سودان تمورو
عملت الكثير من حكوماتنا العربية والاسلامية على محاولات تدجين الشعوب وابعادها عن الاهتمام بقضايا الامة ؛ وسعت بعض حكوماتنا بكل اسف الى العمل الجاد على فصل شعوبها بشكل كامل عن فلسطين ؛ وبعضها مضت بعيدا وهى تمنع التعاطف مع المقاومة ؛ وتحظر التظاهرات دعما لفلسطين ؛ واستنكارا لما يجرى على اهلها ؛ وبعض الحكومات اعتقلت فلسطينيين عملوا على جمع تبرعات من بعضهم بعضا ومن مواطنى البلد الذى يقيمون فيه لمساعدة الاطفال فى غزة ؛ لكن الحكومات المرتبطة بشكل كبير بالغرب ؛ الساعية لكسب رضاه وان كان ذلك على حساب القيم والاخلاق والمبادئ ؛ عمدت هذه الحكومات الى التضييق على المنادين بنصرة فلسطين مما جعلها احدى اليات العدوان الصهيو امريكى الذى يتم شنه على المقاومة ؛ وبكل اسف فان الحكومات التى تضيق على شعوبها وتمنعها من نصرة فلسطين تخدم العدو من حيث تدرى او لاتدرى.
ومع التماهى الكبير لبعض حكوماتنا مع العدو الصهيونى وتطبيقها لخططه الرامية الى التضييق على المقاومة فان شعوبنا ظلت تناصر المقاومة وترفض بشكل قاطع القبول بفكرة التطبيع والتعايش مع العدو ؛ ومع بروز اى سانحة للتعبيرعن المواقف الشعبية المناهضة للتقارب مع اسرائيل فان صوت الرفض لهذه العلاقة يرتفع عاليا ؛ ويقطع اى امل للحكومات بنسيان الشعوب لقضية فلسطين ودعم المقاومة ؛ وقد رأينا العديد من شعوبنا حتى فى البلدان التى تضيق حكوماتها على المتعاطفين مع المقاومة ؛ رأينا هذه الشعوب تعبر عن رأيها بوضوح ضد التطبيع
وكان صادما لاسرائيل وامريكا وعموم الحكومات الغربية وحكومات بعض بلداننا التى تعرف باسم دول الاعتدال العربى ان تبدى الشعوب وبنسبة كبيرة رفضها المطلق للتطبيع ؛ هؤلاء الحكام ومراقبون من خارج الانظمة الحاكمة تفاجأوا بما اظهره استطلاع عربى جرى مؤخرا قال ان 87% من الشعوب العربية يرفضون الاعتراف بـ “إسرائيل” و28% يعتبرونها التهديد الأكبر للمنطقة
ويظهر هذا الاستطلاع ان غالبية المواطنين العرب يرفضون الاعتراف باسرائيل ؛ وهذا الامر يعنى بشكل واضح فشل كل الجهود لجعل اسرائيل مقبولة وسط شعوبنا ؛ ويظهر لنا هذا الاستطلاع كيف ان الشعوب مهما كانت الظروف فانها تبقى فى القمة ؛ وان تسافل الحكومات وانغماسها فى مستنقع التطبيع الاسن لن يجعل التطبيع امرا مقبولا عند الشعوب مرضيا به بينهم ؛ وانه مهما عمل الحكام على توظيف كل الظروف لخدمة مواقفهم والدفاع عنها والدعاية لها فانهم لم ولم ينجحوا فى تدجين الشعوب والفصل بينها وبين القضية المركزية للامة .
