سودان تمورو
تستمر إسرائيل وأمريكا في استهداف الصحفيين في كل الساحات، وتمضي مسيرة شهداء الإعلام دون توقف أو تراجع. وتستمر الحقيقة ساطعة، لا تسكتها سياسات الاستهداف المتعمد للإعلاميين.
إن اغتيال الصحفيين وكل شهداء الإعلام والصحافة والحقيقة لن يسكت صوت الحق، ولن يجعل سردية العدو تمضي كما يريد. ونعرف أن الكيان الصهيوني وأمريكا يحاربان الحقيقة ويسعيان إلى وأدها في مهدها، ومنع الناس من أن يطلعوا عليها ويتعرفوا على الواقع كما هو. لكن تبقى الحقيقة سامقة، وصوت الحق عاليًا، لن تستطيع جرائم أمريكا وإسرائيل أن تسكته.
قبل ثلاثة أيام، ارتكبت إسرائيل جريمة موصوفة بكل ما للكلمة من معنى، وهي تطلق صواريخها على الإعلاميين اللبنانيين: عميد المراسلين الحربيين في لبنان، الحاج علي شعيب، مراسل قناة المنار، والإعلامية المتميزة الحاضرة في موقع الحدث دومًا، الشهيدة فاطمة فتونى، وشقيقها المصور التلفزيوني الشهيد محمد فتونى. واستهدفت إسرائيل، في جرم واضح، اثنين من المسعفين عندما حاولا تقديم العون إلى الشهداء شعيب والإخوان فتونى. الأمر الذي يوضح بجلاء طبيعة هذا العدو المجرم، وأهمية أن يتعرف الجمهور في الغرب على الحقيقة التي تفضح الغرب المنافق وتأييده لإرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه إسرائيل، علاوة على الإرهاب الذي تمارسه الحكومة الامريكية.
إن الشهيد الحاج علي شعيب قد أمضى حياته متنقلاً بين الجبهات، ناقلاً صوت وصورة المقاومين، وكان رمزًا ونبراسًا لما يجب أن يكون عليه الإعلامي المقاوم.
وطالما نقلت الشهيدة فاطمة فتونى من الجنوب إنجازات المقاومين وأصوات البيئة الحاضنة المجاهدة الصامدة، وكانت الشهيدة فتونى صوتًا مقاومًا يمثل كامل الجسد الإعلامي المقاوم الذي سيبقى على العهد مهما بلغت حجم الآلام والجراح.
هذه المسيرة الناجحة التي تسجل للشهداء لن تكون خاتمتها إلا بهذه الخاتمة، من عدو ضعيف أرهقته كلمة وصورة، قبل الصاروخ والمدفع.
إن هذا الاستهداف الذي يطال الإعلاميين والصحافيين يعكس حقيقة العدو المجرم الذي ينتهك كل المواثيق والقيم وحقوق الحماية، ويوضح رُعبه الكبير من الصورة والصوت والكلمة.
إن استشهاد الإعلاميين أخيرًا في لبنان شكل لحظة مفصلية تتجاوز حدود الحدث، ليعكس معنى التضحية الحقيقية في العمل الإعلامي، حيث تتحول الشجاعة من شعار إلى ممارسة يومية في قلب الخطر.
اختار الإعلاميون الشهداء أن يكونوا في الميدان، حيث تلامس الحقيقة المخاطر، ليؤكدوا أن الكلمة الصادقة قد تفوق في قيمتها كل شيء.
وبرحيل هؤلاء الأبطال لا ينطفئ الصوت، بل يزداد حضورًا، كدلالة على أن الرسالة التي حملوها مستمرة، وأن التضحية في سبيل الحقيقة ليست نهاية، بل بداية لأثر أبقى في الذاكرة.
ولا شك أن دماء الشهداء ستكتب النصر كما يليق بتضحياتهم.
