الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارتقرير يكشف أسباب تحالف "الحلو" مع "حميدتي"

تقرير يكشف أسباب تحالف “الحلو” مع “حميدتي”

سودان تمورو:

في تحليل مطوّل نشرته الباحثة هيرميلا كيداني في مجلة “هورن ريفيو”، تناولت فيه خيارات عبد العزيز الحلو وتحالفه المثير للجدل مع قوات الدعم السريع، مؤكدة أن هذا القرار يكشف الكثير عن طبيعة الصراع في السودان ومستقبله السياسي.

وقالت كيداني إن الحلو، الذي نشأ داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، ظل متمسكًا برؤية “السودان الجديد”، دولة علمانية ديمقراطية تتجاوز الانقسامات العرقية والدينية. وأوضحت أن اتفاق السلام الشامل لعام 2005 مثّل خيبة أمل كبيرة بالنسبة له، إذ منح الجنوب حق تقرير المصير بينما حرم جبال النوبة والنيل الأزرق من ذات الحق، ما دفعه إلى إعادة تنظيم جناح الحركة الشعبية – شمال لمواصلة القتال ضد نظام البشير.

وأشارت الباحثة إلى أن انقلاب البرهان عام 2021 أعاد الإسلاميين إلى المشهد، وهو ما اعتبره الحلو تهديدًا وجوديًا لرؤيته، مؤكدة أن اندماج ميليشيات إسلامية في بنية الجيش عزز قناعته بأن القوات المسلحة السودانية ليست سوى أداة لإحياء مشروع الإسلام السياسي.

وأوضحت كيداني أن الحلو رأى في قوات الدعم السريع، رغم سجلها المثقل بالانتهاكات، قوة لا تحمل إرثًا أيديولوجيًا دينيًا، بل تقاتل من أجل البقاء السياسي والاقتصادي. لذلك جاء تحالفه معها باعتباره “أهون الشرّين”، يضمن إضعاف الجيش ويفتح الباب أمام مشروع السودان العلماني الاتحادي.

وأضافت أن هذا الخيار، وإن كان محفوفًا بالمخاطر الأخلاقية، يعكس قناعة الحلو بأن أي انتصار للجيش سيعني ترسيخ دولة عسكرية ثيوقراطية، بينما التحالف مع الدعم السريع يمنحه فرصة لمواصلة الضغط من أجل دستور يفصل الدين عن الدولة. وخلصت كيداني إلى أن الحرب في السودان ليست مجرد صراع على السلطة بين جنرالين، بل معركة على هوية الدولة نفسها، وأن مستقبل السودان سيظل رهينًا بقدرة القوى السياسية على فرض نموذج مدني علماني تعددي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات