الأربعاء, مايو 27, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي ارث السيد الشهيد.. كيف أعاد القائد الشهيد هيكلة الردع الايرانى؟ حسن مصطفي

 ارث السيد الشهيد.. كيف أعاد القائد الشهيد هيكلة الردع الايرانى؟ حسن مصطفي

سودان تمورو
ونحن نعيش يوم عرفة واجتماع الحجيج على صعيدها الطاهر حرى بنا أن نستذكر السيد الشهيد القائد الإمام الخامنائي رضوان الله عليه الذي كان له نداء في كل عام إلى الحجيج وعبرهم إلى الأمة الإسلامية مركزا على دعائم الوحدة وضرورة السعي لتكون الأمة قوية عزيزة عصية مؤامرات الأعداء.
وياتى يوم عرفة هذا العام والسيد قد ارتقى شهيدا وشاهدا على الأمة ، ويجدر بنا أن نقف مع سؤال جوهرى لابد أن نطرحه على أنفسنا ونحن نستذكر السيد الشهيد.
السؤال يقول ماهو ارث الشهيد السيد الخامنائى في القدرات الدفاعية لايران؟
ارث الشهيد السيد الخامنائى هو ان البلد الذى استهدفت هيئة اركان قواته المسلحة مرتين خلال ثمانية اشهر واستهدفت قيادة الحرس الثورى فيه مرتين واستهدفت قياداته العسكرية على مستويات عدة مرتين هو ذات البلد الذى يقاتل اليوم على أكثر من جبهة في نفس الوقت وليس في المنطقة فقط.
تحارب إيران في وقت واحد ثلاث قوى عسكرية عظمى ؛ هاهي ايران تحارب إسرائيل وامريكا والناتو ، وليس فقط في الجو بل في البحر أيضا
لنعرف ارث السيد الشهيد دعونا نقارن ذلك بما كان عليه الحال قبل خمس وأربعين عاما ؛ ففي سبتمبر من العام الف وتسعمائة وثمانون عندما بدأت الحرب ضد ايران لم تكن القوات المسلحة الايرانية قادرة على تنفيذ عملية هجومية لمدة عام كامل ؛ تم احتلال خرمشهر ؛ وحوصرت ابادان واحتلت سبعة او ثمانية او عشرة مدن أخرى ، ومع ذلك لم يكن الإيرانيون قادرون على تنفيذ عملية هجومية واحدة ؛ واحتاج الامر عاما كاملا حتى استطاعوا في أكتوبر الف وتسعمائه وواحد وثمانون القيام بعملية ثامن الائمة وتم فك الحصار عن ابادان ، ولم تكن لهم القوة الكافية ؛ وماذا كان العراق آنذاك ؟ كان مجرد دولة إقليمية.
الان قارنوا ذلك الوضع مع الوضع الحالي اذ بعد ساعة واحدة من بدء الحرب قامت ايران في الوقت نفسه بمهاجمة القواعد الامريكية في ثمانية او تسعة دول ؛ قصفت ايران القواعد الامريكية في الامارات والبحرين والأردن وقطر والسعودية والكويت والعراق وقبرص وفى ذات الوقت ضربت أهدافا عسكرية محصنة في الاراضى المحتلة ، وهى التي تبعد عنها الفى كيلو متر ؛ تم ذلك بعد ساعة واحدة من الهجوم على ايران ؛ فهذا بعض ارث الشهيد السيد الخامنائى لمن يعرفون هذه الجوانب وابعادها وحري بالايرانيين وغيرهم الانتباه لها.
قبل خمس واربعون عاما وايران تتعرض للهجوم، وفى اليوم الثالث كانت في حاجة ماسة الى الاسلاك الشائكة ؛ اما الان ففي اليوم الثالث للحرب قامت ايران باسقاط ثلاث طائرات أمريكية .
قارنوا ذلك مع العام الف وتسعمائة وواحد واربعون عندما تعرضت ايران لهجوم من السوفيت والبريطانيين من الشمال والجنوب والغرب ؛ ففى يوم واحد انهار جيش بهلوى, وفى غضون أيام معدودة وصل السوفيت والبريطانيون الى طهران واركبوا رضا خان على سفينة وارسلوه الى جزيرة موريشيوس ؛ اما الان فالعالم كله يريد احتواء ايران ولايستطيع ؛ وهذا بعض من ارث الشهيد السيد خامنائى.
بعد صدمة حرب الاثنى عشر يوما قام اية الله العظمى السيد الخامنائى يومها بترتيب القوات المسلحة بطريقة حيث لايحدث اى فراغ في القيادة حال استشهاد اى قائد في اى دائرة من دوائر القيادة العسكرية والسياسية والأمنية .
لماذا تم تشكيل مجلس الدفاع؟
تم تشكيل هذا المجلس حتى اذا تم استهداف المجلس الأعلى للامن القومى او اذا استهدف مجلس الحرس الثورى او اذا استهدفت هيئة الأركان العامة او اذا استهدفت اقسام مختلفة يتمكن كل منها من سد مكان الاخر بحيث لايكون لديهم فراغ في القيادة ؛ واليوم لايوجد فراغ في القيادة ليس فقط على المستويات العليا بل لايوجد فراغ في القيادة حتى على مستوى الثكنات.
هناك خطة تسمى الخطة الفسيفسائية ومعناها ان كل قاعدة أعطيت بنك اهداف خاص بها وقيل لهم انتم اضربوا هذه الأهداف ؛ لاتهتموا بما يحدث في طهران ؛ لاتهتموا اذا قتل القادة ام لا ؛ لاتهتموا بما حدث او لم يحدث ؛ وظيفتكم الوحيدة هي ان تطلقوا النار على بنك الأهداف هذا ؛ ويقول الإيرانيون في غمرة الحرب ربما كانت مدن الصواريخ لاتمتلك اى اتصال مع بعضها البعض ؛ كل واحدة تضرب بنك أهدافها الخاص ؛ ويقال لهم لاتهتموا ان إسرائيل وامريكا تضربان طهران وغيرها من المدن وتدمر المباني الحكومية والبنى التحتية ومراكز الخدمات فهذه الأشياء لاتمتلك قيمة عسكرية ؛ مبنى مجمع تشخيص مصلحة النظام في طهران مثلا ؛ او مبنى مجلس خبراء القيادة في قم ؛ او مخفر شرطة ما ؛ هذه الاهداف التى يستهدفها الأعداء لاقيمة عسكرية أو استراتيجية لها ؛ القيمة الاستراتيجية تكون فقط عندما يستطيع العدو مثلا ان يخنق احدى المدن الصاروخية ؛ اذا استطاع العدو فعل شى يجعل تلك المدينة الصاروخية لاتستطيع الاطلاق فهو قد أصاب هدفا استراتيجيا والا فلا ؛ ولاشك ان العدو لم يستطع فعل ذلك حتى الان ولن يستطيع.
ان ضرب العدو للمبانى الحكومية ومخافر الشرطة وقواعد الباسيج ياتى بهدف خلق الرعب وصناعة صورة مدمرة باعتقادهم انها قد تدفع البلد نحو الاستسلام او تجعلها قابلة للاحتلال ؛ يريدون القول انظروا هذه طهران باتت قابلة للسقوط ثم بعد ذلك يحركون تمردا مسلحا والا فهم غير قادرين اطلاقا على احداث اى خلل في القوة الهجومية للجمهورية الإسلامية .
وكان الإيرانيون طوال أيام الحرب يدركون جيدا انهم اذا قاتلوا جيدا وصمدوا والتفوا حول النظام فلن تستطيع اى جهة هزيمتهم ؛ ويدرك الإيرانيون ان من ينتصر في هذه الحرب هو من يقاتل اكثر ويصمد أكثر.
هذا البناء في شقه المعنوي اولا وابعاده الفنية هو بعض ارث السيد الشهيد الذي ياتى يوم عرفة هذا العام ليشهد ثمار غرسه عزة ومنعة واقتدارا ومهما تنوعت أشكال المؤامرة ومارس الأعداء كل فنون المكر فإنهم خاسرون وستبقي إيران عصية عليهم عزيزة قوية بمنهجها وقيادتها وشعبها وتلاحمه ووقوفه بوجه المعتدين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات