة وحدها بانهيار المليشيا فكيف ان اضيف لها الضغط العسكرى فى الميدان والاستهداف الجوى المستمر الذى يجعل المليشيا تنزف الى حد التفكك ونهاية السيطرة والتحكم؟
