الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالسودان بين مطرقة الحرب وسندان التسويات الإقليمية!

السودان بين مطرقة الحرب وسندان التسويات الإقليمية!

خاص سودان تمورو

في خضم الحرب الطاحنة التي تعصف بالسودان وتلتهم مقدراته وتمزق نسيجه الاجتماعي، تتوالى التحركات السياسية في كواليس القاهرة والرياض، حاملةً في طياتها بصيص أمل بإنهاء الكارثة، لكنها في الوقت ذاته تفتح أبواباً واسعة من التساؤلات حول جدواها ومآلاتها، وتضع مستقبل البلاد الهش بين مطرقة الانقسامات الداخلية وسندان الحسابات الإقليمية. الأنباء الواردة عن ترتيبات جارية لعقد اجتماع مرتقب في القاهرة بين تحالف “صمود” و”الكتلة الديمقراطية” بهدف التوصل لرؤية مشتركة لوقف الحرب، تمثل محاولة لكسر الجمود الذي خيم على المشهد السياسي المدني منذ فترة الحكومة الإنتقالية. هذه المشاورات تأتي في إطار الاستعداد لأي حوار سوداني محتمل قد يفرضه التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار، وهي خطوة ضرورية لتوحيد الرؤى وتجاوز حالة الشتات.

وبالتوازي مع حراك القاهرة، لا يمكن إغفال الدور السعودي المتصاعد، حيث استضافت الرياض مؤخراً سلسلة من اللقاءات المنفصلة مع قادة سياسيين سودانيين بارزين، من بينهم قيادات من حزب الأمة والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي، وذلك في مسعى لاستطلاع تصوراتهم حول ملامح العملية السياسية المقبلة. ورغم أن أي خطوة نحو توحيد الصف المدني تبدو محمودة في ظاهرها، إلا أنها تستدعي دروس الماضي القريب، حين أدى استئثار فصائل بعينها بالقرار وتهميش أخرى إلى إضعاف الحكومة المدنية وفتح الباب أمام انهيارها. فنجاح أي تقارب حالي مرهون بقدرته على بناء جبهة مدنية عريضة تتجاوز أخطاء الماضي وتتفادى إعادة إنتاج نفس الأزمات.

وهنا يبرز سؤالان محوريان يكتنفهما الغموض: ما هو موقف الجيش من هذه التحركات؟ وهل تتم بمباركته أم أنها محاولة للقفز على الواقع العسكري؟ وما هو موقف قوات الدعم السريع من هذه المبادرات السياسية؟ إن تجاهل أحد طرفي الصراع الرئيسيين أو كليهما يجعل أي تفاهم سياسي حبراً على ورق. فالحل المستدام لا يمكن أن يتجاهل القوى الفاعلة على الأرض، ويجب أن تتطور أي مبادرة لتشمل كل أطراف الصراع في السودان، بما فيهم المكونات العسكرية المختلفة وحتى التيارات الإسلامية، لتجنب ولادة اتفاق سلام هش مهدد بالانهيار قبل أن يبدأ.

على الصعيد الإقليمي، التحرك السعودي، وإن كان خطوة في الاتجاه الصحيح ظاهرياً، فإنه يقع في ظل تنافس إقليمي غير معلن لكنه محسوس بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في المنطقة. الصراع الذي لاح في الأفق بينهما قبل أن تشغلهما تطورات أخرى، يثير مخاوف حقيقية من أن يتحول السودان إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات، وأن يصبح مصير شعبه رهينة لطموحات ومصالح تتجاوز حدوده. إن المشهد السوداني اليوم يقف على مفترق طرق حرج، فإما أن تكون هذه التحركات بداية حقيقية لطي صفحة الحرب المأساوية، أو مجرد فصل جديد في صراع طويل ومعقد، لا تكون فيه الكلمة العليا للسودانيين أنفسهم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات