الإثنين, مايو 25, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيفى ذكرى المقاومة والتحرير كسر مشروع الاجتياح وهزيمة تعيد رسم المشهد في...

فى ذكرى المقاومة والتحرير كسر مشروع الاجتياح وهزيمة تعيد رسم المشهد في إسرائيل .. حسن مصطفى

 

سودان تمورو

في الخامس والعشرين من مايو، لا تحتفل المقاومة في لبنان بذكرى عابرة، بل بمعادلة فرضت نفسها على الأرض. الذكرى السادسة والعشرون لعيد المقاومة والتحرير تأتي هذا العام والعدو الإسرائيلي يقف أمام حائط مسدود في جنوب لبنان، عاجزًا عن ترجمة تهديداته وخطط اجتياحه إلى واقع ميداني.

. صدّ الهجوم وإفشال أهدافه
كان الهدف المعلن للعدو واضحًا: التوغل في جنوب لبنان، احتلال القرى الحدودية، وإعادة إقامة ما يسميه الحزام الأمنيلعزل المقاومة وكسر بيئتها الحاضنة. لكن الحسابات الميدانية اصطدمت بمعادلة مختلفة تمامًا.
المقاومة لم تكتفِ بالدفاع، بل أدارت المعركة بمنطق استنزاف وهجوم مضاد موضعي، مستخدمةً بنك أهداف دقيق ومعلومات ميدانية حرمت العدو من عنصر المفاجأة. النتيجة كانت سلسلة محاولات تسلل فاشلة، وخسائر في الآليات والجنود دفعت القيادة الإسرائيلية لتجميد خطط التقدم البري تحت وطأة النيران والكمائن. وما كان يُسوّق كـاجتياح خاطفتحول إلى حرب استنزاف أنهكت الجيش وأوقفت زحفه.

. قدرات أذهلت المراقبين
ما ظهر خلال هذه الجولة لم يكن مجرد صمود، بل عرضًا لقدرات نوعية غير مسبوقة في مستوى التغطية النارية، دقة الصواريخ، وإدارة مسرح العمليات الجوي والبري. استخدام الطائرات المسيرة الاستطلاعية والانقضاضية، واستهداف القواعد الخلفية والمواقع الحساسة شمال فلسطين المحتلة، أوصل رسالة مفادها أن ميزان الردع لم يعد أحادي الجانب.
المفاجأة لم تكن في السلاح وحده، بل في المنظومة القتالية المتكاملة: قيادة ميدانية مرنة، تحصينات تحت الأرض، وقدرة على المناورة تحت القصف.والنجاح الاستخبارى للمقاومة فى الرصد والمتابعة وتحديد مواقع القادة العسكريين والوصول  اليهم بل وقتلهم ؛ هذا المستوى من التنظيم جعل الخبراء العسكريين يعيدون تقييم تقديراتهم حول قوة المقاومة ومدى جهوزيتها لحرب طويلة.
خيبة في الداخل الإسرائيلي
على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، انعكست إخفاقات الجنوب مباشرة على معنويات الجمهور والقيادة السياسية. فوعود “تغيير الواقع الأمني” اصطدمت بصواريخ تصل إلى عمق الشمال ونزوح مستوطنين لم يعد لديهم ثقة بقدرة الجيش على حمايتهم.
الصحف والمنصات العبرية لم تخفِ حالة الإحباط، وتحدثت عن فشل استخباراتي وعملياتي، وعن قيادة عسكرية تبدو مترددة بين التورط البري وخطر الخسائر. هذا الفشل الميداني تحول إلى سلاح في يد المعارضة، التي استثمرت العجز الحكومي لتسريع أزمة الثقة في الائتلاف الحاكم.
الانعكاس السياسي: من ميدان المعركة إلى الكنيست
الفشل في جنوب لبنان لم يبقَ حبيس الميدان. بل وصلت ارتداداته إلى قبة الكنيست، حيث عادت الدعوات لحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة بقوة. والحكومة التي بنت شرعيتها على خطاب الأمن والقوة وجدت نفسها عاجزة عن تقديم صورة نصر، مما عمّق الانقسام الداخلي وزاد من هشاشة الائتلاف.
وباختصار، فان ما لم تستطع المقاومة تحقيقه بالسياسة، فرضته بالرصاص: تحويل الفشل العسكري إلى أزمة سياسية تضرب استقرار العدو من الداخل.
الذكرى السادسة والعشرون لعيد المقاومة والتحرير  ليست مجرد احتفاء بالماضي، بل إعلان بأن معادلة 2000 لم تمت. واثبتت المقاومة أن زمن احتلال الجنوب انتهى بلا رجعة، وأن أي مشروع اجتياح جديد سيدفع ثمنه العدو سياسيًا وعسكريًا قبل أن يبدأ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات