خاص سودان تمورو
مخطئ من ظن انه فى منجاة من محاكمة الضمير والاخلاق وهو يميز بين الضحايا الابرياء ؛ ونراه يدين العدوان هنا ويسكت عنه هناك ؛ وحتى اذا تكلم عن استهداف المدنيين جاء كلامه على استحياء ولا يحمل دلالة واضحة على رفضه لهذا العدوان ؛ مع انه نفس الجرم الذى رفضه فى موقع اخر.
واطراف الحرب فى بلادنا تواصل الانتهاكات ؛ والمدنيون هنا وهناك يدفعون الثمن ؛ يقع بعضنا فى خطأ فادح وهم يغضون الطرف عن جرم هنا ؛ ويجتهدون فى المتاجرة باخر ؛ ويستمرون فى بث خطاب الكراهية ؛ وتشجيع العنف ؛ مما يبين انهم بعيدون عن الانصاف ؛ لا اخلاق لهم ؛ ولا علاقة لهم من قريب او بعيد بالانسانية التى يتباكون عليها فى مكان ؛ ويتجاهلونها فى مكان اخر.
عندما ننتقد قتل المدنيين ؛ واستهداف الاعيان المدنية يلزم ان تكون القاعدة واحدة لاتتجزأ ؛ فلا فرق بين مدنيين يقتلون فى مدن الرهد والدويم والمزموم وغيرها وبين اخرين يقتلون بنفس الاستهدافات فى الدبيبات وابوزبد والضعين وغيرها ؛ ولافرق بين محطة كهرباء هنا واخرى هناك ؛ ولا مطار وسوق ومستشفى ومدرسة هنا واخريات هناك ؛ ولاخصوصية لهذه المدن التى ذكرناها ؛ وانما هى نماذج اردنا ان نشير بها الى ان الدم واحد ؛ وان الاستهداف للمدنيين هو نفسه سواء كان هنا او هناك ؛ وان الاعيان المدنية واحدة بغض النظر عن مكانها ؛ ومن الذى يسيطر عليها .
ان من ينتقد الفعل ويجرم الفاعلين يلزم ان يكون صادقا مع نفسه ؛ متسقا مع الاخلاق والضمير ؛معلنا الرفض المطلق لاستهداف كل المدنيين اين كانوا ؛ وبالتالى يقول وبصريح العبارة ان المجرمين سواء وهم يستهدفون الابرياء ؛ والا فهو كاذب فى ادعائه الحرص على حماية المدنيين ؛ ورفض العدوان عليهم.
ان من اكبر الاخطاء التى نقع فيها ؛ والتى لا يمكن لمن يقول بها ان يتحدث عن الاخلاق والانصاف ؛ ولا ينتظر احتراما من احد ؛ هو القول بان هذه المناطق حواضن الدعم السريع ؛ ولا بد ان يطالها العقاب ؛ وكذلك الامر القول ان هذه مناطق تأييد الجيش ويلزم ان تذوق الوبال ؛ وتدفع ثمن مناصرتها للجيش وقيادته المجرمة ؛ بحسب ما يروج له البعض .
ونقول لايحق لمن يميز بين الضحايا المدنيين ؛ ويفرق بين المعتدين ان يحدثنا عن الاخلاق وضرورة التقيد بها ؛ فهو اولى بما يدعو له .
دعونا نتوافق على قواعد واضحة لا يمكن الخروج عليها ؛ ومن اهمها ان الانسان محترم ؛ لايجوز الاعتداء عليه ؛ وان من يبرر للعدوان على المدنيين باى عنوان ؛ او يصمت عن ادانة هذه الاعتداءات فى اى مكان حدثت هو نفسه معتد مجرم.
