السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب المقامر!.. بقلم سعد الدين عطية الله

ترامب المقامر!.. بقلم سعد الدين عطية الله

سودان تمورو

“فعلت شيئاً لا أعرف إن كان أحمقا أم شجاعاً، لكنه كان ذكياً، وسأفعله مرة أخرى”. هكذا تحدث دونالد ترامب، في اعتراف نادر يكشف حقيقة مرعبة: الرجل الذي يقود أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم لا يعرف بالضبط ماذا فعل، لكنه يريد أن يقنعنا بأن النتيجة كانت ذكية. هذا ليس خطاب زعيم دولة عظمى، بل منطق مقامر في كازينو يحاول إقناع نفسه قبل الآخرين بأن خسارته كانت جزءاً من خطة محكمة.

ترامب يعرف جيداً أن ما فعله كان أحمقا، لكنه يسعى لترميم صورته أمام الرأي العام الأميركي، محاولاً بيع فكرة أن الهزيمة نفسها يمكن أن تكون انتصاراً مخططاً له بعناية. يريد أن يقول للأميركيين: أنا قائد حكيم، وحتى خسائري هي انتصارات استراتيجية. هذا بالضبط هو منطق القمارين الذين يخسرون كل شيء ثم يدّعون أنهم كانوا يختبرون الطاولة فقط.

لكن السؤال الحقيقي يفرض نفسه: إذا كان القرار ذكياً حقاً، فلماذا كل هذا التبرير المحموم؟ القرارات الحكيمة لا تحتاج إلى هذا الكم من التفسيرات والتأويلات اللاحقة. الحكمة تتحدث عن نفسها بنتائجها، لا بالخطابات الدفاعية المرتبكة. من يتخذ قراراً كبيراً دون أن يعرف نتائجه المحتملة ليس استراتيجياً، بل أحمق بكل بساطة.

هذا الأحمق، المخمور بنشوة ما حدث في فنزويلا، ظن أن بإمكانه تكرار السيناريو نفسه مع إيران. ألقى بنفسه في فم أسد اسمه الجمهورية الإسلامية، متوهماً أن طهران نسخة أخرى من كاراكاس. لكن الواقع صفعه بقوة: المضيق الذي أراد السيطرة عليه أصبح الآن تحت الملكية الفعلية والسيطرة الإيرانية. هل هذا ذكاء؟ هذا قرار أحمق من مقامر خسر رهانه وبات يبحث عن طريقة لتجميل الهزيمة.

لهذا نقول: ترامب ليس رجل دولة، بل قمّار يلعب بمصائر الشعوب على طاولة لا يفهم قواعدها، ثم يدّعي أن الخسارة كانت جزءاً من اللعبة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات