الأحد, مايو 17, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيسوسن المصباح تكتب : نساء السودان في الحرب واحزان متتالية .قصة مأساوية...

سوسن المصباح تكتب : نساء السودان في الحرب واحزان متتالية .قصة مأساوية بين مطرقة الحرب وسندان الشتاء

سودان تمورو
منذ اندلاع الحرب في العام ٢٠٢٣ بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع (المتمردة) ونساء السودان يعشن أسوأ الظروف الإنسانية بين مهاجرة ونازحة ومتشردة ومفقودة ٠

وهن أكثر الفئات تضررا فبين ضحية وعشاها وجدت المرأة السودانية نفسها تعول أسرة كاملة وحدها نسبة لهجرتها خارج البلاد دون مرافقة الزوج أو نزوحها لولاية أخرى غير التي تسكنها وبن هذا وذاك كثير

من النساء يواجهن اتهامات تصل حد الموت من طرفي النزاع في حرب فرضت عليهن ليس لديهم فيها ناقة ولا جمل، كثيرات يعبقن داخل السجون

لا لذنب جنينه لكن من أجل حرب المنتصر فيها خاسر

قصة ماساوية (لأشواق … محمد زين) بين مطرقة الحرب وسندان الشتاء

إندلعت بالخرطوم الحرب التي كانت من صنع الإنسان بكل مأسيها وأهوالها، بعد أن كان الجميع في أمن وإستقرار، مما إضطر المواطنين في الخرطوم إلى النزوح واللجوء إلى أمكان أكثر أمناً من مرمي النيران والقذائف وتحليق الطيران.

لا بيتاً ولا “عريشة”

ولكن الذين نزحوا واجهوا موسم الشتاء وهم أكثر حزناً على فقدهم لأنفس رحلت وأخري فٌقدت، نزحوا إلى أمكان لا يملكون فيها بيتاً ولا “عريشة” تقيهم حر الشمس أو قرصة الشتاء البارد، ظلوا يعيشون تحت برندات المدارس وداخل أسوار الداخليات وتحت مظلات الفصول.

ظلت الأسر النازحة تعيش فقط علي، بقايا كِسرة “ناشفة” أو قطعة خبرٍ باردة تمدها لهم منظمة طوعية أو إنسان خير، وبجانبهم قبضة حطب بالكاد تدفئ فصل أو برندة بمدرسة واسعة، هجرها التلاميذ أو الطلاب ورفعت عنها الأقلام.

عائلة “أشواق ” تلك المرأة ذات الأربعين عاماً، لم تكن تدري أن الأقدار ستسوقها من محلية أم درمان بولاية الخرطوم إلى الشمال الجغرافي من البلاد وبالتحديد إلى مدينة عطبرة بولاية نهر النيل كنازحة لا تعرف فيها أحد. وليست لها صلة قريب لتقطن معه في تلك المدينة.

الحذر لا يمنع وقوع القدر …. وقعت دانة بالمنزل وكانت الماساة

تعيش أشواق مع بناتها وأحفادها الأيتام في مدرسة لا يطمئن لها النازح أمناً، بعد رحلة نزوح طويلة ومعاناة ليحط بنا المطاف في هذه المنطقة التي لا نعرف فيها أحداً.

تقول أشواق إنها فى يوم السبت الذي إندلعت فيه الحرب ودارت رحاها بين الجيش والدعم السريع وبخروج أول رصاصة حية، لم أكن بمنزلي فى الثورة الحارة وأحد وأربعين، وفي ردها على سؤالي أجابت كنت بمكان عملي حيث “أفرش الشاي” بسوق الحارة “18” تتحدث أشواق والدموع تملأ عينيها لم أتمكن من الذهاب للمنزل في ذلك اليوم من كثرة الرصاص والدانات التي ملأت سماء أمدرمان بسحب الدخان. فاضطررت إلى الزحف على الأرض على رجولي لأصل إلى منزل أحد أقاربي في الحي نفسه وصوت الرصاص والمدافع والدانات يلاحقني، فظنت إنه الموت الأحمر ولا مفر منه حتى استطعت الوصول إلى منزل قريبي في الثورة الحارة “18” ومكثت معهم داخل المنزل.

ظلت أشواق قلبها مشغولاً بأسرتها وأبناءها الأربعة وبنتيها وولديهن وأحفادها بالثورة الحارة “41” لأنها لم تعلم مصيرهم ولا يعلمون عنها شئ ولا تدري ما يجرى لهم.

دون أن تتحكم في إرادتها نزلت دموع أشواق حارة على خديها والعبرة تخنقها فالحذر لا يمنع وقوع القدر …. وقعت دانة بالمنزل فى غيابي ووجود أبنائي وأبناء بناتي فقتلت أطفال إحدي بناتها وقطعت رجلي زوج بنتها ثم توفى بعد لحظات، وهي تبكي وتقول وبنتي أصيبت في يدها وأجريت لها عملية فى مستشفي الجزيرة إسلانج واستخرجوا منها “الرايش” من جسمها وتعافت حمد الله بعد أن فقدت زوجها وابنيها وتبقي لها ابن واحد فى العاشر من عمره وكان شاهداً على كل ما حدث لوالديه وإخوته.) وكأنها تقول إن به حالة نفيسة من هول ما شاهد وراي (.

نظرة الألم وحزن العميق

قطعت أشواق مع من تبقي من أسرتها مسافة طويلة ليصلوا إلى هذه المدينة، وهي تقول جئنا بعد أن أصبح البقاء وسط النيران مستحيلاً نزحت إلى عطبرة مع ابنائي وأحفادي رغم أن هذه البنت حبلي والحمد لله وضعت في عطبرة تركتها مع زوجها وأهله في منزل استأجروه لاحقاً.

بنظرة لا تخلو من الألم والحزن العميق، أشواق، تقول: ” رحلت إلى مدرسة حي المطار للبنين بمربع 12 في هذه الدور) بعطبرة مع بناتي الثلاثة وأبناهن الإثنين وأحفادي، تلك المدرسة التي تقع جوار جامع أحمد هلول مواجهة لسوق 12.

مأساة أخري

تروى لنا أشواق قصتها أخري وتقول زوجي أنفصل عني منذ سبعة أعوام وانقطعت مصاريفه عنا… فأصبحت أنا الرجل والأم والجدة فلجأت إلى تجارة الشاي.

)الجدة المكلومة ظلت حزينة لوفاة حفيديها وزوج إبنتها ولكنها صابرة ومؤمنة بقضاء الله وقدره حيث ما لآنت لها عزيمة وهي تقوم بتربية حفيد آخر لبنتها التي هي الأخري تركها زوجها بصغيرها وإختفى لجهة غير معلومة ، إلي جانب ابناءها الإثنين الذكور وبناتها اللائي لا يملكن مصدر دخل سوى عمل أمهن والأبناء الذكور صغار فى العمر يذهبون لسوق عطبرة ولا يجدون عملاً… فعملت على بيع الشاي مرة أخري لكن العمل ليس متيسراً كما هو فى العاصمة الخرطوم حيث قالت أشواق إنها تعرف الناس هناك ويمكنهم مساعدتها ويمكنها الإستداتنة منهم.

أكبر أمنياتي أن أحصل على مكان يقي أبنائي وأحفادي شدة البرد القارص الذي لا يرحم، وطريقة لكسب العيش لسد رمقهم من الجود الكافر… ولم تخف أشواق خوفها وهلعها على بناتها وابناءها من هول ما رأؤه في الخرطوم من نيران ورصاص ودانات وصواريخ وقالت إنها تظل مستيقظة حت الفجر خوفا عليهم وتمنت أشواق أن ينصلح الحال وتعود الخرطوم آمنة وأن تقف الحرب إلى الأبد.

واشواق ليست وحدها كثير من النساء في هذه المدرسة لها قصة ورواية والألم والمعاناة القاسم الوحيد

بينهن ورغم صعوبة الوصول لدور الإيواء وصعوبة التحدث مع النازحات لكننا اصررنا على أن نلتقي بالنساء ونعكس أصواتهن

وفي فاشر السلطان قصص وروايات يندى لها الجبين ويشيب لها الوالدان ونساء بواجهن الرعب والخوف والعنف بأشد أنواعه وكأنما الإنسانية تجردت من هؤلاء القوم حتى تكون حربهم على أجساد النساء.

تقول الناجية (حنان) ذات الثلاثين ربيعا انها أصبت بالأرق والتعب النفسي لفترات طويلة لما مرت به ورأته بأم عينها فقد كان شيئا يصعب على النفس البشرية تحمله واهواله لا يمكن لنفس سوية أن تقبله تضيف حنان؛ انها وأطفالها واجهوا ما لم يخطر بقلب بشر أو سمعته إذن أو رأته فقالت كنا نشاهد احشاء لأناس ضربوا بالات ثقيلة وأطراف مبعثرة هنا وهناك وجماجم لكثير من الموتى ملقاة على طول الطريق وجثث مكدسة وكنا لا نستطيع (المشي) الا بالقفز فوق الجثث من شدة تكدسها ورائحة الموت تنبعث من كل جهة ٠

بهذا أخبرتنا (الناجية) حنان (ام. لطفلين) قالت بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر بعد رحلة محفوفة بالموت إلى مدينة طويلة غربا واحتجزوني في الطريق

وقد وصلتها بعد (معاناة) وهددوني بالقتل والاغتصاب وتوفي ابي الذي كان يرافقني لأن الطريق كان طويلا عليه. ومحفوف بالمخاطر ولم يستطع تكملة المشوار فمات في الطريق وتركني وحدي أواجه مصيري حيث فقدت زوجي أيضا منذ البداية ولا أعلم ما حل به تواصل حنان حديثها قائلة طالبوني بفدية تجاوزت الخمسة مليار جنيه سوداني حتى يسمحوا لي بالذهاب والحمدلله كنت أملك المبلغ والا كان مصيري القتل كغيري وقمت بدفعها لهم حتى أتمكن من الذهاب إلى مكان آمن وبالفعل أطلقوا سراحي وسمحوا لي بالمغادرة مع أطفالي.

وتضيف حنان أن الاغتصابات كانت جماعية وأمام الناس ولا أحد يستطيع ايقافهم وكانوا يضربون ويعذبون النساء علنا

ويطالبون الفدية بأسعار باهظة ومن يعجز عن الدفع تغتصب بناته ويسلب ماله أو يقتل.

وأضافت حنان حالة نفسية سيئة أصابتني من جراء الأهوال التي رأيتها وكنا نقفز من فوق الجثث إذ لا طريقة أخرى للنجاة الا عبرها والجوع والعطش يلازماننا ايام طويلة فناكل من ورق الشجر. ونشرب من ماء الحفاير اصابني الأرق والاكتئاب فترة طويلة من الزمن تدريجيا بدأت الرجوع إلى حالة أفضل قليلا من الأولى

وكانت الفاشر آخر معاقل الجيش في دارفور

وكانت الفيدوهات التي بثها عناصر الدعم السريع بها انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان

لذلك كان يصعب على الناجيات التصديق بأنهن وصلن إلى بر الأمان تطاردهن ذكريات مريرة وجروح لا تندمل

وسيطر الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر المضي بعد نحو عامٍ ونصف من الحصار الخانق على المدينة، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب سيطرته على مقرات الحاميات والفرق العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور عام 2023

كما أظهرت الفيديوهات التي بثها عناصر الدعم السريع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إذ لا تكاد الناجيات يصدقن أنهن وصلن إلى بر الأمان

الأستاذة رحاب مبارك المحامية والناشطة، في حقوق الإنسان قالت إن كثير من النساء تعرضن للتصفيات والسجن والاغتصابات والتعذيب وذكرت رحاب علي سبيل المثال لا الحصر تصفية المحامية بهجة عبد الله التي كانت ترصد انتهاكات الدعم السريع واغتصباتهم بنيالا

كما تم اعتقال المحامية نثينة عمر وهي محامية تم اعتقالها بمدينة سنجة ومحاكمتها خمسة أعوام وتم اعتقالها في القضارف رغم أنها لم لطفلة رضيعة لم تتجاوز العام وذكرت رحاب اعتقال الشابة غفران عثمان ذات العشرين ربيعا من الخلية الأمنية بتهمة التعاون مع الدعم السريع وكذلك حكم على الدر حمدون طبيبة المختبرات بالإعدام شنقا حتى الموت بمنطقة عطبرة وتمت تبرءتها اخيرا بعد أن قضت عاما بالسجن

وأضافت مبارك بأنه تم الحكم على إيواء ابنة بحري المزاد بالإعدام شنقا حتى الموت ولم يفرج عنها حتى اليوم بنص المادة 50.51 ولم يفرج عنها حتى هذا الوقت الذي أحدثكم فيه

كما قالت رحاب بأنه تم اعتقال 56 امرأة بجنوب كردفان تحديدا الأبيض تم اتهامهم بمواد التعاون ويواجهن مصير قاسي واتهامات جائرة وظالمة وتم التحرش بهن وضربهن حتى نزفن واضافت رحاب أن ستة منهن يواجهن اتهامات جائرة وظالمة لا نعرف نهايتها حتى الآن

وقالت الأستاذة هانم آدم سكرتيرة التدريب بنقابة الصحفيين السودانيين

تحدثنا سابقا عن الانتهاكات التي تحدث للنساء والعنف الذي يواجهنه وكنا نتناول هذا الأمر في حملة ال ١٦يوم التي يصادف مرورها هذه الأيام وما بعد الحرب تغيرت الانتهاكات وصارت بصورة بشعة منذ العام ٢٠٢٤ ويمكننا أن نطلق على الحرب انها قامت على أجساد النساء للأسف وهلال هذه الحرب النساء تعرضن لاغتصابات وكذلك اغتصبات جماعية واختطاف وهذه أشياء دخيلة على المجتمع السوداني وانتهاك صريح لحقوق النساء والزواج القسري وكما ذكرت سابقا تستخدم أجساد النساء كأداة للحرب ولاذلاللهن

وتقول هانم تحدث هذه الانتهاكات لعامين ونصف وآن حساب لو عقاب الجناة للأسف وأيضا بعضهم تعرض للابتزاز وهنالك تقارير أممية صنفت مايحدث للنساء جرائم ضد الإنسانية وأضافت هانم معظم النساء قد يجدن أنفسهن العائلات لاسرهن إذا اختفى زوجها أو قتل فمعظم النازحات أو اللاجئات ذهبن دون أزواجهن لظروف الحرب وتلك مسؤلية جديدة تقع على عاتقهن وهذا انتهاك واضح لحقوقهن

وأضافت هانم إلى ما تعرض لهن الصحفيات من العنف كغيرهن من النساء وقد وثقت نقابة الصحفيين السودانيين 656 انتهاك للصحفيين منها القتل والاغتصاب والاعتقال الاختطاف والتعذيب ولا يثتثني منها الصحفيات ونحن ننادي وهنالك 36حالة وفاة للصحفيين ومن ضمنهم عدد وفيات كبيرة للصحفيات

وطالبت هانم بوسائل حماية للصحفيات عبر شبكات حماية ولابد يكون في تدريب على قمي عبر شبكات حماية وتدريب رقمي وتدريب ميداني حتى يتمكن الصحفيات من حماية أنفسهن وأسرهن

وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية، د. سليمى إسحاق، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، متطرقةً إلى واقع النساء في السودان خلال عامٍ اتسم بأحد أكثر فصول العنف دموية، وإلى ما تكشفه الحرب من هشاشة منظومات الحماية، وجهود الوزارة في مواجهة تصاعد الانتهاكات قالت الوزيرة إن الحرب الدائرة «تجعل النساء أكثر هشاشة من أي وقت مضى»، مؤكدةً أن تصاعد العنف بلغ مستويات مروعة في مناطق النزاع، وأن المشهد في مدينة الفاشر «من أكثر المشاهد ترويعاً»، إذ تقارب أعداد الضحايا فيها حصيلة ما سُجل في السنوات الثلاث الماضية. وأوضحت أن الهجوم على الفاشر كان «انتقامياً خالصاً، وهو الأكثر دموية».

أشارت إلى أن الحرب كشفت بوضوح ضعف الحماية المؤسسية والاجتماعية، وأن الوضع يستدعي «رفع منسوب المناصرة على المستويات العالمية والإقليمية والقومية» لتعزيز منظومات الدولة وقدرتها على حماية النساء وقالت الوزيرة إن الجهات المختصة رصدت بالفعل أنماطاً متعددة من الانتهاكات، لم تقتصر على العنف الجنسي، بل شملت العنف الأسري والاقتصادي، إذ تُجبر النساء على تقديم مواردهن تحت الضغط، فيما تزيد الهشاشة من تعرضهن للتحرش والانتهاكات حتى في المناطق الآمنة. وأضافت أن الابتزاز بات أحد أكثر الانتهاكات انتشاراً، ويمارس أحياناً من قبل أشخاص يمتلكون سلطة أو يوزعون مساعدات إنسانية. وتطرقت في هذا السياق إلى حالات مأساوية مثل وفاة طبيبة في مدينة مروي السودانية ووفاة شابة في ولاية النيل الأبيض، وهي قضية عملت عليها الوحدة المختصة حتى تحقيق العدالة والقبض على الجناة». وشددت على وجود أنماط أخرى غير مُبلّغ عنها، إذ تتجنب كثير من النساء اللجوء للشرطة.

قالت إن دور الوزارة في هذه المرحلة يتمثل في تعزيز أشكال الحماية القائمة، وليس تقديم الحماية المباشرة، التي تُسند لجهات أخرى. وأكدت أن الوحدات الولائية تقدّم الدعم النفسي وتتابع مسارات الإحالة إلى الخدمات، وتسعى إلى رفع قدرات العاملين و ذكرت الوزيرة أن الأولويات تتمثل في توطين الخدمات، وتعزيز الوصول إليها، والتعاون مع وزارة الصحة لتجميع الخدمات الطبية والنفسية والقانونية في مكان واحد، بما يسهل وصول النساء إلى العدالة. وأكدت أن الدعم الحكومي المُعلن قد يشكل خطراً على المستفيدات في بعض الولايات. نجحت الوزارة في توفير حماية فاعلة، وأقرت الوزيرة بأن الجهود تواجه «ثغرات كبيرة» بسبب نقص التمويل وفقدان البنية التحتية والخبرات. وأوضحت أن مشاريع البيوت الآمنة لم تنجح كما ينبغي في بداياتها، لكن هناك مساعٍ لإعادة هيكلتها لتكون جزءاً من منظومة خدمات قالت إن اليوم العالمي يشكل منصة مهمة لكشف ما تتعرض له النساء السودانيات، وللتأكيد» أشارت الوزيرة إلى وجود «خطة قومية لإنهاء العنف الجنسي»، نتجت عن الاتفاق الإطاري الموقع في 15 أبريل مع مكتب الأمين العام الخاص بمنع العنف الجنسي في النزاع. وقالت إن الخطة شارك في وضعها المستوى الحكومي والمجتمع المدني والمنظمات، وتتضمن إصلاحات عدلية وتوسيع الوصول للخدمات وتدعيم الدور المجتمعي.

أكدت أن توطين الخدمات في مراكز الرعاية الصحية الأساسية المنتشرة جغرافياً يسهم في وصول النساء إلى الدعم دون الحاجة لعبور مناطق خطرة،» وأضافت الوزيرة بأن النساء «لسن ضحايا بل ناجيات»، وأنهن رغم الألم «وقفن على أقدامهن وعملن على حماية أسرهن ومجتمعاتهن»، كما فعلت نساء الفاشر اللواتي قطعن مسافات طويلة لإنقاذ الآخرين. وقالت إن النساء دفعن ثمناً باهظاً، «لكن عليهن أن يخرجن من الحرب بمكتسبات قانونية ومؤسسية واجتماعية واسعة، لأنهن يستحقن ذلك».

وفي ختام حديثها، شددت د. سليمى إسحاق على أن صمود النساء السودانيات ليس مجرد فعل مقاومة، بل «ركيزة أساسية لإعادة بناء المجتمع»، مؤكدة أن ما كشفته الحرب من هشاشة الحماية يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لإصلاح عميق يعيد للنساء حقهن في العدالة والكرامة منذ النزاع بين طرفي الحرب في السودان تكبد النساء والفتيات خسائر فادحة على مستوى الإزهاق النفسي والجسدي والاقتصادي

بهذا حدثنا الأستاذ مبارك مامان / المدافع عن حقوق الإنسان وعضو منظمة حماية الطفولة / والخبير في علم النفس

منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تكبّد المدنيون، وخصوصًا النساء والفتيات، خسائر فادحة على مستوى الإزهاق النفسي، الاجتماعي والاقتصادي. بناء على ذلك وجب علينا تسليط الضوء على الأبعاد الجندرية وتقديم توصيات عملية لدعم التعافي والحماية. وقال مبارك ان الأرقام ترسم صورة مروعة

لاوضاع النساء والأضرار البالغة لتأثير الحرب عليهن، إذ تشير البيانات والإحصائيات الأساسية التي تحصلت عليها عدد من المنظمات الطوعية والحكومية ومنظمات الامم المتحدة الي ارقام مخيفة تعكس إثر الحرب على النساء. مثل النزوح الداخلي والخارجي.

وأكد مامان أن الخطر على النساء يكمن في مواقع النزوح وأضاف أن تقديرات من UNFPA تفيد أن نحو 6.7 مليون شخص عرضة للعنف القائم على النوع في السودان معظمهم من النساء

وقال مبارك انه قد تم توثيق حالات ظروف مشابهة للعبودية للنساء والفتيات في دارفور من قبل جهات مسلحة بحسب تقارير حقوقية

وأكد مامان أن نقص المرافق المائية والصرف الصحي في مناطق النزاع يدفغ النساء والفتيات للنزول لمسافات بعيدة لجلب الماء َمما يعرضهن لمخاطر اغتصاب وتحرش

وأضاف مبارك ان تقارير الأمم المتحدة أظهرت أن هنالك تهديدات لمقدمي خدمات الدعم للناجيات من العنف الجنسي بما في ذلك الأطباء من طرفي النزاع

الاكتئاب واليأس

ذكر مامان أن ان فقدان الأمان والممتلكات والنزوح القسري يضخوا في احساس مستمر بالضياع مما يؤثر على الصحة النفسية ونوعية الحياة وأكد مامان أن تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي والاغتصاب ووقوفهن أمام بيئة حرب غالبا ما تتعرض فئة كبيرة لصدمات نفسية عميقة وتأسف مامان على الوصمة الاجتماعية للناجيات من العنف القائم على النوع بأنهن يواجهن وصمة مجتمعية تمنع التبليغ وطلب الدعم مما يزيد العزلة النفسية

 

وفق تقرير المفوضية، البنية التحتية الصحية تضرّرت بسبب القصف (منها المرافق الصحية المتخصصة)، مما يقيّد وصول الناجيات إلى الدعم الحساس.

تقرير من منظمة الـ NRC يشير إلى أن عدد حالات العنف الجنسي قد يكون أكثر من 4,000، وأن عدد النساء والفتيات المعرضات لخطر GBV ارتفع من 3 ملايين قبل النزاع إلى حوالي 4.2 مليون خلال النزاع.
المخاطر على النساء والفتيات في مواقع النزوح
تقديرات من UNFPA تفيد أن نحو 6.7 مليون شخص عرضة للعنف القائم على النوع في السودان، معظمهم من النساء والفتيات، خاصة أولئك الذين نزحوا.
تم توثيق حالات اختطاف واحتجاز ظروف “مشابهة للعبودية” للنساء والفتيات في دارفور، من قبل جهات مسلحة، بحسب تقارير حقوقية.
نقص المرافق المائية والصرف الصحي يدفع النساء والفتيات للنزول لمسافات بعيدة لجلب الماء، مما يعرضهن لمخاطر اغتصاب وتحرش.
الخسائر البشرية والعنف المدني
مكتب تقييم الأمم المتحدة أشار إلى أن النزاع تصنفه بعض الجهات كـ “شديد جدًا” من حيث الخطر على المدنيين، مع أكثر من 1,258 حدث عنف كبيرة وتأثر المدنيين.
تقارير الأمم المتحدة أظهرت أن هناك تهديدات لمقدّمي خدمات الدعم للناجيات من العنف الجنسي، بمن فيهم الأطباء، من أطراف النزاع.
من جهة أخرى، مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أفادت بارتفاع كبير في عدد القتلى المدنيين.
تحليل التأثيرات

الآثار النفسية

الصدمة النفسية واضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD): مع تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي، ووقوفهن أمام بيئة حرب، والاغتصاب – غالبًا من جهات متعددة – تتعرض فئة كبيرة لصدمات نفسية عميقة.
الاكتئاب واليأس: النزوح القسري وفقدان الأمان والممتلكات يدخان في إحساس مستمر بالضياع، مما يؤثر على الصحة النفسية ونوعية الحياة.
الوصمة الاجتماعية: الناجيات من العنف القائم على النوع يواجهن وصمة مجتمعية تمنع التبليغ وطلب الدعم، وهو ما يزيد العزلة النفسية.

تواجه المرأة السودانية منذ اندلاع الحرب أشكالا متعددة من المعاناة المستمرة ومصاعب النزوح اليومية جراء تزايد موجة العنف المتواصل في أجزاء واسعة من المدن السودانية بين الطرفين.

الحرب في السودان وقد أثّرت بعمق بعمق على المجتمع، لكن النساء والفتيات تضررن بطرق خاصة وأشدّ بسبب العنف الجنسي والتشرد وفقدان الأمان. الإحصائيات تظهر بوضوح حجم الأزمة: ملايين مهددات بالعنف، نزوح جماعي، تدمير البنية التحتية. إن دعم الحماية، الصحة النفسية، التمكين الاقتصادي، والمشاركة الفعالة في السلام ليس مجرد خيار إنساني — بل هو ضرورة لإعادة بناء مجتمع قوي ومتماسك.

إذا لم يتم تلبية هذه التوصيات، قد تستمر معاناة الناجيات من العنف، وقد تتحول هذه الأزمة الإنسانية إلى جرح طويل الأمد في نسيج المجتمع السوداني، بل ستمدّد آثارها لأجيال متعاقبة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات