السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيألمانيا الضحية الأولى!.. بقلم اماني عبدالرحمن

ألمانيا الضحية الأولى!.. بقلم اماني عبدالرحمن

سودان تمورو

يبدو أن ارتدادات الزلزال الجيوسياسي الذي يضرب العلاقات عبر الأطلسي قد بدأت تأخذ شكلاً أكثر واقعية وخطورة، ففي خطوة غير مسبوقة زلزلت أروقة البنتاغون وأثارت صدمة واسعة، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بخفض القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا. هذا القرار، الذي يُعد تدشيناً لسلسلة من السياسات العقابية ضد حلفاء واشنطن، لم يأتِ من فراغ، بل جاء كرد فعل مباشر أعقب تصريحات المسؤول الألماني فريدرش ميرتس، والتي أشار فيها إلى أن إيران باتت تحرج الولايات المتحدة وتذلها على الساحة الدولية.

لم تكن هذه الخطوة سوى تتويج لحالة من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وهي أزمة تعمقت جذورها بشكل غير مسبوق في أعقاب تداعيات المواجهة مع إيران. لقد بلغ الشقاق بين ضفتي الأطلسي حداً دفع العديد من المراقبين إلى التحذير من احتمال إقدام واشنطن على الانسحاب الكلي من حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم جسامة هذا التهديد، تقف العوائق القانونية حجر عثرة أمام رغبات سيد البيت الأبيض؛ إذ يغل “قانون تفويض الدفاع الوطني” لعام 2024 يدي الرئيس، مانعاً إياه من اتخاذ قرار الانسحاب دون الحصول على موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو أمر معقد للغاية في ظل المعارضة الصارمة من قِبل الديمقراطيين، بل ومن شريحة واسعة من الجمهوريين أنفسهم.

وأمام هذا الجدار التشريعي المنيع، لجأ ترامب إلى استراتيجية بديلة تتلخص في تفريغ الحلف من مضمونه الفعلي بدلاً من الانسحاب الرسمي. إن تقليص التواجد العسكري في ألمانيا يمثل ورقة البداية في تكتيك يعتمد على سحب القوات الأميركية من القارة العجوز، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض الالتزامات العسكرية الأميركية إلى ما يقارب الصفر. هذه المناورة تحمل في طياتها واقعاً جيوسياسياً جديداً لأوروبا، مفاده أن واشنطن قادرة على ترك الناتو كجسد بلا فاعلية أميركية، ليجد الحلف نفسه مضطراً لمواجهة مصيره والبقاء على قيد الحياة دون المظلة الأمنية المعتادة، حتى وإن ظلت الولايات المتحدة عضواً رسمياً على الورق.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات