السبت, يونيو 13, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي "فلسطين حرة" على مسرح الأوسكار.. خافيير بارديم يدفع ثمن المبدأ ويكشف زيف...

 “فلسطين حرة” على مسرح الأوسكار.. خافيير بارديم يدفع ثمن المبدأ ويكشف زيف الحياد .. حسن مصطفى

 

 

سودان تمورو

في زمن يختار فيه كثيرون الصمت اتقاءً لخسارة عقد أو إعلان، يطل صوت نادر من قلب هوليوود ليقول ما لا يجرؤ عليه غيره. الممثل الإسباني خافيير بارديم، الحائز على الأوسكار، حوّل سجادة حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة رأي عام عندما هتف: “لا للحرب، فلسطين حرة”. الثمن؟ معلومات تفيد بوضعه على “القائمة السوداء” واستبعاده من بعض المشاريع. لكن الرجل يقولها صراحة: “من حقي أن أدين ما أراه خطأ”.أولاً: الموقف.. حين يتحول الميكروفون إلى مسؤولية

في حوار مع مجلة “فارايتي” المتخصصة في صناعة الترفيه، أوضح بارديم أن دافعه للهتاف على المسرح في مارس الماضي لم يكن استعراضًا ولا شعبوية، بل “التحدث ضد الظلم”.

قالها دون مواربة: “لطالما شعرت بوجود ميكروفونات وأجهزة تسجيل تراقبني، ومن حقي أن أدين ما أراه خطأ”.

الموقف ليس جديدًا. بارديم معروف منذ سنوات بدعمه لحقوق الفلسطينيين، لكنه في ليلة الأوسكار اختار أن يخترق جدار الصمت الأعلى في صناعة السينما العالمية، أمام ملايين المشاهدين، وفي لحظة تُحسب فيها كل كلمة.

ثانيًا: الثمن.. القائمة السوداء واختبار الولاء

بارديم كشف أنه تلقى معلومات بوضعه على “القائمة السوداء” بسبب موقفه، وأن ذلك قد يترتب عليه استبعاده من بعض المشاريع أو الحملات الإعلانية.

لكن ردّه كان أقسى على خصومه من أي مقاطعة: “أنا أعيش في إسبانيا، استوديوهات هوليوود ليست المكان الوحيد للعمل”.

العبارة تكشف خللًا بنيويًا في صناعة الفن العالمية: حين يصبح دعم قضية عادلة سببًا للعقاب المهني، تتحول “حرية التعبير” إلى شعار انتقائي. بارديم حوّل التهديد إلى فرصة، مؤكدًا أن بعض المنتجين باتوا يتواصلون مع فنانين داعمين لفلسطين لمشاركتهم في مشاريعهم، كأن الضغط أنجب سوقًا موازية لا تخشى قول الحقيقة.

ثالثًا: لماذا يهم موقف بارديم؟  كسر احتكار الرواية: هوليوود كانت تاريخيًا منصة لإعادة إنتاج السردية الإسرائيلية. هتاف بارديم على مسرح الأوسكار أدخل كلمة “فلسطين حرة” إلى الوعي الجمعي لملايين المشاهدين، خارج إطار النقاش السياسي المباشر.

حجة على الصامتين: في وقت يلتزم فيه بعض النجوم العرب والمسلمين الصمت خوفًا أو لامبالاة، يأتي فنان أوروبي ليقول إن الدفاع عن المظلوم ليس ترفًا ثقافيًا، بل التزامًا أخلاقيًا. موقفه يضع الجميع أمام المرآة.  إعادة تعريف “المخاطرة المهنية”: بارديم أثبت أن النجم الحقيقى لا تُقاس قيمته بعدد العقود، بل بقدرته على قول “لا” عندما يصمت الجميع. واستقبال الحضور له بالتصفيق الحار لحظة الهتاف يدل أن الجمهور سبق النخب في فهم الموقف.

رابعًا: رسالة أبعد من هوليوود

ما فعله بارديم ليس تضامنًا عابرًا. هو تذكير بأن الفن بلا موقف أخلاقي يتحول إلى ترف زائف. وأن “القائمة السوداء” التي استخدمت تاريخيًا لإسكات الشيوعيين في الخمسينيات، تعود اليوم بثوب جديد لمحاولة إسكات كل صوت ينتقد الاحتلال.

لكن التجربة تثبت العكس: كل اسم يُوضع على القائمة يتحول إلى رمز. بارديم لم يخسر جمهورًا، بل كسب احترام ملايين ممن ملّوا خطاب الحياد الكاذب.

المبدأ لا يُباع في المزاد

خافيير بارديم لم يخترع القضية الفلسطينية، لكنه اختار أن يكون شاهدًا لا شاهد زور. في لحظة واحدة على مسرح الأوسكار، قال ما عجزت عنه بيانات كاملة: إن الإنسانية لا تُجزّأ، وإن الصمت أمام الظلم تواطؤ.

ربما تُغلق أمامه بعض أبواب هوليوود، لكنه فتح بابًا أوسع في ضمير العالم. وحين يُسأل التاريخ عن نجوم هذا العصر، لن يذكر من باعوا صوتهم، بل من دفعوا ثمنه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات