الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحين يستيقظ الأسود من سباتهم!.. بقلم احمد حسن

حين يستيقظ الأسود من سباتهم!.. بقلم احمد حسن

 

سودان تمورو

في خضم الحروب الكبرى، غالباً ما تسقط الحسابات التقليدية وتبرز حقائق جديدة لم تكن في حسبان المخططين ولا المنظرين الاستراتيجيين. الحرب، بآلامها ودمائها، ليست مجرد أداة هدم، بل هي في المنعطفات التاريخية الحاسمة تتحول إلى ورشة كبرى لإعادة بناء الأمم وصقل هويتها من جديد. هذا تماماً ما يحدث في إيران اليوم؛ فالنار التي أريد لها أن تحرق البلاد، باتت هي الوقود الذي يصهر الحديد الإيراني ليخرج أصلب عوداً وأشد بأساً، صانعة “إيران جديدة” لم يكن يتخيل شكلها وقوتها حتى أبناؤها وقادتها، فكيف بأعدائها.

إن قراءة ما يجري اليوم تتجاوز رصد التحركات الميدانية إلى فهم التحول الجذري في الروح الوطنية والعقيدة القتالية.

إن اختيار العدو لاسم “انتفاضة الأسود” لعمليته في شهر رمضان ضد إيران، ربما كان الاختيار “الأصح” تاريخياً، ولكن بمفعول عكسي تماماً. لقد أرادوا من هذا الاسم استعراضاً لقوتهم، لكن الواقع أثبت أن هذه العملية لم تفعل سوى أنها أيقظت “أسوداً خفته” في العمق الإيراني، أسوداً ظلت لسنوات طويلة كامنة، وربما غافلة عن حقيقة قوتها وشراستها الكامنة داخلها.

هذه “الصحوة” التي تتحدث عنها النخب الإيرانية اليوم ليست مجرد خطاب تعبوي، بل هي توصيف دقيق لولادة جيل جديد من النخبة. الحرب الحالية تفرز طبقة مختلفة تماماً من العسكريين الميدانيين والسياسيين المحنكين والشخصيات الوطنية؛ شخصيات صُقلت تحت الضغط، وتعلمت لغة القوة في عالم لا يحترم الضعفاء. هؤلاء القادة الجدد، الذين يخرجون من رحم المعاناة والصمود، سيشكلون في المستقبل القريب ملامح مشهد سياسي وعسكري ستتجاوز قدراته أسوأ كوابيس الطغاة الذين راهنوا على انكسار طهران.

إن المفاجأة الاستراتيجية الكبرى في هذه المواجهة ليست في نوعية السلاح أو التكتيك وحسب، بل في اكتشاف الذات الإيرانية لمكامن قوة لم تكن مفعلة. الدولة التي كانت تُحاصَر وتُهدد، تتحول تدريجياً وبسرعة مذهلة إلى “بعبع” حقيقي، ليس بمعنى العدوانية المنفلتة، بل بمعنى القوة الرادعة التي لا يمكن تجاوزها أو القفز فوق مصالحها. العالم اليوم لا يشهد فقط دفاع إيران عن حدودها، بل يشهد ولادة قوة إقليمية بنسخة محدثة، أكثر شراسة وذكاءً وتصميماً، قوة أدركت أن البقاء في هذا الإقليم الملتهب يتطلب أنياباً ومخالب حقيقية، وأن “الأسد” حين يستيقظ، لا يعود للنوم قبل أن يفرض قوانين الغابة من جديد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات