الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف تتجنب طهران فخ الحصار البحري؟.. بقلم شبير محمدي

كيف تتجنب طهران فخ الحصار البحري؟.. بقلم شبير محمدي

سودان تمورو

في خضم التصعيد الجيوسياسي المتسارع، تدفع الولايات المتحدة بمسار استراتيجي يهدف إلى تجريد طهران من أهم أوراقها الرابحة، عبر فرض حصار بحري خانق قد يكون في تداعياته ومآلاته أشد خطورة من المواجهة العسكرية المباشرة. تسعى الإدارة الأمريكية، لا سيما من خلال الرؤى التي طُرحت على دونالد ترامب، إلى فرض معادلة جديدة تقوم على مقايضة حاسمة: ربط السيطرة على مضيق هرمز بحظر مبيعات النفط الإيراني. وفي هذا السياق، يبدو للمراقب الحصيف أن الانجرار وراء هذه الثنائية يمثل الخطأ الاستراتيجي الأكبر الذي يمكن أن يقع فيه صانع القرار في طهران؛ فكلما اتجهت الأخيرة لتضييق الخناق على مضيق هرمز رداً على الحصار، تعمقت تلك المعادلة الأمريكية وترسخت كأمر واقع.

إن الترويج الحالي لخطابات من قبيل “مضيق هرمز إما للجميع أو لا لأحد” يصب مباشرة في المصلحة الأمريكية، كونه يحول إدارة هذا الممر المائي الحيوي إلى مجرد أداة مساومة لإنقاذ صادرات النفط الايراني. فبعيداً عن العوائد الاقتصادية المباشرة، تُعد الإدارة الذكية لمضيق هرمز أداة جيوسياسية بالغة الأهمية لتنظيم العلاقات الثنائية مع القوى الإقليمية والدولية. إذ يمكن توظيفها لتوجيه رسائل دقيقة ومحسوبة تجاه أي دولة تشتري أو تبيع الطاقة عبر هذا الممر، دون الانزلاق إلى تصعيد شامل يفقد طهران ميزتها الاستراتيجية.

لذا، فإن الرد الفاعل على الحصار البحري لا يكمن في بدء عمليات عسكرية أو إغلاق مضيق هرمز، بل في ابتكار أوراق ضغط جديدة ورسم معادلة ردع بحرية مغايرة تخلط أوراق الجانب الأمريكي. فالحصار الذي يستهدف شريان الحياة الاقتصادي يتطلب رداً مكافئاً في التأثير، وهو ما يمكن تحقيقه عبر إرباك مسارات بيع النفط البديلة لدول كالسعودية والإمارات، والتي تعتمد على تجاوز مضيق هرمز عبر موانئ مثل “ينبع” على البحر الأحمر و”الفجيرة” على خليج عمان. هذا الإرباك لا يستوجب تدخلاً عسكرياً مباشراً، بل يمكن هندسته بذكاء عبر تفعيل قدرات ونفوذ الحلفاء الإقليميين.

في هذا الإطار، يبرز دور التحركات المحسوبة في ساحات أخرى؛ حيث إن دخولاً تكتيكياً ومحدوداً لجماعة أنصار الله لعرقلة الملاحة في مضيق باب المندب، يمكن أن يعطل جزءاً كبيراً من صادرات النفط التي تتدفق عبر ميناء ينبع، والتي تقدر بنحو 3.7 مليون برميل يومياً. إن صدمة نقص الإمدادات بهذا الحجم الهائل كفيلة بإحداث زلزال في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يدفع أسعار النفط للتحليق مجدداً لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل وتستقر في نطاق الأرقام الثلاثية.

أمام هذا السيناريو المعقد والضغط الاقتصادي العالمي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، ستجد واشنطن نفسها أمام مأزق حقيقي يضطرها للتراجع، إما عبر تخفيف قبضتها البحرية أو حتى تقديم إعفاءات نفطية لضمان زيادة العرض واستقرار الأسواق، مما يثبت أن كسب المعارك الكبرى لا يتطلب بالضرورة خوضها بالأسلحة التقليدية، بل بإدارة الأزمات خارج المربعات التي يرسمها الخصم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات