سودان تمورو
يحاول الاعداء فى حربهم على الامة تصوير منطقتنا الاسلامية على انها فقط تنوء بالمشاكل ؛ وان الازمات التى تحاصرها ذاتية فيها ؛ غافلين او متغافلين عن حقيقة واضحة مؤادها انهم – الاعداء وعلى راسهم الغرب المستكبر وربيبته اسرائيل – خلف ازمات المنطقة ؛ وانهم توظيفا لبعض الحكام المتماهين معهم ؛ وبعض النخب المنهزمة امامهم ؛ هم الذين يتسببون عمدا فى اقعاد الامة ومنعها من النهوض باصطناع المشاكل وشغلها بها ؛ والسعى المتواصل لمنعها من الانعتاق والخروج من تحت ربقتهم ؛ والاستقلال الحقيقى المفضى الى ركل كل معيقات النهضة وكوابح التقدم ؛ والاعداء فى سعيهم هذا لايكلون ولا يملون ؛ ويؤملون الوصول الى مبتغاهم ولو طالت مدة سعيهم.
انهم – الاعداء – يسعون وبقوة الى اخفاء مقومات القوة للامة الاسلامية ؛ والتغطية عليها ؛ وعدم نشرها وتبيانها ؛ وعدم السماح لها بالظهور ؛ واحد اهم ركائز القوة فى الامة هى وحدتها وتجاوز كل الخلافات والانصهار فى بوتقة واحدة ؛ تعمل مع بعضها البعض لحل اى مشكلة تواجهها ؛ وتسعى الى التقارب بين مكوناتها وترميم جسور التواصل ومحاربة الفتنة ؛ والوقوف بوجه دعاة الخلاف ومثيرى النعرات القومية والطائفية والمذهبية والمناطقية ؛ واحياء روح الجاهلية المقيتة التى تضخم من الخلافات البسيطة الطبيعية ؛ وتصنع منها حاجزا يمنع التواصل ؛ كالفتنة المذهبية التى عمل الغرب جاهدا على الابقاء علي نارها متقدة ؛ يوجهها متى شاء الى من يريد احراقه بها ؛ وينجح الاعداء بكل اسف فى توظيف المسلمين لمواجهة بعضهم بعضا تحت عناوين الدفاع عن المذهب ؛ وبعض السذج من امتنا ينساقون خلف العدو ؛ يستخدمهم كالات فى مشروعه الفتنوى التخريبى ؛ ليتم عبرهم الهاء الامة عن قضيتها الاساسية ؛ وعبر هؤلاء العملاء – سواء كانوا يدرون بخطورة ما يقومون به ام لا – يتم تمزيق الامة بابقاء الخلاف بين مكوناتها قائما ؛ ومحاربة اى دعاة للوحدة الاسلامية ؛ واولئك الرافضين لنشر الفتنة ؛ وفى المقابل يتحرك العدو الاسرائيلى بحرية يضرب الامة ويمنع وحدتها ؛ وبعضنا اداة من ادواته فى ضرب اخوانه وبنى جلدته.
وتتنوع اساليب العدو فى زرع الفتنة بين المسلمين وسقى شجرتها ورعاية كل ما من شـأنه ان يفرق بين ابناء الدين الواحد ؛ ويقع بعضنا بكل اسف ضحايا احابيل العدو فتراهم يعمدون الى محاولات اسقاط اخوانهم فى الدين ؛ هذا والرب واحد ؛ والنبى واحد ؛ والقبلة واحدة ؛ فهل يمكن لاى منصف ان يقبل لنفسه ان يصبح اداة فى يد الاعداء يمزقون بها اخوانه ويصلون بها الى مرامهم؟
ان معركتنا اليوم فى احد ابعادها هى معركة الوعى ؛ ومعرفة العدو واحابيله ؛ وماذا يفعل وكيف يفكر ؛ واى امر يخطط له ؛ وعلينا ان نعى جيدا دورنا ؛ ونتعرف بطريقة سليمة على عدونا وكيف يعمل ؛ ولابد ان نعرف اننا بالوعى نفوت الفرصة على العدو ؛ وبالوعى ننتصر ان شاء الله
