الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي حين تتحول المبادرة الفردية إلى جبهة مقاومة .. جعفر بدوى

 حين تتحول المبادرة الفردية إلى جبهة مقاومة .. جعفر بدوى

 

سودان تمورو

في خضم الصراع الوجودي المحتدم بين آلة الاحتلال والشعب الفلسطيني، لم تعد المقاومة تقتصر على فصيل أو بندقية، بل تجلت كظاهرة شعبية شاملة تتجاوز الحدود والجغرافيا. إنها حالة استنفار قيمي وإنساني، يعمد فيها كل فرد —حسب موقعه وما يتاح له من أدوات— إلى إسناد الحق الفلسطيني بابتكار وسائل نضالية مغايرة، تؤكد أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وذاكرة وبقاء.

من أبرز هذه النماذج التي طوعت التكنولوجيا لخدمة القضية، ما قدمه المبرمج المصري بدر الخميسي، الذي أطلق مشروعاً تفاعلياً يحمل عنوان “لست رقماً”. هذا العمل ليس مجرد قاعدة بيانات، بل هو صرح رقمي يناهض محاولات الاحتلال لاخفاء اسماء الشهداء والتكتم على اعدادهم وطمس هوياتهم.

يعرض المشروع بيانات لقرابة 60 ألف شهيد، من أصل أكثر من 72 ألفاً ارتقوا خلال حرب الإبادة المستمرة. وعبر واجهة تفاعلية، تتحول كل “نقطة ضوء” على الشاشة إلى إنسان له اسم، وعمر، وتاريخ ميلاد، وحكاية بُترت قبل أوانها. ويسعى القائمون على المشروع إلى تحديث القوائم دورياً لتوثيق كل من قتلتهم نيران الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، لضمان ألا تضيع أسماء الشهداء في ركام النسيان أو بين طيات الأرقام الصماء.

ولا تقف صور المقاومة عند حدود التوثيق، بل تمتد لتشمل الكفاح الشعبي الميداني عبر التظاهرات الحاشدة، والإضرابات الشاملة، والاحتجاجات التي ترفض التطبيع والتماهي مع العدو، مما يشكل ضغطاً سياسياً وشعبياً لا يمكن تجاوزه.

وهناك المقاومة الرقمية المتمثلة فى  نشاط الآلاف على منصات التواصل الاجتماعي، الذين نذروا حساباتهم الشخصية لتعرية رواية الاحتلال ومجابهة الاستكبار العالمي وقد تحول “المنشور” و”التغريدة” إلى سلاح فعال في معركة الرأي العام الدولي، وأثمرت هذه الجهود تغييراً ملموساً في الوعي العالمي.

وسلاح المقاطعة هو الاخر نوع مهم من انواع المقاومة اذ برزت المقاطعة الاقتصادية كواحدة من أقوى أدوات الضغط الشعبي؛ وأدت حملات مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال إلى خسائر اقتصادية فادحة، وصلت حد إغلاق مكاتب وشركات كبرى في عواصم عربية وعالمية، مما يثبت أن “درهم المقاطعة” قد يكون أمضى من الرصاص في أحيان كثيرة.

إن تعدد صور المقاومة يؤكد حقيقة واحدة: الجميع في خندق واحد. فكلٌ من موقعه، وظرفه، وتخصصه، يمتلك القدرة على أداء دور محوري يسهم في دعم الصمود وإعلاء صوت الحق. إنها أدوار تتكامل لترسم لوحة كفاح تاريخية، تُثبت أن إرادة الشعوب عصية على الانكسار، وأن المقاومة فعلٌ مستمر يبدأ من الفكرة وينتهي بالنصر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات