الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارأزمة سيولة حادة وشلل بالأسواق السودانية إثر تعطل التطبيقات البنكية

أزمة سيولة حادة وشلل بالأسواق السودانية إثر تعطل التطبيقات البنكية

سودان تمورو:

شهدت أسواق الخرطوم وعدد من الولايات حالة من الشلل التجاري؛ نتيجة لتعطل التطبيقات البنكية، بالتزامن مع شح في السيولة النقدية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة البيع والشراء مع اقتراب عيد الأضحى.

ويعاني السودانيون من أزمة حادة في الحصول على السيولة النقدية “الكاش”، عقب إجراءات استبدال فئتي الألف والخمسمائة جنيه التي نفذها بنك السودان المركزي في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، والتي انتهت منتصف مايو الجاري.

وأبلغ مواطنون ”سودان تربيون” أنهم لم يتمكنوا من شراء احتياجات العيد بسبب تعطل التطبيقات البنكية، وعلى رأسها “بنكك” التابع لبنك الخرطوم.

وقال تاج الدين الطيب، من الخرطوم، إنه اضطر للعودة إلى منزله دون شراء احتياجات العيد بسبب توقف التطبيقات البنكية وانعدام السيولة النقدية بالأسواق، مضيفاً أن الأزمة أثرت بصورة كبيرة على قدرة المواطنين على توفير مستلزماتهم الأساسية.

وفي مدينة مدني بولاية الجزيرة، قال عبد الله عبد الرحمن إن معاناة المواطنين تضاعفت مع تعطل خدمات التحويل الإلكتروني، موضحاً أن عدداً كبيراً من تجار الماشية يرفضون إتمام عمليات البيع عبر التحويلات المؤجلة إلى حين عودة التطبيقات للعمل، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة البيع والشراء داخل الأسواق.

وأشار أحمد عبد الرحمن إلى أن تطبيق “فوري” التابع لبنك فيصل الإسلامي تعرض هو الآخر لأعطال نتيجة الضغط الكبير على عمليات التحويل، بعد اتجاه أعداد واسعة من المواطنين لاستخدامه بديلاً، الأمر الذي تسبب في مزيد من الارتباك بالأسواق.

ودعا مواطنون ومتعاملون بالأسواق الجهات المختصة والمصارف إلى التدخل العاجل لمعالجة أزمة السيولة النقدية أو إيجاد حلول تقنية تمنع تكرار توقف التطبيقات البنكية، خاصة مع تزايد الاعتماد عليها في ظل الظروف الحالية.

كما طالب عدد من التجار بنك السودان المركزي والمصارف التجارية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة، سواء عبر توفير النقد الورقي أو تحسين البنية التقنية للتطبيقات المصرفية لضمان استمرار الخدمة خلال فترات الذروة والمواسم.

وقال التاجر خالد النور إن تكرار الأعطال يتطلب فتح بلاغات رسمية ضد المصارف المتسببة في تعطيل مصالح المواطنين، مع تعويض المتضررين من توقف الخدمات البنكية.

من جانبه، قال الخبير في التحول الرقمي والتقنية المصرفية محمد الخير لـ”سودان تربيون” إن تعطل التطبيقات البنكية، خاصة “بنكك”، كشف حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي، في ظل الاعتماد شبه الكامل على التحويلات الإلكترونية بسبب شح السيولة.

وأضاف أن ما يحدث ليس مجرد عطل فني عابر، وإنما نتيجة مباشرة للضغط المتزايد على الأنظمة المصرفية دون تحديث تقني يواكب التوسع الكبير في استخدام الخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن أي توقف في هذه التطبيقات ينعكس فوراً على الأسواق وحياة المواطنين اليومية.

أوضح أن المشكلة ترتبط بضعف الجاهزية التقنية وخطط الطوارئ لدى بعض المصارف، إلى جانب الحاجة لاستثمارات أكبر في مراكز البيانات والبنية التحتية القادرة على تحمل الضغط العالي خلال المواسم وفترات الذروة.

وأكد أن الحلول تبدأ بتحديث الأنظمة المصرفية وزيادة السعات التشغيلية، مع توفير أنظمة بديلة تضمن استمرارية الخدمة، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البنوك وشركات الاتصالات لضمان استقرار الخدمات الرقمية.

وفي السياق، قال المحلل المصرفي وليد دليل في مقال إن التطبيقات البنكية مثل “بنكك” و“فوري” تحولت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى شريان حياة رئيسي للمواطنين، بعد أن أصبحت بديلاً فعلياً للنقد الورقي في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة.

وأوضح أن تعطل هذه الخدمات يخلق أزمة مركبة تمس مختلف تفاصيل الحياة اليومية، مرجعاً أسباب الأعطال المتكررة إلى عوامل هيكلية وأمنية، من بينها تدمير البنية التحتية للاتصالات، واستهداف مراكز البيانات، وانقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى تعرض مقرات البنوك الرئيسية في الخرطوم للنهب والتخريب.

وأشار إلى أن أزمة شح السيولة وصعوبة نقل النقد بين الولايات رفعتا الضغط على الأنظمة الإلكترونية بصورة تفوق طاقتها التشغيلية، بجانب القيود الدولية التي تعيق تحديث الأنظمة المصرفية واستقدام تقنيات حماية متطورة.

وأكد أن تأثير الأزمة تجاوز الأفراد ليطال الاقتصاد الكلي، حيث أدى توقف التحويلات إلى إرباك حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وتفاقم التضخم، وتراجع الإيرادات العامة، فضلاً عن تنامي الأسواق الموازية لتداول النقد.

وأضاف أن الأزمة أفرزت ظواهر جديدة مثل تجارة “الكاش مقابل التطبيق” بعمولات مرتفعة، إلى جانب تراجع الثقة في النظام المصرفي، واتجاه بعض المواطنين إلى تحويل مدخراتهم إلى ذهب أو عملات أجنبية خشية تجميدها رقمياً أثناء الأعطال.

وشهدت الفترة الأخيرة عدداً من الخطوات الحكومية في إطار التوسع في التحول الرقمي، أبرزها التوسع في خدمات الدفع والتحصيل الإلكتروني للرسوم الحكومية، إلى جانب العمل على تطوير البنية الرقمية للمؤسسات العامة.

كما برز نظام “إيصالي” كواحد من أبرز مشروعات السداد والتحصيل الإلكتروني في السودان، حيث يهدف إلى أتمتة الإجراءات المالية الحكومية وتقليل التعامل النقدي المباشر، بما يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإيرادات العامة وتسهيل الخدمات للمواطنين.

ويُستخدم نظام “إيصالي” في تحصيل الرسوم الحكومية والمعاملات الرسمية بعدد من المؤسسات والولايات، ضمن توجه أوسع نحو الحكومة الإلكترونية وربط المؤسسات بشبكات رقمية موحدة.

وفي يناير الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات والتحول الرقمي إطلاق الهيئة السودانية للأمن السيبراني، في خطوة تستهدف تعزيز حماية البنية التحتية الرقمية والخدمات الحيوية وفق المعايير الدولية، بالتزامن مع التوسع المتزايد في الاعتماد على الخدمات والتطبيقات الإلكترونية في البلاد.

سودان تربيون

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات