الإثنين, مايو 11, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحرب التغريدات وحرب الميدان!.. بقلم لطفي الشناوي

حرب التغريدات وحرب الميدان!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

كل يوم، يطل علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة جديدة، يوثق فيها -بزعمه- تدمير القوات الإيرانية وإغراق قطعها البحرية، مستخدماً تقنيات الذكاء الاصطناعي ليصنع انتصارات وهمية في الفضاء الافتراضي. في عالم التغريدات والصور المركّبة، هزم ترامب إيران مراراً وتكراراً، وأغرق أساطيلها، ودكّ قواعدها. لكن خارج الشاشات، في الميدان الحقيقي، المشهد مختلف تماماً.

هناك قاعدة بسيطة في السياسة والصراع: من يملك القوة الحقيقية والقدرة على تحقيق أهدافه على الأرض، لا يحتاج إلى هذا الكم الهائل من التهديد والضجيج. الإفراط في التهديد ليس علامة قوة، بل هو دليل عجز. القادر على الضرب يضرب ولا يهدد، أما من يهدد كثيراً فغالباً لا يستطيع أن يفعل شيئاً. وهذا هو المأزق الذي يعيشه ترامب الآن: إنه عالق في مأزق حقيقي، لا يملك فيه خياراً عملياً للمضي قدماً، فيلجأ إلى حرب الصور والتغريدات، لعلها تحقق في العالم الافتراضي ما عجز عن تحقيقه في العالم الحقيقي.

في الجهة المقابلة، تقف إيران التي تدير ظهرها لعالم ترامب الافتراضي، وتنشغل بما هو أهم: صياغة معادلات جديدة على الأرض وتثبيتها، تحت أنظار العالم. ففي الخليج، وسّعت إيران نطاق سيطرتها على مضيق هرمز ليمتد من الفجيرة إلى جبل علي، محاصرة عملياً دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي ليلة واحدة، أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري قاعدة اشتباك جديدة: أي تعرض للسفن الإيرانية سيقابل باستهداف السفن أو القواعد الأمريكية. ثم جاء إعلان قائد القوة الجوفضائية بأن الصواريخ والمسيرات الإيرانية باتت محملة على الأهداف الأمريكية وجاهزة للإطلاق.

هذه التحركات ليست مجرد استعراض عسكري، بل هي فعل سياسي بامتياز. إيران، بثقة كاملة وبدعم من قدراتها العسكرية وتماسك نظامها السياسي، تعيد رسم قواعد اللعبة في الميدان الحقيقي، وتفرض إرادتها خطوة بخطوة، بينما تكتفي واشنطن بمشاهدتها عاجزة عن الرد.

وهكذا تتجلى الثنائية الصارخة: أميركا تهدد في تويتر، وتصمم مشاريع انتصارات لا تتحقق، بينما إيران تتحرك في الميدان، وتضع معادلاتها وتثبتها فعلياً. هذه الصورة هي الأبلغ من أي تحليل، وهي التي تكشف -لمن يريد أن يرى- الميزان الحقيقي للقوة. فالتاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات التي تبدأ بالتهديد الكثير والعجز عن الفعل، تكون على مشارف النهاية. وترامب، بنشره صور الانتصارات الوهمية، لا يخدع العالم، بل يخدع نفسه، ويكشف للجميع أن القوة العظمى التي كانت ترهب العالم، لم تعد قادرة على فعل شيء سوى التغريد. أما في الميدان، فالقواعد الإيرانية الجديدة هي التي تفرض نفسها، والصواريخ جاهزة، والمعادلات تتغير لصالح طهران دون أن يجرؤ أحد على إيقافها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات