الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكذب مرتضى الغالي و سردياته المختلقة عن الجيش والبرهان وكامل ادريس .....

كذب مرتضى الغالي و سردياته المختلقة عن الجيش والبرهان وكامل ادريس .. حسام محجوب عثمان

سودان تمورو
اطلعتُ على مقال لأستاذ الإعلام والكاتب المثقف الوطني المرموق الدكتور مرتضى الغالي بعنوان “كامل إدريس في ميونخ: ارتكبنا جرائم ضد الإنسانية لسبب..!” وقد احتوت افتتاحية المقال على ما ظننتُ أنه تكرار لأغاليط رددها بعض “اللايفاتية” وأشباه الكتاب، ونشرها – كما جرت العادة – أنصار “صمود” والدعم السريع في الواتساب والفيسبوك.
ثم قرأتُ المقال مرةً أخرى منشوراً في صحيفة “الميدان” (عدد الثلاثاء 17 فبراير)، مما دفعني للرجوع لتسجيل الجلسة المخصصة للسودان في مؤتمر ميونيخ (في الرابط في أول تعليق)، وخطر ببالي أنه لو كان كاتب المقال أحد تلامذة د. مرتضى، لربما أمسك أستاذ الإعلام بقلمه كاتباً لتلميذه شيئاً من قبيل:
عزيزي التلميذ، كامل إدريس لم يعترف “بعضمة لسانه وفكه الأسفل” بارتكاب الجيش لجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. ربما كان سبب هذا الزعم المنتشر أن البعض استمع للقاء بالترجمة الفورية العربية التي أعدتها قنوات فضائية. في ذلك المقطع سأل المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”: “نحن ندرك تماماً أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم مروعة، خاصة عندما سيطرت على الفاشر، ونعتقد أن هناك أيضاً أدلة وافرة على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع. لكن قواتك أيضاً اتُهمت بارتكاب انتهاكات خطيرة، بما في ذلك القصف العشوائي. إذن، ما الذي تفعله لضبط هذا…؟”.
بدأ د. كامل إدريس جوابه قائلاً: “دعني أوضح، هذه ليست مجرد جرائم بسيطة…” وحينها قاطعته مُيَسِّرة الجلسة بقولها: “هذه جرائم حرب”. في الترجمة الفورية العربية لم يتضح أن قائل هذه الجملة هي الإعلامية البريطانية ليندسي هيلسم وليس كامل إدريس. واصل كامل مبيناً فظاعة جرائم الدعم السريع، ثم ذكر أن الجيش كان يقوم بواجب الدفاع عن السودان، دون أن يعترف بارتكاب أي جرائم. وكانت بقية إجابته: “… جرائم ضد الإنسانية. فظائع تفوق الوصف، على النحو الذي توثقه تقارير متعددة. إذن، ما كان يفعله الجيش السوداني كان دفاعاً عن النفس بامتياز. هذا جيش يعمل بموجب الدستور. هو ملزم بالدفاع عن السودان والشعب السوداني. إذن، ليست هذه حرباً تقليدية حيث يأتي مقاتلون لمهاجمتك. هؤلاء كانوا حراس المؤسسات الوطنية. لقد هاجموا هذه المؤسسات. دمروا البنية التحتية. قتلوا الناس، شردوا المواطنين، اغتصبوا النساء، قتلوا الآباء أمام أعين أطفالهم. هذه جرائم تفوق الوصف. وأود أن أرقى بمصطلح “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”. هذا تعريف لنوع جديد من الجرائم. ولو كنت أتفاوض مع المحكمة الجنائية الدولية، لرفعت مستوى هذه الجرائم إلى مستوى مختلف تماماً، لم تصفه البشرية بعد”.
ذكرتَ أيها التلميذ العزيز أنه يبدو أن كامل إدريس قد ذهب لألمانيا بدون دعوة رسمية لمؤتمر ميونخ، ودللت على ذلك بأنهم لم يسمحوا له بالجلوس على المنصة الرئيسية للمؤتمر، وأنه شارك فقط في واحدة من الجلسات الإعلامية التي عادةً ما تعقد على هامش المؤتمر للتحية والمجاملة، وأنها كانت جلسة حوارية جانبية على هامش من هوامش اللقاء الرسمي بعيداً عن المنصة الرئيسية، وقد كررتَ ذلك في مقالك الثاني عن المؤتمر بعنوان “مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!” الذي نشرته الميدان في عدد الأحد 22 فبراير، حين كتبتَ أنه “في ذات الجلسة الرئيسية سمحوا لشاب سوداني عشريني بالحضور .. ولم يسمحوا لكامل إدريس بالحضور حيث لم يكن بين المدعوين الرسميين..!”. ولكنك لو استمعتَ لتسجيل اللقاء أو قرأتَ نصه لوجدت مُيَسِّرة الجلسة تدعوه للحضور للمنصة بقولها: “أنا ممتنة جداً لمؤتمر ميونيخ للأمن لإدراج هذه القضية على المنصة الرئيسية، لأن هذه الحرب تهم حقاً”، وقد ختمت الجزء الثاني من هذه الجلسة (الذي استضافت فيه الوزيرتين الألمانية والبريطانية والمبعوث الأمريكي والشاب السوداني) بتوجيه نفس الشكر.
ولو بحثتَ عن أجندة المؤتمر الرسمية لوجدت (كما في الصورتين المرفقتين) جلسةً يوم السبت 14 فبراير بعنوان “ثلاثة أعوام من الدمار: إنهاء الحرب في السودان” من جزئين؛ الأول حوار منفرد مع كامل إدريس (بصفته رئيس الوزراء، جمهورية السودان) على المنصة الرئيسية بين الساعة 11.30 – 11.45 ص، والثاني حلقة نقاشية ضمت وزيرة التعاون الألماني ريم رادوفان، ووزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر، والمبعوث الأمريكي مسعد بولس، والشاب السوداني محمد فتح الرحمن، على نفس المنصة الرئيسية بين الساعة 11.45 ص – 12.15 ظ. وكانت مُيَسِّرة الجلسة بجزئيها ليندسي هيلسم المراسلة بالقناة الرابعة.
كما كتبتَ في المقال الثاني أن محاوري كامل إدريس في اللقاء الصحفي “وضعوه في مكانه اللائق به حيث كانوا يشيرون إليه بأنه (ممثل الجيش ومندوب البرهان)..!” ، وكتبت أن مديرة الجلسة تساءلت قائلة: “أنتم تتحدثون عن التفاوض والحوار والهدنة .. ومندوب البرهان كامل إدريس يقول إنه لا يوجد شيء اسمه الدعم السريع”. وفي الحقيقة فإن مديرة الجلسة قدمت كامل إدريس بقولها: “السيد إدريس عُين العام الماضي من قبل مجلس السيادة الانتقالي التابع للقوات المسلحة السودانية في منصب رئيس الوزراء. صحيح أنه ليس كل دول العالم تعترف بالسيد إدريس كرئيس للوزراء، لكنه شخصية مهمة جداً في أي عملية سلام محتملة”، كما إنها لم تصفه في الجزء الثاني بمندوب البرهان، بل قالت ” لقد كنت أتحدث للتو مع السيد كامل إدريس الذي، كما تعلمون، كان هنا ممثلاً للقوات المسلحة السودانية، أحد أطراف النزاع”، وفي الواقع فهي لم تقم بذكر اسم البرهان أبداً طوال جزئي الجلسة. كما يمكنك أيضاً ملاحظة أن الوقت المخصص لكامل إدريس في الجزء الأول كان 15 دقيقة بينما كان وقت الجزء الثاني 30 دقيقة توزعت على أربعة مشاركين، بما يعادل 7 دقائق ونصف لكل متحدث، أي نصف الوقت المخصص لكامل إدريس.
وكتبت يا تلميذي العزيز أن الإعلامية التي كانت تحاور كامل إدريس قاطعته “قائلة: (إنه يثرثر كثيراً) بما يعني انه يقول كلاماً (خارم بارم)..!”، وهنا أيضاً قد خانك الاستماع للترجمة، فإن الإعلامية وجهت له الكلام في الختام قائلة: ” السيد إدريس، أنت تعلم مدى سرعة مرور الوقت لأنك تحدثت كثيراً، ونحن ممتنون لك”، ورد عليها كامل “أعتذر عن الثرثرة، لكن تذكري أنني أدافع عن شعبي”. وفي الواقع فإن مُيَسِّرة الجلسة قد كررت تعبيرها عن الامتنان لكامل إدريس 4 مرات خلال حوارها معه.
وأخيراً، فقد كتبتَ عن الوفد المرافق لكامل إدريس: “لقد أشار إليهم كامل إدريس فعلاً بأصبعه عندما لم يتقدّم أي صحفي أجنبي إليه بسؤال..ولكن مُقدمة الجلسة قمعت يده وقالت: غير مسموح للسودانيين بتوجيه سؤال لرئيس حكومتهم..في وسعهم أن يسألوه في بورتسودان وليس هنا..!!”، والحقيقة أن كل ما قالته مقدمة الجلسة هو: “هل هناك سؤال آخر للسيد كامل إدريس، ليس من وفده، بل من شخص آخر؟”، وهو إجراء تنظيمي معتاد في المؤتمرات الدولية لمنع الأسئلة “المصنوعة” من داخل الوفود.
(انتهت الرسالة المتخيلة)
ثم خطر في بالي أيضاً أن أستاذ الإعلام د. مرتضى بعد فراغه من تصحيح تلميذه، كتب رسالة قصيرة لهيئة تحرير صحيفة “الميدان” العريقة، قال فيها إنه من واجبهم المهني والأخلاقي مراجعة المقالات التي تنشر فيها، ومن حقهم مراجعة الكتاب الذين يقومون بنشر مقالاتهم في الصحيفة إذا كانت هناك أخطاء، أو عدم نشرها إن كانت الأخطاء أفدح من أن تترك ولم يتعاون الكاتب مع الصحيفة في تصحيحها. كما أن أهم من ذلك أن على الصحيفة أن تضاعف يقظتها في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها الوطن، وتضع في حسبانها أن أماكن إقامة بعض الكتاب قد تضع كثيراً من القيود على ما يكتبونه أو ما لا يكتبونه، وكثير من هذه الظروف مقدرة ولا تقدح في شخوص الكتاب ولكن ذلك لا يعني البصم بالعشرة على كل ما يكتبونه مهما كان تاريخهم ومهنيتهم ووطنيتهم.
فمن المعروف مثلاً أن دولة الإمارات اليوم هي طرف أساسي في هذه الحرب، ومع تقدير احتضان الإمارات لمئات الآلاف من السودانيين طوال العقود السابقة وما وفرته لهم ولملايين السودانيين من سبل الحياة الكريمة، إلا أن مشاركة الإمارات الفاعلة في الحرب قد حدت كثيراً من الحريات النسبية التي كان يتمتع بها السودانيون المقيمون فيها من متابعة الشأن العام في بلادهم، فقد صار الشأن العام السوداني شأناً إماراتياً لا تتسامح معه أجهزتها الأمنية والسياسية. ولا لوم على السودانيين المقيمين فيها فكثيرون منهم لا يرغبون أو لا يملكون أدوات الانشغال بالشأن العام، وكثيرون واقعون تحت ضغط الآلة الإعلامية الإماراتية الجبارة، وهناك من يحاولون تلمس الهوامش المسموح التحرك فيها والعمل داخلها، وهناك قلة ارتضت أن تكون جزءاً من هجمة الإمارات على شعبنا رغبةً أو رهبةً. وفي كل الأحوال على هيئة تحرير الميدان، كما على غيرها من وسائل الإعلام، معرفة هذه الظروف وتقديرها ليس في الإمارات وحسب، بل في كثير من الدول الأخرى ذات الأوضاع الشبيهة.

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات