السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيأفول الهيمنة البحرية الأميركية!.. بقلم لطفي الشناوي

أفول الهيمنة البحرية الأميركية!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

لا يمكن اختزال ما جرى في مضيق هرمز خلال الليالي الأخيرة في مجرد مناوشة عابرة أو صدام محدود النطاق، بل إن ما شهدناه يمثل ترسيخاً لقاعدة جديدة في المنطقة، قاعدة تعيد رسم موازين القوى البحرية التي ظلت راسخة لعقود طويلة. الأميركيون الذين اعتادوا الدخول والخروج من الخليج بسلاسة تامة، معلنين عن تحركات سفنهم الحربية دون أدنى قلق، باتوا اليوم مضطرين لدفع ثمن باهظ مقابل كل عبور، ثمن لم يعد بوسعهم إخفاء إذلاله ولا التستر على خسائره.

المشروع الذي أطلق عليه اسم الحرية، والذي صُمم بمحورية إماراتية ومشاركة صهيونية، ورافقته حرب إلكترونية مكثفة، تحول في الواقع إلى نقيضه التام. المدمرات التي دخلت المنطقة بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاختباء خلف السفن التجارية، سرعان ما وقعت في الفخ، ولم تجد بعد ساعات قليلة سوى تعبئة كامل إمكاناتها الجوية والبحرية للخروج من المسار ذاته الذي دخلت منه. السفن التي كانت يوماً رمزاً للهيمنة الأميركية على مياه العالم، اختبأت في هذه الأيام خلف صخرة، بينما تهربت واشنطن من الإعلان الرسمي عن وجودها.

هذا المشهد يعبر عن تحول استراتيجي عميق. أولاً، انتهى عصر الدخول والخروج الحر لأساطيل أميركا من الخليج.
ثانياً، أظهرت إيران أنها لم تعد مستعدة لتحمل الحصار البحري، وأنها وضعت الرد العسكري على هذا الحصار في صلب أجندتها.
ثالثاً، على دول الخليج، وخاصة الإمارات، أن تدرك أن استضافة أعداء المنطقة والتحول إلى منصة عمليات ضد إيران لن يمر دون ثمن. استهداف محطة الفجيرة النفطية رسالة واضحة للمنطقة بأسرها: النظام القديم لن يعود.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات