السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالردع أو الانهيار!.. مجاهد ابراهيم

الردع أو الانهيار!.. مجاهد ابراهيم

سودان تمورو
إن أي حديث عن وقف لإطلاق النار في هذه المرحلة الحرجة ليس مجرد خطأ تكتيكي، بل هو انتحار استراتيجي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فالقبول بوقف القتال الآن، دون تحقيق مكاسب ملموسة تغير خريطة القوى في المنطقة، يعني ببساطة أن إيران ستظل إلى الأبد تحت سيف التهديد الدائم، وسيعرف الأعداء أن بإمكانهم التآمر والتحرك ضدها دون أن يدفعوا ثمناً يذكر. المعادلة واضحة ولا تحتمل اللبس: يجب أن يدفع نتنياهو وترامب الثمن الكامل، ويجب أن تخلق حالة ردع استراتيجي تجعل أي دولة أو مجموعة في المنطقة تتردد ألف مرة قبل أن تفكر في التخطيط ضد إيران. لقد انتهى زمن “التسامح الاستراتيجي” و”سياسة الجوار أحادية الجانب” إلى غير رجعة. لقد عاملت إيران الجيران في الماضي بأخلاق الفرسان، وتغاضت عن عشرات المؤامرات قبل اندلاع الحرب، ظناً منها أن عدم إظهار الوجه القاسي سيمنع الصراع. لكن هذه السياسة أنتجت سوء فهم قاتل: ظن الجيران أن بإمكانهم استضافة فرق الموساد والتآمر ضدها دون أن ترد. لقد سقط هذا الوهم الآن. إيران تحتفظ بحقها القانوني والدولي في ضرب أي تهديد تشعر به، سواء صدر عن الموساد أو عن القواعد الأمريكية في أراضي الدول المجاورة. في الساحة الدولية، “الاعتذار الأخلاقي” لا معنى له؛ فكل اعتذار يُفسر على أنه ضعف قانوني، ويفتح الباب أمام مطالب التعويض من قبل العدو.
الأدلة على التعاون الإقليمي مع العدو ليست تكهنات، بل هي وقائع موثقة. تقارير واشنطن بوست تكشف أن السعودية كانت لوبي للحرب ضد إيران لسنوات، بل ونسقت مع الأمريكيين خطط اغتيال قادة محور المقاومة. قواعد السي آي إيه في قلب الرياض لم تكن للاستجمام، بل كانت مراكز للتجسس وضرب إيران. أما الإمارات العربية المتحدة، فقد تحولت من جار إلى ملاذ آمن لفرق الموساد والقوات الأمريكية. اليوم، مع هروب المستثمرين وتهديد البنى التحتية الحيوية مثل مراكز بيانات أمازون ومشاريع الذكاء الاصطناعي، يجب أن يدرك حكام الإمارات العواقب الوخيمة لتشجيع الحرب. لقد فُرضت الحرب على ايران، ودفعت ثمناً بشرياً واقتصادياً باهظاً، بما في ذلك استشهاد الأبرياء والأضرار الاقتصادية الجسيمة. “وقف إطلاق النار دون تغيير معادلات القوة لا معنى له.” يجب أن تستفيد إيران من تفوقها العسكري لخلق ردع حقيقي، وإعادة كتابة المعادلات الإقليمية من جديد، وجعل الأعداء يدركون أنهم لم يعودوا قادرين على التآمر ضد إيران.
من منظور عسكري واستراتيجي، فإن أهداف إيران واضحة ومحددة: السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، ليس كمجرد ورقة ضغط، بل كواقع استراتيجي دائم يعيد رسم خريطة الملاحة الدولية وقواعد الطاقة العالمية. وضرب القواعد المعادية، ليس رداً انتقامياً، بل كعملية استباقية تزيل مصادر التهديد من جذورها. والحفاظ على القدرة الردعية، التي تعني ببساطة أن تكون تكلفة العدوان على إيران باهظة إلى درجة تجعلها خياراً غير وارد في حسابات أي عاقل. هذه الثلاثية ليست أمنيات، بل هي شروط مسبقة لأي حديث عن سلام دائم. أي وقف لإطلاق النار قبل تحقيق هذه الأهداف ليس فقط غير مجدٍ، بل هو فخ خطير يمنح العدو الفرصة لإعادة هندسة المعادلات من جديد ضد مصالحها. إيران لم تذهب بعد إلى البنى التحتية الحيوية للدول الأخرى، مثل محطات التحلية أو الكهرباء. لقد أُغلق مضيق هرمز بذكاء، وتحول إلى رافعة ضغط حاسمة لتسوية قضية العقوبات. أي صدمة للأسواق العالمية ستكون كلفتها باهظة على أمريكا وحلفائها. رسالة إيران واضحة: أمن مضيق هرمز يجب أن يُبادل بإلغاء العقوبات بشكل دائم وضمان استثمارات مستدامة.
هناك ملفات معلقة يجب حسمها: ادعاءات الإمارات حول الجزر الثلاث، وإنهاء الحرب يتطلب صمتاً أبدياً من الإمارات في هذا الملف. وتعاون الجماعات الكردية المعارضة في العراق مع الموساد، وأحداث الشهر الماضي كانت جذورها في هذا التعاون. لقد انتهى زمن التسامح، وأي حركة معارضة ستواجه رداً مباشراً وحاسماً. الشروط النهائية لوقف إطلاق النار والسلام الدائم واضحة: خروج أو تعديل جذري للقواعد الأمريكية التي كانت مصدر الاعتداء على الأراضي الإيرانية. ودفع تعويضات حرب من قبل أمريكا وحلفائها عن العقوبات والأضرار. وإنشاء نظام إدارة جديد لمضيق هرمز بمشاركة دول المنطقة وقوى مثل الصين لضمان أمن المرور، بشرط الاعتراف الكامل بمصالح إيران. وتثبيت الوضع السياسي الداخلي، حيث أن الاستقرار الداخلي والقوة العسكرية الخارجية يكملان بعضهما بعضاً للعبور من هذا المنعطف التاريخي. هذا الإطار يشكل أساساً لإعادة كتابة النظام الإقليمي الجديد والاتفاق الدائم، دون أن تبقى إيران تحت ظل التهديد. المعادلة بسيطة: إما النصر بشروطها، وإما استمرار الحرب حتى تحقيق هذه الشروط. لقد تعلمت الدرس: التسامح الاستراتيجي كان خطأ، والردع الشامل هو اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات