الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي تصنيف لم تبلغه طالبان… فما مصير المال والسلاح والقيادات؟  لبنى أحمد حسين

 تصنيف لم تبلغه طالبان… فما مصير المال والسلاح والقيادات؟  لبنى أحمد حسين

سودان تمورو

(1)

ليس السؤال ماذا حدث… بل ماذا سيحدث الآن؟..
كانت مفاجأتي من العيار الثقيل الأسبوع الماضي، وأنا أغوص في خلفيات القرار الأمريكي الذي بدأ سريانه مطلع الأسبوع ضد الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين ومليشيا البراء في السودان بتفرعاتهم ومليشياتهم المختلفة… حين اكتشفت أن التصنيف الذي بلغه كيزان السودان لم تبلغه طالبان نفسها! أي والله!.

طالبان الأفغان، رغم تاريخها الطويل في الحرب مع الولايات المتحدة، بقيت في إطار واحد للعقوبات (SDGT)… بينما نصيب كيزان السودان كفلين اثنين!.. قائمة العقوبات التابعة لوزارة الخزانة (SDGT)، وقائمة التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) الصادرة عن وزارة الخارجية. لتبقى في القائمتين معًا مع رفيقاتها؛ داعش والقاعدة وبوكو حرام!…

وهذا الجمع بين التصنيفين يُعد من أقسى الأدوات القانونية في منظومة مكافحة الإرهاب. فإرهاب كيزان السودان غير! فهو يجمع بين الكذب والإرهاب والفساد. بل لم يتورع هؤلاء (الذين أكلوا المال أكلًا عجيبًا) على حد قول زعيمهم الراحل حسن الترابي، لم يتورعوا حتى عن أكل مال القاعدة وبن لادن نفسه قبل طرده من السودان!..

(2)
وإن كنت تشعر – عزيزي القارئ – بالذعر في الماضي حين تكتشف أن فلانًا داعشي أو منتمٍ لتنظيم القاعدة أو بوكو حرام، فتسارع لإبعاد أولادك وبناتك، ونبضات قلبك تتسارع، فماذا أنت فاعل الآن؟..

عقوبات FTO لم تخضع لها طالبان كما أسلفنا، بل خضعت لعقوبات (SDGT)، ذات العقوبات التي يخضع لها الآن من الطرف الآخر من حرب الندامة من قوات الدعم السريع/ الجنجاويد كل من عثمان عمليات، وحميدتي، وعبد الرحيم دقلو، والقوني، وأبولولو، وآخرين.

المفارقة المهمة هنا هذه المرة أنه لم يتم استهداف الدولة السودانية ولا المواطن كما حدث في التسعينيات والألفينات، حيث صُنّف السودان كدولة راعية للإرهاب. هذه المرة تم استهداف تنظيم بعينه وشبكاته وقياداته، وكل من يمدّ يد العون له. هذا الفهم انعكس حتى في المزاج العام. فقد طرح الأستاذ الصحفي المعروف عثمان ميرغني استفتاءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شارك فيه عشرات الآلاف، وأظهرت نتائجه بعد 24 ساعة تأييدًا ملحوظًا للتصنيف: 72٪ على فيسبوك و66٪ على منصة إكس. ورغم أن هذه الأرقام ليست قياسًا علميًا، إلا أنها تعكس اتجاهًا عامًا يدعم الاحتفاء بمحاسبة التنظيمات، لا معاقبة الدولة وشعبها.

فهذا التصنيف يفتح عدة جبهات في آن واحد: عسكريًا، وماليًا، وإعلاميًا، وسياسيًا.

(3) عسكريًا:
جوهر السؤال الآن بعد بدء سريان قرار الولايات المتحدة بتصنيف كتيبة البراء بن مالك كمنظمة إرهابية هو: كيف سيتم التعامل معها؟ هل ستسلّم سلاحها؟ أم ستتحول إلى تنظيم يعمل تحت الأرض؟ تضاربت الآراء والاحتمالات. لكن من المؤكد أنه لن يتم دمجها مع الجيش بسفور، ومن المستبعد حلّ المليشيا وتسريح أفرادها، وقد يتم ذلك ظاهريًا. فمن المرجح أن يتم صنع مليشيا جديدة وتأجيرها للبراء من الباطن، أو تتم إذابة البراء داخل المليشيات الموجودة حاليًا، خاصة داخل حركة جبريل، أو العودة إلى كتائب الظل الموجودة أصلًا في قيادات مؤسسات الدولة والخدمة المدنية. وفي كل السيناريوهات سيتم استيعاب جزء كبير منهم في شرطة الجامعات. وكان المصباح قد صرّح وظهر في فيديوهات قبل عام تقريبًا لتدشين مشروع تأمين الجامعات السودانية، وخلفه شعار: (هنا الطلاب.. هنا الإرهاب)..!

(4) إعلاميًا:
على صعيد السوشال ميديا، بادر قائد مليشيا البراء، المصباح، بإغلاق حساباته المعروفة، وكذلك فعلت المليشيا، فيما غيّرت بعض الصفحات المنسوبة لمليشيا البراء أسماءها إلى “سوق كذا” و”قروب كذا”.. أسماء لا علاقة لها إلا بالملابس والأواني المنزلية وربما العطور!.. بينما يمكن الإبلاغ عن الصفحات العلنية الجديدة في حال ظهورها.

أما بالنسبة للإعلام التقليدي، فقد تم حظر مؤتمر صحفي لمليشيا البراء مطلع الأسبوع بأم درمان. د. كامل إدريس أطاح بعدد من مستشاريه في حدود قدرته، حيث ليس له حق قبول استقالة وزير، دعك عن إقالته، حسب تعديلات البرهان للوثيقة الدستورية. وعلى صعيد الفضائيات، لعل القارئ قد لاحظ اختفاء الوجوه المعروفة بقناة الجزيرة للظهور دفاعًا عن مليشيا البراء، وربما السبب مخاوفهم من مآلات هذا الدفاع، حيث اقتصر الدفاع على إنكار الوجود القانوني للحركة الإسلامية.

(5) على المستوى التنظيمي السياسي:
أصبح كثير من القيادات ينكرون أصلًا انتماءهم للحركة، بل ويقدمون أنفسهم بهويات سياسية مستقلة بحجة أن حزبهم محظور بالقانون منذ ثورة ديسمبر. وإذا لم تخنّي الذاكرة، حذفت تعديلات البرهان للوثيقة الدستورية في فبراير السابق القيود التي كانت على منتسبي هذا الحزب في تولي الوزارات أو المفوضيات أو الإدارات العليا. وظهرت أسماء بارزة لا تخطئها عين في كل مما حُظر قبل انقلاب 25 أكتوبر.
فهل ننتظر أن تتم إقالات في المستوى الوزاري؟.. بل هل سيعود د. كامل إدريس نفسه من سويسرا، وهو الذي يُرجّح أنه ترأس الحكومة لتزيين سيرته الذاتية، فإذا بها تنحدر إلى أسفل سافلين بوجود عناصر من منظمات تم تصنيفها بالإرهاب في طاقمه!..

(6) ماليًا:
تفكيك شبكات المال التي تغذت بالفساد لا يحدث تلقائيًا، بل هو عملية مركبة تجمع بين الضغط الدولي والعمل المحلي. فالتصنيف الأمريكي يفتح بابًا لملاحقة الأصول والمدخرات خارج البلاد.

جزء كبير من الأصول والمدخرات تم إعادة تدويره عبر البيع ونقل الملكية بعد انقلاب 25 أكتوبر، عقب فك الحظر الذي كانت قد فرضته لجنة إزالة التمكين. ومن المرجح أن جانبًا منها قد هُرّب إلى الخارج، حيث أصبحت الآن أسهل للملاحقة بالعقوبات الدولية. يمكرون ويمكر الله؛ أخرجوا الأموال من السودان لإبعادها عن لجنة ود الفكي ووجدي صالح، فإذا بها تقع تحت نظام مصرفي يتحكم فيه الأمريكيون. وما تبقى داخل السودان يحتاج إلى تتبع دقيق وفعّال. فمع ضعف اندماج النظام المصرفي السوداني في النظام العالمي، تتسع فرص التحايل وإخفاء الأصول، مما يجعل الدور المحلي حاسمًا لاستكمال هذه المهمة التي تحتاج لمعلومات لا تتوفر إلا عبر جهد محلي منظم، كما أشار بيان لجنة إزالة التمكين التي أعلنت عودتها أمس.

وبعد، يبقى السؤال الحقيقي: ما الذي سيتغير فعليًا على الأرض؟
فالتصنيف ليس نهاية القصة… بل بدايتها. وما سيحدث على الأرض هو الذي سيحدد: هل نحن أمام تفكيك حقيقي… أم إعادة إنتاج لكتائب ظل جديدة (متسترة) بدلًا عن مليشيا البراء، أو الدواعش غير الملثمين!..

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات