سودان تمورو
يرى البعض أن إيران تتبنى لغة مستخدمي الإنترنت بكثافة لخوض حرب معلومات. ويقول محللون إن الهدف هو جزئياً تحسين صورتها والتأثير على جيل من الشباب شديد التفاعل مع “الأجواء” والانطباعات.
هذه ترجمة بتصرف لنص مقال نشره جون إليغون في “واشنطن بوست” بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2026.
**
انخرطت حسابات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي للسفارات الإيرانية في حرب معلومات، لكن تلك الموجودة في أفريقيا تبدو أنها تقود الهجمات.
بعد أن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيران، بإعادة فتح مضيق هرمز في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، ردّت السفارة الإيرانية في زيمبابوي بتعليق ساخر على منصة “إكس”: “لقد أضعنا المفاتيح”.
ومنذ أن هاجمت الولايات المتحدة و”إسرائيل” إيران في شباط/فبراير فبراير، نشرت الحسابات الرسمية لعدة سفارات وقنصليات إيرانية حول العالم منشورات انتشرت على نطاق واسع، مضاهاةً — إن لم تتفوق — على أسلوب ترامب الحاد على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن السفارات الإيرانية في أفريقيا هي التي تتصدر هذا النشاط، لا سيما الحساب في جنوب أفريقيا.
“قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم”، جاء في منشور على منصة “إكس” لسفارة إيران في جنوب أفريقيا يوم الأربعاء الماضي، وهو اليوم الذي دخل فيه وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” وإيران حيّز التنفيذ.
وكانت هذه العبارة على ما يبدو إشارة إلى فشل واشنطن في إسقاط النظام في إيران رغم تفوقها العسكري الكبير.
وكان منشور سابق للسفارة في جنوب أفريقيا قد سخر من ادعاءات ترامب بأنه صانع سلام، حيث قارن بين رسم لحمامة وظل طائرة مقاتلة.
وبينما نشرت بعثات أخرى منشورات ساخرة من ترامب، يبرز الحساب في جنوب أفريقيا بسبب كثافة نشاطه، وقدرته على الانتشار الواسع، وكذلك بسبب العلاقة الدافئة بين بريتوريا وطهران.
ويبدو أن المسؤولين الإيرانيين اتخذوا قراراً بالتصعيد عبر حسابات السفارات في أماكن “لن يؤدي ذلك فيها إلى عواقب سلبية من الحكومة المضيفة، وقد يحظى بدعم من السكان”، بحسب نعيم جيناه، المدير التنفيذي لمركز أفريقيا – الشرق الأوسط في جوهانسبرغ.
وأضاف: “جنوب أفريقيا ربما تكون واحدة من أفضل الأمثلة على ذلك”.
ولم تكن كل المنشورات ساخرة أو تهكمية. فقد استخدمت السفارة في جنوب أفريقيا الذكاء الاصطناعي لإعادة “إحياء” بعض الأطفال الذين استشهدوا جراء قصف أميركي استهدف مدرستهم في ميناب جنوبي إيران في أول يوم من العدوان. وفي هذه المقاطع، يتحدث الأطفال عن أحلامهم للمستقبل.
ويرى البعض أن إيران تتبنى لغة مستخدمي الإنترنت بكثافة لخوض حرب معلومات. ويقول محللون إن الهدف هو جزئياً تحسين صورتها والتأثير على جيل من الشباب شديد التفاعل مع “الأجواء” والانطباعات.
كما استخدمت سفارات إيرانية أخرى في أفريقيا حساباتها لمجاملة الدول المضيفة وإعطاء انطباع بأن هذه الدول تدعم إيران في حربها ضد الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ففي أحد المنشورات، بدأت السفارة في تونس سلسلة منشورات مع سفارات إيرانية أخرى تتباهى بأن لديها دعم الدول المذكورة.
