الثلاثاء, فبراير 10, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيصراع الاشرار .. حسن مصطفى

صراع الاشرار .. حسن مصطفى

سودان تمورو

ليس مستغربا ان نرى تنمر الرئيس الامريكى على حلفائه الاوروبيين واستهتاره بهم ؛ وعمله على حملهم قسرا على مايريد دون اكتراث لموقفهم ؛ او اعطاء اعتبار لاعتراضهم ؛ ولا حتى طلبهم الحوار لعلهم يضيقون مساحة الخلاف الواسعة بينهم ؛ ومنشأ عدم الاستغراب فى استهداف ترامب لحلفائه هو المعرفة بشخصية ترامب المفرطة فى النرجسية ؛ البعيدة جدا عن اى التزام بالقيم والاخلاق  والعهود والمواثيق؛ بل القائمة على اعتماد الغدر والخبث والاجرام سياسة بدل التعاون والوفاء والاخاء ؛  وحالة الطغيان والاستكبار التى يعيشها ويشعر بها تجعله يرفض بشكل مطلق الاعتراض عليه او حتى مناقشته والرد عليه ؛ ويريد فقط التسليم والرضوخ ؛ ونراه لا يبالى بغزو دولة واختطاف رئيسها وحتى محاولات تنصيب نفسه رئيسا عليها يفعل مايشاء ؛ ونراه فى حالة فنزويلا يريد الاستيلاء الكامل على مواردها الضخمة فى حالة من حالات اللصوصية الدولية المحمية بقوة السلاح ؛ ومحاولة تقنين النهب المسلح والبلطجة العالمية ؛ لكن ما نستغربه استمرار اوروبا فى ممارسة الطغيان الذى تنكره فى ترامب ؛ ونراها تحاججه بحقها فى التعاقد مع الصين ؛ وعدم جواز الضغط عليها فى امر غريلاند وانما يترك للجزيرة واهلها ان يقرروا مصيرهم دون وصاية من احد ؛ وايضا يرفض الاوروبيون ابتزاز ترامب وتهديداته المستمرة لهم بقضية الرسوم الجمركية ؛ ومع انهم يفترض ان يكونوا منصفين ويلزموا انفسهم بما يطالبون به الغير لكنهم مثله فى الشر وعدم الانصاف ؛ اذ رايناهم ابتعدوا تماما عن جانب الصواب واصطفوا مع امريكا رغم كل عدوانها وغطرستها وشكلوا حضورا كبيرا وداعما اساسيا لاسرائيل وهى تمارس ابشع الجرائم بحق الابرياء فى فلسطين ولبنان ؛ ولم يتحل الاوروبيون بالاخلاق وهم يعلنون تاييدهم لاسرائيل ودعمهم الكامل لها عشية شنها العدوان الشامل على غزة فى الثامن من اكتوبر 2023 ؛ وكان يجدر بهم ان يرفعوا ايدهم عن اسرائيل ويرفضوا تاييدها ؛ لكنهم فى هذا الامر كترامب يؤيدون العدوان بل يدعمونه ويوفرون له المال والسلاح والتكنلوجيا والدعم السياسى والاستخبارى ؛ ويشاركون فى قصف اليمن مع امريكا ومن لايشارك مباشرة يؤيد العدوان ؛ ويقفون الى جانب اسرائيل بالكامل بل يدافعون عنها فى نزالها مع ايران وتتصدى دفاعاتهم لصواريخ ايران ومسيراتها التى ترد على عدوان اسرائيل ؛ الامر الذى يجعلهم مشاركين فى العدوان الاسرائيلى بلا حياء ولا اخلاق ؛ وفى صراع ايران مع امريكا من جهة والوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة اخرى كانوا بالكامل ضد ايران ؛ مع علمهم بسلامة موقفها وتعرضها للظلم ؛ لكنهم مع ذلك تبنوا الظلم وطبقوه ؛ معتمدين  قرارات مجحفة وموقعين عقوبات هم يعلمون ان لا اساس قانونى لها ؛ واليوم يصطفون مع ترامب مع ظلمه لهم واستهتاره بهم ويعلنون تصنيفهم الحرس الثورى فى ايران منظمة ارهابية الامر الذى ابان تبعيتهم الكاملة لامريكا وعدم انفكاكهم عنها.

ان اوروبا وهى تتعرض للظلم والتحقير من ترامب تمارس هى نفسها الظلم بحق الاخرين مما يجعلها احد الظالمين الذين لايستحقون تعاطفا معهم ؛ وهذا الصراع الدائر بينها وامريكا هو صراع اشرار ولا مساحة للخير فيه

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات