خاص سودان تمورو
فتح موضوع القاء القبض على مئات اللاجئين فى ليبيا وترحيلهم الباب امام تساؤلات حول انعكاس الخطوة على اوضاع اللاجئين فى دول الجوار ؛ وكون معظم الموقوفين فى ليبيا سودانيين جعل السودانيين فى البلدان الاخرى يستشعرون الخطر ويتساءلون عن التداعيات التى يمكن ان تؤدى اليها هذه الاجراءات عليهم
وقال مراقبون ان ترحيل السودانيين من ليبيا خلق “دومينو” ضغط على دول الجوار:
1. مصر: تستضيف ملايين السودانيين ، وهي البلد الذى يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين السودانيين فى دول الجوار ؛ لكن إجراءات الإقامة تعقدت وبدأ البعض يواجهون مشاكل ؛ ومع ماحدث من استهداف للسودانيين فى ليبيا خاف سودانيو مصر من انعكاس الامر سلبا عليهم وتأزيم اوضاعهم اكثر.
ان ترحيلهم مئات اللاجئين السودانيين من ليبيا يعيدهم لنقطة الصفر أو يدفعهم للعودة لمصر عبر خطوط التهريب التى لاتخلو من مخاطر ناهيك عن المتاعب التى يمكن ان تواجههم فى مصر.
2. تشاد والنيجر: بالفعل هناك سابقة لترحيل 135 سوداني من النيجر إلى ليبيا بحجة أنهم “مجرمون“. وقد حذرت منظمات حقوقية من أن هذا “انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية” ويشكل سابقة خطيرة لآلاف العالقين.
3 الاكتظاظ وانهيار الخدمات يزيد معاناة اللاجئين اذا نجوا من التوقيف والترحيل حيث ان المدن الليبية المستضيفة تعاني أصلاً من نقص المياه والغذاء والمأوى والصحة وتزداد المعاناة مع الخوف من الملاحقة بواسطة الشرطة الامر الذى يجعل البعض يقلل من الحركة ويختبئ بعيدا عن الشارع العام وهذا يحول بينهم وبين الحصول على عمل يدر عليهم القليل من الاجر الذى بالكاد يكفي احتياجاتهم وعوائلهم الامر الذى عقد اوضاع السودانيين اكثر فى ظل تراخى المنظمات الانسانية الدولية عن القيام بواجبها فى تقديم العون للاجئين.
ان الترحيل الجماعي لا يحل المشكلة بالنسبة للاجئين بل يزيد معاناتهم للسودان حيث البنية التحتية مدمرة بالحرب
دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
المفوضية هي الجهة الأممية المخولة بحماية اللاجئين، لكن دورها في ليبيا مقيد
1. المناصرة والاحتجاج :
أعربت المفوضية عن “قلقها البالغ إزاء استمرار الإعادة القسرية للاجئين المحتملين من ليبيا“. وصفت الحادثة بأنها تكشف “خطورة الوضع وهشاشة اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا“.
2. الوصول المحدود: تطلب المفوضية “وصولاً دون عوائق” لمراكز الاحتجاز لتحديد المحتاجين للحماية الدولية. لكن عملياً السلطات الليبية لا تسمح دائماً بإجراء مقابلات لجوء قبل الترحيل.
3. الحماية بعد الترحيل : في حالة الإريتريين المرحّلين، قابلت المفوضية 60 منهم في الخرطوم ومنحت 60 من أصل 75 وضع لاجئ في السودان. هذا يعني أن الحماية تأتي “بعد فوات الأوان” وبتكلفة إنسانية عالية.
4التحدي الأكبر: المفوضية تعمل في ليبيا وتقدم مساعدات منقذة للحياة، لكنها تؤكد أن ليبيا تفتقد لآلية إنزال متوقعة ومتوافقة مع حقوق الإنسان. بدون ضمانات، أي ترحيل جماعي يعتبر مخاطرة بحياة الناس.
ان ترحيل 1500 مهاجر سوداني في يوم واحد ليس مجرد رقم. هو اختبار لمصداقية القانون الدولي وحقوق الإنسان في زمن الحروب. بين تبرير “مكافحة الهجرة غير الشرعية” وبين واجب حماية من فروا من الموت، يبقى اللاجئ السوداني عالقاً: لا أمان في ليبيا، ولا عودة آمنة للسودان، ودول الجوار تضيق الخناق.
ان الحل يبدأ باعتراف ليبيا بحق كل فرد في تقييم منفرد لطلبه، وفتح المجال أمام UNHCR للعمل بحرية، ودعم دولي للسودان ودول الجوار بدل الاعتماد على الترحيل كحل أمني. غير ذلك، سنظل نعد الضحايا لا الحلول.
