سودان تمورو:
خلال اللقاء الذي جمع الوفد السوداني، برئاسة الدكتور كامل إدريس،رئيس الوزراء بعدد من أبناء الجالية السودانية في مقر السفارة السودانية بلندن مساء أمس، برزت مؤشرات لافتة تستحق التوقف والتأمل.
فقد أكد رئيس الوزراء أن زيارة الوفد السوداني إلى المملكة المتحدة تحمل طابعاً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن ما بعدها “لن يكون كما قبلها”، وهي عبارة حملت دلالات سياسية واضحة.
وأضاف، أمام الحضور الكبير في السفارة: “لقد تم استقبالنا على أرفع المستويات”، من دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل، الأمر الذي فتح الباب أمام كثير من التساؤلات حول طبيعة اللقاءات والنتائج المرتقبة.
وفي السياق ذاته، جاء حديث وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، خالد الإعيسر، ليمنح الزيارة أبعاداً إضافية، حين استشهد بالمقولة الشهيرة: “ليس كل ما يُعرف يُقال”، مكرراً العبارة أكثر من مرة خلال اللقاء، في إشارة بدت مقصودة وتحمل رسائل عميقة.
وأكد الإعيسر أن الوفد لا ينشغل بالحملات التي تحاول التشكيك في أهمية الزيارة أو التقليل من شأنها، موضحاً أنها تمثل محطة مفصلية ستتكشف نتائجها خلال المرحلة المقبلة، وهو ما عكس قدراً كبيراً من الثقة في مخرجات التحركات الجارية.
وأشار الوزير إلى وجود جهات تعمل بصورة ممنهجة على تغييب الوعي وإرباك المشهد العام، بهدف إجهاض المشاريع الوطنية والخطوات المدروسة التي تقوم بها الحكومة في إطار جهودها لاستعادة المكانة التي يستحقها السودان إقليمياً ودولياً.
ويقول مراقبون إنه من خلال قراءة المشهد، فإن الوفد السوداني حقق اختراقات مهمة للغاية خلال زيارته إلى بريطانيا، وما سبقها من لقاءات في الفاتيكان، غير أن طبيعة تلك التحركات وما أُنجز خلالها لا تزال تُدار بقدر عالٍ من التحفظ والسرية والمهنية.
فمن غير المنطقي، وفقاً للمعطيات، أن تضم البعثة شخصيات بهذا الثقل السياسي والإعلامي والدبلوماسي والاقتصادي، وما تمتلكه من خبرات متراكمة وعلاقات واسعة مع دوائر صناعة القرار الغربية، ثم تُختزل الزيارة في مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة، كما يحاول البعض تصويرها عبر حملات ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أن الصور المتداولة لبعض اللقاءات، ومنها صورة الاجتماع الذي عُقد داخل البرلمان البريطاني، والمنشورة أعلاه لأول مرة، تعكس بوضوح أن الوفد أجرى لقاءات حساسة ومهمة اتسمت بدرجة عالية من الخصوصية، ولم يُعلن عنها في حينه، وهو ما يفسر الحذر في الإفصاح عن تفاصيلها في الوقت الراهن.
ويعزز ذلك أيضاً حديث الوزير الإعيسر عن تجاهلهم لمن يقودون حملات تشويه لجهود الحكومة.
واللافت كذلك أن مقر السفارة السودانية في لندن شهد حضوراً كثيفاً من أبناء الجالية السودانية، الذين ضاق بهم المكان، واحتشدوا للمشاركة في الفعالية التي جمعتهم بالوفد، في مشهد عكس حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بهذه الزيارة، وما يمكن أن تحمله من تطورات سياسية ودبلوماسية مهمة خلال المرحلة المقبلة.
سونا
