سودان تمورو:
قدّم المتحدث باسم تحالف صمود، بكري الجاك، قراءة مطوّلة حول مسار الحرب في السودان، محذراً من أن استمرار القتال قد يقود إلى تفكك الدولة وظهور تشكيلات مسلّحة محلية إذا لم تُعتمد مقاربة سياسية مختلفة.
وقال الجاك إن تصورات الأفراد عن الدولة والمجتمع تتشكل من الثقافة السائدة، موضحاً أن الدولة الحديثة تقوم على عقد اجتماعي يضمن احتكار السلطة لاستخدام القوة وتنظيم العلاقات بين المكونات المختلفة. وأشار إلى أن هذا الأساس يتعرض للاهتزاز مع اتساع رقعة الحرب وتراجع قدرة المؤسسات على أداء وظائفها.
وأوضح أن انتقال الفاعل السياسي من الموقف الأخلاقي إلى التنفيذ يتطلب امتلاك أدوات تأثير، تشمل القوة الصلبة والقدرة على الإقناع، لافتاً إلى أن مصادر القوة تتوزع بين الشرعية القانونية، والقدرة على العقاب، وتقديم الامتيازات، والكاريزما، إضافة إلى القوة المسلحة. واعتبر أن الفاعلين السياسيين يسعون عادة إلى توسيع هذه الأدوات لفرض إرادتهم أو تعزيز تأثيرهم.
وأضاف أن الحروب المعاصرة نادراً ما تنتهي بإخضاع كامل لطرف واحد، وأن العمليات العسكرية تُستخدم غالباً لتحسين المواقع التفاوضية. ورأى أن طرفي الحرب في السودان ما زالا متمسكين بمواقف قصوى رغم عدم امتلاكهما القدرة الكاملة على فرض شروطهما، ما يطيل أمد الصراع ويزيد من كلفته الإنسانية والمادية.
وأشار الجاك إلى أن حرب 15 أبريل خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية وانقسامات اجتماعية حادة، إلى جانب رغبة متزايدة في الانتقام، مؤكداً أن هذه المعطيات تجعل فكرة تحقيق نصر عسكري حاسم أمراً غير واقعي. وقال إن التدخلات الإقليمية وتغير طبيعة الحرب يحدّان من قدرة أي طرف على فرض تسوية أحادية.
وطرح ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الصراع. الأول يتمثل في استمرار الحرب، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك المعسكرين وظهور مناطق نفوذ قبلية تديرها مجموعات مسلّحة. والثاني يقوم على تدخل إقليمي ودولي يفرض تسوية تُجمّد النزاع عبر ترتيبات سياسية مشابهة لنماذج شهدتها دول أخرى. أما الثالث فيعتمد على نشوء إرادة سياسية داخلية تتجاوز مصالح الأطراف المتحاربة، بالتوازي مع جهد دولي يحد من التأثير الخارجي للوصول إلى اتفاق يعالج جذور الأزمة.
وقال إن أي تسوية شاملة يجب أن تتضمن إصلاحات تتعلق ببناء منظومة أمنية موحدة قادرة على احتكار استخدام القوة، إضافة إلى معالجة قضايا المواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة التي ترتبط بالتهميش الاجتماعي والاقتصادي.
وختم الجاك بأن استمرار الحرب سيقود إلى واقع يتجاوز قدرة الأطراف العسكرية على التحكم فيه، مؤكداً أن غياب حل سياسي سيجعل البلاد عرضة للتشظي وظهور كيانات محلية مسلّحة، في وقت تتفاقم فيه المعاناة الإنسانية بعد مرور 1,143 يوماً على اندلاع القتال.
