الخميس, مايو 14, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيقرار فتح المدارس بولاية الجزيرةبهذه الكيفيةذبح بسكين صدئةللتعليم..د.غازي الهادي السيد

قرار فتح المدارس بولاية الجزيرةبهذه الكيفيةذبح بسكين صدئةللتعليم..د.غازي الهادي السيد

سودان تمورو

يُمثل قرار وزارة التربيةوالتعليم ولاية الجزيرة بإنطلاق العام الدراسي أوفتح المدارس في هذا التوقيت،وبهذه الكيفية التي تقلص أيام الدراسة لفترة لاتتعدى الثلاثة شهور،ماهو إلا جريمة في حق التلاميذ،فاختصار عامين دراسيين في عام واحد،لايعوض بل يُعيق العملية التعليمية،وله نتائج كارثية،فإن دل ذلك على شيء إنما يدل على غياب التخطيط التربوي،وهذا ما يُؤدي إلي خللٍ جوهري يُضاعف مخرجات العملية التعليميةويُضاعف من سوءماوصل إليه مستويات التلاميذ،فضغط عامين دراسيين في عام فهو ليس إنقاذاً للتعليم كما يظن أصحاب هذا القرار بل هو قتل مع سبق الترصد لجيلٍ كامل،فكيف بربكم أن يُدرس عام دراسي في ثلاثة اشهر فقط،وماذا يستفيد التلاميذ من هذا المقرر الذي سوف يحذف معظمه؟فأي خطة تعويضيةٍ هذه التي تتحدث عنها الوزارة؟فالذي يبحث عن تعويض التلاميذ،لابد له من توفير المعينات التي تعمل على مايُؤدي إلى نجاح العملية التعليمية برمتها،فهل نظر أصحاب هذا القرار قبل إصداره إلى مصلحة التلاميذ،فبأي نفسٍ يستطيع المعلم أن يُؤدي عمله بلا توقف ولو لشهرٍ واحد،وهو يعاني هذه الظروف القاسية،في ظل الضغط المتواصل عليه، فهل هو في نظر الوزارة آله يمكن أن يُواصل العطاء بلاتعب،وبأي نفسٍ يُعوِض فيه التلميذ مافاته،والحكمة تقول(إن أردت أن تُطاع فأمر بما يستطاع)، فالمعلم ليس فرداً واحداً،فمن ورائه أسرة، ومستلزمات،فهل نظرتم إلى حقوق المعلمين الذين أنهكتهم الحرب وويلاتها،والذين ظلوا يعملون في أحلك الظروف برواتب لاتسمن ولاتغني من جوع،فمعلم الولاية لم يُقدر المجهود الذي ظل يبذله بكل تفانٍ،رغم أنه لم يتقاض مرتبات عام 2024كاملة، بالأضافة إلى متأخرات%40 من مرتبات أشهر (يوليو،أغسطس، سبتمبر، أكتوبر) لعام2023،كما لم يُعط حقوقه من البدلات والمنح،حيث تراكمت ستة منح أعياد، وبدل لبس وبديل نقدي لثلاثة أعوام،وتعديل بدل الوجبة منذ إقراره، ومتأخرات أيضاً في فروقات الترقيات المستحقة،لم يسمع لها المعلم همساً،ولم تتحرك في ذلك وزارة ولانقابة،ورغم ذلك يُطالب المعلم الذي صار مغلوب على أمره،بفتح المدارس من غير أن ينال راحةً له أو لتلاميذه،سواء أن كانت جسدية أو نفسية،وكيف يُباشر المعلم المنهك من النزوح التدريس في ظل النقص الكبير في المعلمين في كل مدارس الولاية، فمنذ عام 2013 لم يتم تعيين معلم وأحد،فسد نقص التعليم في الولاية يحتاج إلى تعيين الآلاف من المعلمين،وها هي الوزارة الآن تُعلن عن بداية العام الدراسي الإستثنائي التعويضي حسب وصفهم له،وتُوعد بسد النقص ب930 معلماً،وهو رقم لايعني شيئاً مع النقص الكبير في المعلمين الذين منهم من ترك المهنة ومنهم من هاجر ومنهم من تقاعد،ومنهم من توفى، فهل وقفت الوزارة على مافقدته من المعلمين من قتلى وموتى ومرضى لم يمارسوا وتقاعد وغياب ونقص قصانٍ من قبل الحرب للولاية من معلمين،وفي هذا العام سوف يتم فصل المرحلة المتوسطةالتي تضاعف تعقيد المشكلة،ففجوة النقص في المدارس كبيرة،تجتاج إلى تعيين أعداد تضاعف هذا الرقم الذي أعلنته الوزارة مرات ومرات،ففي الولاية مدارس كثيرة تعمل بمعلمين فقط،كما توجد مدارس تعمل بالمتعاونين والمعلم الحكومي فيها المدير فقط،مع العلم أن المعلم هو أس العملية التعليمية،ونقصه يُؤثر سلباً في جودة التعليم،وكيف يتم فتح المدارس في بيئة عمل غير محفزة بسبب هذه الحرب التي استهدفت مواطن الجزيرة ومؤسساته وماالمؤسسات التربوية إلا واحدة منها،فالعديد من المدارس قد استهدفت من قبل تلك المليشيا،حيث لم يتم صيانة الكثير منها،وكيف تُفتح المدارس مع مخاطر الخريف،فالبنيات التحتية للمدارس صفر وخصوصاً في الريف والمناطق الطرفية،فهناك مدارس يُدرس تلاميذها الحصص أحياناً تحت الشجر، وعدم وجود الإجلاس الكافي،ومع ذلك تُعلن الوزارة وبكل ثقة عن بدايةالعام الدراسي،الذي سوف تتخلله اجازات طارئة بسبب الإمطار والظروف المناخية،الشيء الذي يُؤثر سلباً أو ينقص من الفترة الزمنية المحددة بثلاثة شهور،وهذا مايخل بالعملية التعليمية ككل،وكيف تفتح المدارس وهي مازالت تُعاني نقصاً في الكتاب المدرسي حيث لم تستطيع الوزارة خلال العامين الماضيين توفير كتاب واحد،فماهذا التخطيط التربوي الذي جعل فتح المدارس ممكناً،واستعجل ببداية عام دراسي من غير الفصلين الدراسيين أولى متوسط وأولى ثانوى،فأي تخبطٍ هذا،فيايها القائمون على أمر التعليم بالولايةأعلموا أن الرجوع إلى الحق فضيلة،وما نريده هو مخرجات تعليميةناجحة ومميزة،واخراج جيل ناضج تعليمياً،وهو هدف استراتيجي لأي وزارةتعليم،وهذا الهدف يتطلب تبني منظومة متكاملةتجمع بين التخطيط السليم،والتطوير، والتقييم،فمثل هذه القرارات غير المدروسة التي تدعو لفتح المدارس في هذا الوقت الوجيز تأتي بتائج عكسية،وتسبب ضعفاً أكاديمياَ يُقلل من الكفاءة التعليمية،حيث لايُعوض مافات التلاميذ بحلول ضغط العام الدراسي في ثلاثة شهور،بل يُؤدي ذلك إلى ضعف التحصيل الدراسي على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات