الثلاثاء, أبريل 21, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيصوت الحق يكسر جليد الغربة: مايان السيد ونجوم مصر يرفعون لواء فلسطين...

صوت الحق يكسر جليد الغربة: مايان السيد ونجوم مصر يرفعون لواء فلسطين .. جعفر بدوى

 

سودان تمورو
لطالما كان الفن في جوهره الحقيقي أداة للتحرر ومسرحاً لنصرة القضايا الإنسانية العادلة، وليس مجرد وسيلة للترفيه العابر. وفي خضم الأحداث الدامية التي تعصف بالأراضي الفلسطينية، تتساقط الأقنعة وتبرز المواقف الحقيقية لتفرز من يستخدمون شهرتهم كمصابيح تضيء طريق الحق، ومن يختارون الصمت. وفي هذا السياق، يأتي الموقف المشرف والمفاجئ للممثلة المصرية الشابة مايان السيد في قلب القارة الأوروبية، ليعيد التذكير بأن “القوة الناعمة” يمكن أن تكون درعاً وسيفاً في آنٍ واحد.

في منتصف أبريل من عام 2026، وخلال وجودها في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن لحضور فعاليات مرتبطة بمهرجان مالمو للسينما العربية (الذي تُوجت فيه بجائزة أفضل ممثلة)، تخلت مايان السيد عن بروتوكولات السجادة الحمراء وقيود الشهرة، لتنزل إلى شوارع المدينة وتوثق بنفسها تعليق ملصقات تدعو بوضوح إلى مقاطعة إسرائيل.

لم يكن هذا التصرف مجرد تفاعل افتراضي وراء الشاشات، بل كان عملاً ميدانياً جريئاً في شوارع عاصمة غربية، لتوصل رسالة واضحة مفادها أن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يعترف بحدود الجغرافيا، وأن صوت الحق يجب أن يُسمع في قلب المدن التي طالما غضت حكوماتها الطرف عن معاناة الشعب الفلسطيني.
يحمل موقف مايان السيد أبعاداً تحليلية هامة تستحق الوقوف عندها:
كسر حاجز الخوف المهني: في وقت يخشى فيه الكثير من الفنانين العالميين والعرب من “ثقافة الإلغاء” أو فقدان الفرص في المهرجانات الدولية نتيجة التعبير عن مواقف سياسية مناهضة للرواية الإسرائيلية، اختارت مايان الانحياز لضميرها على حساب أي مكتسبات مهنية محتملة.
الاستثمار الإيجابي للنجاح: جاء هذا الموقف تزامناً مع تتويجها بجائزة دولية، مما يعني أنها استغلت ذروة تسليط الأضواء عليها لتوجيه أنظار العالم نحو غزة والقضية الفلسطينية، وليس نحو إنجازها الشخصي فحسب.
التأثير في الجيل الشاب: تمثل مايان شريحة الشباب “Gen Z”، وموقفها هذا يعزز من وعي الأجيال الصاعدة بأن الموقف الإنساني والأخلاقي هو المقياس الحقيقي لنجاح أي فنان.
لم يكن موقف مايان السيد استثناءً منفرداً، بل هو امتداد لجدار صد فني مصري طويل، سطر خلاله العديد من النجوم مواقف لا تُنسى في دعم فلسطين ومناهضة العدو، ومن أبرز هذه النماذج:
محمد سلام (وقفة الضمير): سيخلد التاريخ الفني الموقف الاستثنائي للفنان محمد سلام، الذي اعتذر عن المشاركة في عمل مسرحي كوميدي ضخم احتراماً وتقديراً لدماء الشهداء في غزة، في خطوة كلفته الكثير مادياً لكنها كسبت له احتراماً شعبياً لا يُقدر بثمن.
ويجز (صوت الشارع في الغرب): مغني الراب الشاب الذي لم يكتفِ بالتبرعات، بل شارك بنفسه في المظاهرات المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة والدول الغربية، مرتدياً الكوفية ورافعاً العلم، ومسخراً حفلاته وحساباته لفضح الرواية المضللة للاحتلال بلغة يفهمها الغرب.
أنغام (الرد القاطع): السجال الشهير والقوي الذي خاضته الفنانة أنغام بحزم وشراسة ضد المتحدث باسم جيش الاحتلال (أفيخاي أدرعي)، حيث لقنته درساً في الكرامة والوطنية، وأثبتت أن الفنان المصري يمتلك من الوعي والجرأة ما يجعله في الخطوط الأمامية للمواجهة الإعلامية.
أحمد حلمي ومنى زكي: استثمار الحضور في المحافل والمهرجانات الفنية لإلقاء كلمات مؤثرة تفضح جرائم الاحتلال وتدعو للسلام العادل والوقوف بجانب المدنيين العزل في غزة.
إن ما فعلته مايان السيد في كوبنهاغن، وما سبقه من مواقف مشرفة لنجوم الفن المصري والعربي، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الفنان الحقيقي هو ابن بيئته وقضايا أمته. إن مقاطعة العدو ورفض جرائمه لم تعد مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت مقياساً لإنسانية الإنسان. سيبقى الفن الداعم للحق الفلسطيني حياً في قلوب الجماهير، بينما تذرو الرياح كل فنٍ اختار التعامي عن دماء الأبرياء.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات