الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيبين فوهة البندقية وطاولة المفاوضات!.. بقلم لطفي الشناوي

بين فوهة البندقية وطاولة المفاوضات!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو:

بعد وصول الأمور إلى طريق مسدود تماماً واقتراب الأطراف المعنية من حافة الانفجار العسكري، يبدو أن عجلة المفاوضات قد استأنفت دورانها لتدخل مرحلة جديدة ومفصلية. هذا التحول الدراماتيكي لم يكن ليحدث لولا تدخل وسطاء جدد ودخول مبادرات طازجة إلى حلبة النقاش، مما ألقى بحجر في المياه الراكدة وأعاد الأطراف من حافة الهاوية المشتعلة إلى برودة طاولة الحوار. ورغم أن هذا التطور يبعث على بصيص من الأمل في أروقة السياسة الدولية، إلا أن قراءة المشهد بعمق تتطلب قدراً عالياً من الحذر والموضوعية لتفكيك طلاسم هذه المرحلة.

لا يمكن إنكار حدوث بعض الاختراقات وإحراز تقدم ملموس في بعض الملفات، غير أن الحقيقة الصارخة تتمثل في بقاء فجوات عميقة وخلافات جوهرية تهدد بنسف مسار التفاوض برمته في أي لحظة. فالأروقة الدبلوماسية لا تزال تشهد جدلاً عقيماً حول قضايا مفصلية يصعب تفكيكها بسهولة؛ بدءاً من الخلاف الجذري حول طبيعة الاتفاق المرتقب وما إذا كان سيكون اتفاقاً شاملاً ينهي الأزمة أم مجرد ترتيبات مرحلية، مروراً بالمعضلة الأكبر المتمثلة في ملف اليورانيوم والمدد الزمنية المقترحة لتعليق الأنشطة، وصولاً إلى الجدولة الزمنية لرفع العقوبات والنطاق الفعلي لتخفيفها. كل هذا يتقاطع مع الملف الأكثر تعقيداً وحساسية والمتمثل في آلية إدارة المضيق، والذي لا يزال يشكل نقطة اشتباك سياسي واستراتيجي محتدم لا يقبل أنصاف الحلول.

وفي خضم هذا المشهد المعقد والمليء بالتناقضات، تبرز حقيقة مفزعة يجب التوقف عندها ملياً؛ فخلف كل هذه الدبلوماسية المكوكية والتصريحات المتفائلة حيناً والمتشائمة أحياناً، لم يتم -حتى هذه اللحظة- التوافق على مسودة نص نهائي أو مكتوب يعتد به. إن هذه التعقيدات الميدانية والسياسية البالغة تدفعنا إلى استنتاج قاسٍ ولكنه واقعي بامتياز: إن شبح الانزلاق نحو صراع مفتوح لا يزال يحلق بقوة في الأفق، بل إن حسابات المنطق والواقع تؤكد أن احتمالات اندلاع المواجهة العسكرية ودق طبول الحرب لا تزال أرجح بكثير من فرص الوصول إلى تسوية سلمية تقي المنطقة شرور الانفجار الكبير.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات