سودان تمورو
* رشا عوض: (فعلاً الامارات مؤثرة في الحرب عبر دعمها للدعم السريع ولكن الامر ليس بالتبسيط المبتذل الذي يتحدث به الكيزان والبلابسة والذي يفترض ان مكالمة هاتفية من الامير محمد بن زايد يمكن ان تجعل الدعم السريع يوقف الحرب ويستسلم ويشرب الحليب ويذهب الى النوم مبكرا بعد غسل اسنانه!)
يبدي جماعة صمود، ومن بينهم رشا عوض، انزعاجاً شديداً من أي كلمة ضد العدوان الإماراتي، ويقابلونها بالتشويه والاستنكار للنسخة المشوهة، وكأنهم يريدون للإمارات عدواناً هادئاّ لا يتصدى له مقاتل ولا يستنكره مدني، ولهذا لا يأتي دفاعهم عن العدوان إلا على حساب الوطنية والمصداقية. وقد تنوعت حيلهم، ومن بينها هذا الدفاع القائم على حيل مبتذلة:
١. بدأت باعتراف لا يمكن تفاديه، بعد تخفيفه من عدوان إلى “تأثير”، واستخدمته لكسب مصداقية أولية توظفها لمهاجمة رافضيه، وهذه حيلة ساذجة تقوم على تقديم تنازل شكلي صغير ثمناً لهدف كبير.
٢. هدفت إلى تحويل رفض العدوان إلى موقف ساذج من خلال استخدام صورة طفولية ساخرة (شرب الحليب، غسل الأسنان، النوم مبكراً) بدلاً من مناقشة الموقف الأصلي الذي تعلمه جيداً وهو وقف العدوان. والمتلقي ــ حتى المتواطئ معها ومع العدوان ــ سيعلم فوراً أن هذا هو ابتذالها الهروبي وليس ابتذال رافضي العدوان!
٣. فعلت ذلك لأنها تعلم أنه لا يمكن مهاجمة المطالبة بوقف العدوان مباشرة إلا بتكلفة باهظة، لذلك اخترعت مطلباً بديلاً ترى أن مهاجمته أقل كلفةً، ثم سخرت منه بدلاً من الحقيقي، ليبدو هذا انتصاراً. ولتقدم هذا الانتصار الوهمي دليلاً على بطلان الموقف الأصلي، بينما هي تسخر من تصويرها وتبطله!
٤. حتى لو صح أن رافضي العدوان سذج وبسطاء ينتظرون مكالمةً لن تحدث، سيكون السؤال البديهي هو لماذا لا تتبنى رشا، وسائر جماعة صمود، رفضاً موضوعياً “للتأثير” ويطالبون بوقفه؟ من أين سيأتون بالحجة التي يمكن أن يردوا بها على من يقول إنهم بكل هذا يرغبون في استمرار “التأثير”/ العدوان بلا رفض من أي طرف؟!
٥. يلجأ من يدافعون عن موقف لا يستطيعون تبريره إلى إسقاط عيبهم على خصمهم. فالسذاجة الحقيقية تتمثل في الاعتراف بالتأثير الإماراتي ثم الامتناع عن المطالبة بوقفه والسخرية من المطالبين بعد تشويه موقفهم. وتتمثل أيضاً في الظن بأن هذا التلاعب سينطلي على المتلقين!
٦. هذا يذكرنا بزميلها في الدفاع عن العدوان مدير قناة “سكاي نيوز عربية” المدعو نديم قطيش الذي قال ساخراً: (كل أزمة السودان هي الإمارات العربية المتحدة إذا بتشيل الإمارات من المعادلة بصير السودان سويسرا الإفريقية بربع ساعة، هذه هي السردية الدارجة الآن)، وهذا يثبت أن الهروب من مناقشة رفض العدوان إلى تشويهه هو نمط هروبي إماراتي صمودي مشترك!
٧. لا يأتي الرفض للعدوان الإماراتي فقط من (الكيزان والبلابسة) كما تزعم، يأتي حتى من أحزاب لا تدعم الجيش، ومن كل الشعب، ما عدا أنصار الميليشيا وأنصار “صمود”، وبعض الأحزاب الصامتة، ورشا عوض تعلم هذا، لكنها تهاجم بشكل مباشر وتشوه موقف من تظن ان تشويه موقفهم أسهل!
٨. رغم أنها استخدمت كل هذه الحيل لتقليل التكلفة من المصداقية والوطنية ظلت التكلفة موجودة، بل ومتضخمة بهذا التلاعب الفج، وما يتضمنه من الاعتراف بعدم امتلاك حجج ضد الموقف الحقيقي المطالب بوقف العدوان، وعدم امتلاك حجج لعدم رفض العدوان، فهي ــ حالها حال سائر رفاقها ــ لم تقدم أي تبرير لاستمراره وصرفت كل طاقتها في المقال الذي أخذت منه هذا الاقتباس، وفي سائر مقالاتها، في تشويه المطالبة بوقفه!
٩. يحتاج الدفاع عن العدوان الإماراتي فقط إلى كشف ألاعيبه وحيله، وهذا لا يحتاج إلى مهارة في تفكيك الحجج، لأنه لا يملكها أصلاً، ولأن ما يقصده أعوان العدوان هو التشويش والإرباك والإسكات! وهذا ما فشلوا فيه رغم محاولات التذاكي الغبية!
لم ينجحوا في شيء إلا أخذ نصيبهم من الحكم السلبي على العدوان، وإقناع الإمارات بأنهم يؤدون وظيفتهم، ويدفعون تكلفة، فإن كانوا يفعلون ذلك بمقابل فتلك مصيبة، وإن كان تطوعاً وفزعة فالمصيبة أعظم!
