سودان تمورو:
في أحدث تقرير لها حول الحرب الأهلية في السودان خلصت لجنة لتقصّي الحقائق تابعة للأمم المتحدة، إلى أن الأدلة على الفظائع التي ارتُكبت في حق سكان مدينة الفاشر، الواقعة في إقليم دارفور غربي السودان، على يد قوات الدعم السريع تحمل “سمات الإبادة الجماعية.”
وفي تقريرها الذي سيعرض أمام مجلس حقوق الإنسان في 26 فبراير الجاري، وصفت اللجنة أن ما حدث في مدينة الفاشر، التي حوصرت لثمانية عشر شهرا من قبل قوات الدعم السريع قبل أن تستكمل السيطرة عليها في أكتوبر الماضي، بأنه يمثل أحد أكثر فصول الحرب الأهلية السودانية وحشية.
وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت عدة أفعال يمكن أن تعتبر من أعمال الإبادة الجماعية وتشمل تلك الأفعال حصار دام 18 شهراً فرض ظروفاً معيشية قاسية عبر الحرمان من الغذاء، والمياه والرعاية الطبية والمساعدات. نمط استهداف ممنهج قائم على الهوية مرتبط بالعرق والنوع الاجتماعي والانتماء السياسي المفترض.
كما وثق التقرير ما وصفه بعمليات قتل جماعي واغتصاب واسعة النطاق واعتقال تعسفي وتعذيب واختفاء قسري استهدف عرقا ونوعا اجتماعيا محددا. ورصد خطابات صادرة عن الجناة تدعو صراحة إلى القضاء على المجتمعات غير العربية.
ويمثل تقرير هذه اللجنة الصيغة الأقرب في أدبيات الأمم المتحدة إلى توجيه تهمة ارتكاب أعمال إبادة جماعية في دارفور لمقاتلي قوات الدعم السريع. وأورد التقرير اسم قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) لتبنيه العلني لمثل هذه الممارسات ، إذ أقر حميدتي بوقوع ما وصفه ب”انتهاكات” في الفاشر لكنه برر الهجوم باعتباره ضرورياً.
وتحدث التحقيق تحديدا عن ثلاثة أيام وصفها بأنها “رعب مطلق” قُتل خلالها آلاف الأشخاص. حيث تم استهداف نساء وفتيات من مجتمعات “الزغاوة” و”الفور” تعرضن للعنف الجنسي أو الاغتصاب أو الاختفاء. واعتبر التحقيق ما حدث في المدينة تصعيداً لأنماط سابقة من العنف، ولكن على نطاق أكثر فتكاً. واتهم ميليشيات عربية، تشكل العمود الفقري لقوات الدعم السريع، باستهداف جماعات غير عربية في المدينة.
وحذرت اللجنة من أن خطر ارتكاب المزيد من أعمال الإبادة لا يزال قائماً ما لم تتحقق المساءلة والردع. كما أشارت إلى أن تحذيرات متكررة ومؤشرات واضحة على خطر وقوع فظائع سبقت السيطرة على المدينة، بما في ذلك دعوات دولية منذ منتصف 2024 لرفع الحصار وحماية المدنيين، إلا أنه “لم تُتخذ أي تدابير فعالة لحماية السكان.”
وأفاد تقرير اللجنة بأن الحملة العسكرية لقوات الدعم السريع تعززت بمرتزقة أجانب مزودين بأسلحة وأنظمة اتصالات متطورة، وأن التحقيقات جارية بشأن تورط دول محتملة في هذا الشأن. وتشير تقارير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع. غير أن الإمارات تنفي تلك الاتهامات باستمرار رغم أدلة وصفتها الأمم المتحدة سابقاً بأنها ذات مصداقية.
أندرو ماونتباتن وندسور، الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز، والمعروف سابقاً باسم الأمير أندرو، يغادر مركز شرطة أيلشام على متن سيارة، في اليوم الذي أُلقي القبض عليه فيه للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، وذلك بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية المزيد من السجلات المتعلقة بالممول الراحل والمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، في أيلشام، بريطانيا، 19 فبراير/شباط 2026.
وانتهى تقرير المحققين إلى تحميل المجتمع الدولي مسؤولية خاصة في منع الإبادة وحماية المدنيين وضمان تحقيق العدالة. ودعا دول العالم إلى فرض حظر السلاح على دارفور تحديدا والسودان عموما، ومنع دعم الأطراف المتورطة في الانتهاكات بالأسلحة وفرض عقوبات محددة عليها لضمان المساءلة والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
ما رأيكم في النتائج هذا التحقيق الدولي؟
هل يتجاوب المجتمع الدولي مع نتائجه ومع دعوات وقف الحرب؟
لماذا يتلكأ المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات صارمة لوقف حرب السودان منذ اندلاعها؟
هل من السهل محاكمة من تتهمهم تقارير الأمم المتحدة بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية؟
بي بي سي
