سودان تمورو
حذر الاتحاد الدولي للصحفيين من أن القيود التي تفرضها بعض الدول بدعوى الأمن تحد من قدرة الوصول إلى المعلومات المستقلة- جيتي
وقالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، الأحد، إن سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة اعتقلت نحو 70 مواطناً بريطانياً بتهمة خرق القوانين المحلية المتعلقة بالأمن القومي جراء التقاطهم صوراً ومقاطع فيديو لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ خلال الحرب الإيرانية.
وأشار تقرير الصحيفة البريطاني إلى أن من بين المعتقلين سياحاً ومقيمين وأفراداً من أطقم الطيران، بينهم مضيفة تعمل لدى شركة “فلاي دبي”، قامت بتصوير موقع تحطم طائرة مسيرة قرب مطار دبي قبل توقيفها عقب فحص هاتفها.
كما تم اعتقال سائح يبلغ من العمر نحو ستين عاماً بعد أن تم العثور داخل هاتفه على مقطع فيديو لصاروخ في السماء، رغم محاولته حذفه.
ويحظر القانون الإماراتي تصوير أو نشر مواد يعدها مضرة بالأمن العام وتثير القلق، خصوصاً خلال الأحداث الأمنية، وتشير التقارير إلى أن السلطات تنفذ حملات تفتيش عشوائية للهواتف، وقد توجه اتهامات حتى لمن استلموا مقاطع مصورة عبر تطبيقات مثل “واتساب”.
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي مطلع شهر آذار/ مارس، وفق بيان نشره على منصة “إكس”، حظر تصوير أو نشر وتداول صور تخص المواقع الحيوية والأمنية الحساسة في البلاد، وذلك مع تعرض الدولة لهجمات في ظل التصعيد في المنطقة.
وفي مقابلة مع الـ”بي بي سي”، بررت لانا نسيبة، وزيرة دولة في الإمارات الإجراءات، قائلة: “لكي يشعر الجميع بالأمان، من المهم أن تكون المعلومات موثوقة وأن تكون المصادر موثوقة أيضاً”، مشيرة إلى أنها “على علم بأنه تم رصد انتهاكات لهذه القوانين”.
وأوضحت الـ”ديلي ميل” أن العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات، أو غرامات تصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني، بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية وحماية الأمن القومي.
وفي وقت سابق، نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن منظمة حقوقية تأكيدها أن عدداً متزايداً من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم أجانب وسياح، يواجهون اتهامات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات بسبب نشر أو مشاركة محتوى يوثق آثار الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة المرتبطة بالحرب الإقليمية الجارية.
في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن المحتجزين يتعرضون لظروف صعبة، تشمل الاكتظاظ، والحرمان من النوم والرعاية الطبية، فضلًا عن تقييد الوصول إلى الاستشارات القنصلية، كما أفادت بأن بعضهم أُجبر على توقيع وثائق باللغة العربية دون فهم محتواها.
وفي هذا الإطار، تشير تقارير لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، إلى أن بعض دول الخليج شددت القيود على العمل الصحفي خلال الحرب مع إيران، حيث حذرت السلطات في الإمارات والبحرين من تصوير أو نشر صور ومقاطع فيديو لمواقع الهجمات، مع احتمال فرض عقوبات قانونية على من يخالف هذه التعليمات.
كما حذر الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) من أن القيود التي تُفرض خلال النزاعات بدعوى الأمن قد تقلص مساحة العمل المتاحة للصحفيين وتحد من قدرتهم على نقل معلومات مستقلة حول تطورات الحرب، وهو ما انعكس في زيادة حذر الصحفيين في تغطية الأحداث الميدانية في المنطقة
