الإثنين, أبريل 27, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيما وراء فوضى ترامب وفخاخ واشنطن وتل أبيب!.. بقلم سلمى رشيد

ما وراء فوضى ترامب وفخاخ واشنطن وتل أبيب!.. بقلم سلمى رشيد

سودان تمورو

إن تصور أن ترامب ليس سوى سياسي أبله يتفرد باتخاذ قراراته في ما يخص الحرب مع إيران، لا يعدو كونه تبسيطاً مخلّاً وخطيراً يتجاوز حدود التحليل الرصين. ربما تبدو هذه الصورة جذابة للاستهلاك الإعلامي، سواء في المنطقة أو داخل الولايات المتحدة نفسها، لكنها في واقع الأمر مضللة للغاية لمن يحاول فهم حلبة القوة الحقيقية. فالسياسة الخارجية الأميركية، وتحديداً في لحظات التأزم الكبرى، لا تُصاغ بناءً على أمزجة شخصية، بل هي نتاج معادلة معقدة تتضافر فيها الحسابات الأمنية، والتنسيق المؤسساتي، والضغوط الإستراتيجية، والتعاون الوثيق مع الحلفاء الإستراتيجيين.

وهنا، لا ينبغي لنا أن نقف أسرى للضجيج الإعلامي؛ فالشراكة الأميركية الإسرائيلية في ملفات كهذه تتسم عادة بتعقيد وتداخل بالغ الدقة. لا يقتصر هذا التعاون على مجرد تبادل للمعلومات أو دعم سياسي عابر، بل يمتد ليشمل التنسيق العملياتي، والجدولة الدبلوماسية، وهندسة الضغط النفسي، وصولاً إلى ترتيب أوراق الميدان لما بعد مرحلة الاشتباك. وعليه، فإن أي تحرك يعقب إعلان وقف إطلاق النار يجب ألا يُقرأ بوصفه رد فعل عشوائياً أو وليد الصدفة.

في هذا السياق، لم يكن الحصار البحري الذي أعقب الهدنة خطوة اعتباطية، بل كان تحركاً محسوباً بدقة، ومُخططاً له على الأرجح قبل صمت المدافع. فوقف إطلاق النار، وفق هذا المنظور، ليس مجرد تعليق مؤقت للقتال، بل قد يكون فخاً إستراتيجياً أوسع: فهو يوقف الاشتباك المباشر، لينقل ثقل الضغط إلى مسرح العمليات البحرية، ويخنق شرايين التحرك الاقتصادي، ويختبر ردة فعل الخصم في توقيت أصبحت فيه كلفة الرد العسكري باهظة للغاية.

تكمن المعضلة الحقيقية في أن قطاعاً من الصحافة والإعلام الأميركي المناهض لترامب، كشبكة “سي إن إن” وصحيفة “نيويورك تايمز”، يسعى دأباً إلى تجريده من أي مصداقية بدافع المناكفات السياسية الداخلية. هذه المنصات ترسم له صورة توحي بغياب أي عقلانية إستراتيجية خلف قراراته. بيد أن المحلل الجاد يجب ألا يقع في شباك هذه السردية الإعلامية؛ فأن تنتقد ترامب شيء، وأن تفترض السذاجة في بنية القوة الأميركية العميقة شيء آخر تماماً.

في أبجديات السياسة الدولية، تظل الخطيئة الكبرى هي استغباء العدو أو الخصم. قد يبدو ترامب فوضوياً، صاخباً، وخارجاً عن المألوف، لكن هذا لا ينسحب بأي حال على آلة الأمن القومي الأميركي. فخلف الكثير من المشاهد التي تبدو عبثية في ظاهرها، تكمن غرف عمليات تضج بالحسابات والتنسيق والتخطيط. وفي التعاطي مع الملف الإيراني، يجب أن تكون الرؤية من هذه الزاوية حصراً: ألا ننخدع بصورة ترامب الكاريكاتورية التي يُراد لنا أن نراها، وألا نستخف قيد أنملة بالتنسيق الإستراتيجي العميق بين واشنطن وتل أبيب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات