الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا لا يزال شبح الحرب يخيم على مواجهة واشنطن وطهران؟.. بقلم احمد...

لماذا لا يزال شبح الحرب يخيم على مواجهة واشنطن وطهران؟.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

يأتي إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف عملية “مشروع الحرية” التي أُطلقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما سبقه تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن عملية “الغضب الملحمي” قد حققت أهدافها، ليعزز هذا التتابع من التراجعات فكرة لدى بعض المحللين بأن ترامب يسعى للخروج أحادي الجانب من الحرب. وفي ظل التحديات الجمّة التي تواجه التوصل إلى اتفاق يرضي المطالب الأمريكية القصوى، قد يبدو هذا الانسحاب وشيكاً. غير أن المعطيات على الأرض والرهانات الاستراتيجية تشير إلى ضآلة احتمالية تحقق هذا السيناريو، وأن ما يجري قد لا يتعدى كونه مجرد هدنة تكتيكية.

إن قراراً كهذا سيضع ترامب في موقف حرج للغاية فيما يتعلق بمضيق هرمز، إذ إن الانسحاب يمنح إيران اليد العليا لفرض قواعدها القانونية الجديدة في المضيق أو إبقائه مغلقاً. وكلا الخيارين ستكون له تداعيات كارثية على واشنطن؛ فإما أن تتلقى الهيمنة الأمريكية ودورها في حماية الممرات المائية الدولية ضربة قاصمة، أو أن ترتفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة بشكل حاد عشية الانتخابات النصفية بسبب استمرار إغلاق المضيق. لذا، لا يمكن لترامب الانسحاب من الحرب قبل حسم مصير هذا الشريان الملاحي الحيوي. علاوة على ذلك، فإن الانسحاب الأحادي الجانب سيعقّد الملف النووي بالنسبة لواشنطن، فسلامة بعض المنشآت النووية الإيرانية ووجود مخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يبقي إيران في وضع الدولة على حافة العتبة النووية. ووفقاً لرويترز، التقييمات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن الزمن اللازم لإيران لإنتاج سلاح نووي لم يتغير منذ الصيف الماضي. في مثل هذا الوضع، سيجد ترامب نفسه في مواجهة دولة نووية وشيكة وقد خسر ورقة التهديد العسكري، مما يفرض عليه ضرورة إغلاق هذا الملف في خضم المواجهة وليس بعد الانسحاب منها.

على صعيد الداخل الأمريكي، يبدو أن الرأي العام نفسه لا يرى في الانسحاب قراراً صائباً في المرحلة الراهنة. فبحسب استطلاع مشترك أجرته إبسوس وواشنطن بوست وإي بي سي نيوز، يعتقد 65% من الأمريكيين أن أي اتفاق لإنهاء الحرب لن يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. ورغم أن 36% فقط يؤيدون قرار بدء الحرب من الأساس، فإن 46% يرون أن على الولايات المتحدة مواصلة القتال حتى التوصل إلى اتفاق أفضل من الاتفاق النووي السابق. وفي حال أعلن ترامب انسحابه الآن، سيواجه حتماً سؤالاً محرجاً من المجتمع والسياسيين: لماذا بدأت حرباً لم تنجح في تحييد قدرات إيران النووية والصاروخية والإقليمية، بل وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار الوقود؟ لقد أصبحت هذه الحرب بالنسبة لترامب مسألة هيبة شخصية، والانسحاب منها الآن سيوجه صفعة قوية لمصداقيته.

وتشير التحركات العسكرية الأمريكية منذ بدء وقف إطلاق النار إلى استعداد لاستئناف القتال وليس إنهائه. فقد تم رصد عشرات الرحلات الجوية اللوجستية، بما في ذلك طائرات نقل ثقيل، متجهة نحو القواعد الأمريكية في غرب آسيا، مع عدم اتخاذ أي قرار بسحب القوات. وتفيد تقارير عبرية بأن إسرائيل تستعد لجولة جديدة من الصراع تعتبرها حتمية. كما أن خروج الإمارات من منظمة أوبك يمكن أن يُقرأ في سياق نيتها لعب دور أكثر فاعلية ضد إيران في أي مواجهة قادمة. إن الاستعدادات العسكرية لاستئناف الصراع بادية للعيان على امتداد المحور الأمريكي الإسرائيلي العربي. إضافة إلى ما سبق، فإن رسالة ترامب إلى الكونغرس في الأول من مايو بشأن انتهاء مهلة الستين يوماً، والتي أعلن فيها أن عملية “الغضب الملحمي” انتهت بوقف إطلاق النار لكن التهديد الإيراني للقوات الأمريكية لا يزال قائماً، تبدو كتبرير قانوني للشروع في عملية جديدة والحصول على تفويض آخر بمهلة 60 يوماً.

وعليه، لا يمكن تفسير وقف العمليات والتراجعات المتكررة لترامب على أنها امتناع عن استئناف المواجهة، بقدر ما هي تكتيك يهدف إلى إدارة التكاليف وإعادة ضبط الاستراتيجية والحفاظ على أوراق الضغط. فالقيود الجيوسياسية في مضيق هرمز، والاعتبارات النووية، وضغط الرأي العام، وحسابات الهيبة الشخصية، كلها عوامل تحول دون انسحاب كامل لترامب. لذا، يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن تعد واشنطن، عبر الحفاظ على جاهزيتها العسكرية وتحالفاتها الإقليمية، لجولة جديدة من المواجهة تهدف إلى إخضاع إيران.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات