الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأينُذُر العاصفة.. بقلم امانى عبد الرحمن

نُذُر العاصفة.. بقلم امانى عبد الرحمن

سودان تمورو

في خضم المشهد الإقليمي المعقد، وعقب تعثر المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين طهران وواشنطن، تتصاعد سحب الدخان منذرة باحتمالية تجدد المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين. الفجوة العميقة في وجهات النظر تدفعنا لقراءة المشهد بعين الترقب، ففي حال استمر هذا الانسداد الدبلوماسي، تبدو عودة آلة الحرب الأمريكية للعمل ضد إيران سيناريوهًا لا يمكن استبعاده. وبعد التصريحات اللافتة التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” معلناً فيها إخفاق هذه المباحثات، تتبلور أمام المراقب للمشهد عدة مسارات متوقعة لمستقبل هذا الصدام المحتمل.

أولى هذه المسارات يتمثل في الإبقاء على شعرة معاوية عبر التمسك بالهدنة المؤقتة الممتدة لأسبوعين، حيث يحاول الطرفان استثمار هذا الوقت لاختراق جدار الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية. الإدارة الأمريكية تضع على الطاولة شروطاً تبدو تعجيزية؛ كالتفكيك الشامل للبرنامجين النووي والصاروخي، وتسليم اليورانيوم المخصب بالكامل، ورفع الغطاء عن الحلفاء الإقليميين، وفتح مضيق هرمز. وفي المقابل، تنظر العقلية المفاوضة الإيرانية إلى هذه المطالب باعتبارها سقفا أقصى لا يمكن القبول به، أو حتى التنازل عن جزء يسير منه، دون انتزاع تنازلات أمريكية جوهرية ومكاسب استراتيجية مقابلة.

وإذا تجاوزنا الرهان الدبلوماسي، يبرز مسار آخر تلوح فيه تكتيكات كسب الوقت، حيث قد تعمد واشنطن إلى التظاهر بالالتزام بالهدنة بل وربما المطالبة بتمديدها، ليس حباً في السلام، بل ريثما يكتمل تموضع قواتها البرية والأسطول البحري المشترك مع بريطانيا في المنطقة. المثير للقلق في هذا المسار هو التغير المتوقع في العقيدة القتالية البريطانية، التي قد تتخلى عن أدوارها اللوجستية والدفاعية السابقة لتنخرط بشكل هجومي مباشر. ولن يتوقف الرئيس دونالد ترامب عند هذا الحد، بل سيسعى حثيثاً لهندسة تحالف عسكري دولي وإقليمي واسع، بهدف تضييق الخناق على طهران. وقد يشهد هذا السيناريو محاولات حثيثة لضم دول خليجية، وتحديداً السعودية والإمارات، إلى هذا التحالف لشن ضربات ضد إيران وحلفائها، مما يفسر حاجة واشنطن الماسة لهذه الهدنة القصيرة لتعزيز ترسانتها واستكمال حشودها وتعبئة مخازن الذخيرة.

غير أن العقلية التي تدير البيت الأبيض حالياً قد تذهب بالمشهد نحو منزلق أكثر خطورة، متمثلاً في تبني خيارات راديكالية متطرفة. ففي مسعى لإخضاع طهران، قد يوعز ترامب بتوجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية الحيوية الإيرانية، أو ربما اللجوء إلى خيارات تدميرية غير مسبوقة. وما يزيد من احتمالية هذا السيناريو هو أن إعلان “فانس” -الذي يُنظر إليه كشخصية مناهضة للحروب تحظى بشعبية في القاعدة الموالية لترامب- عن فشل المباحثات، قد نزع فتيل الضغط الداخلي عن الإدارة الأمريكية، مانحاً إياها غطاءً سياسياً كافياً لتصعيد الحملة العسكرية وتوسيع نطاقها دون الالتفات للتكلفة السياسية أو الضغوط الشعبية.

الثابت الوحيد في هذه الرمال المتحركة هو الرفض الإيراني القاطع للإملاءات الأمريكية، وهو ما يغلف المشهد الإقليمي برمته بضبابية مقلقة. الإدارة الأمريكية تجد نفسها الآن أمام مفترق طرق؛ إما تمديد الهدنة ومواصلة ماراثون التفاوض، أو حشد العالم في تحالف عسكري خانق، أو الانفجار نحو خيارات عسكرية راديكالية مدمرة. وحتى تحسم إحدى العاصمتين خياراتها، فإن غياب أي تحول جذري في سياسات الطرفين ينذر بإدخال المنطقة في نفق مظلم من المفاوضات العبثية طويلة الأمد، لتظل العلاقة بين طهران وواشنطن رهينة لحالة استنزاف قاسية، تتأرجح على حبل مشدود بين اللاسلم واللاحرب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات