الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالسودان ما بين الشرق والغرب!

السودان ما بين الشرق والغرب!

سودان تمورو:

منذ استقلال السودان في 1956، اتبعت الحكومات السودانية سياسات متنوعة تعكس اختلاف الرؤى النظرية والبنيوبة بين مكوناتها الاجتماعية والنخب. بعض الساسة اقترحوا الاتحاد مع مصر بينما الآخرون فضلوا الاستقلال التام.

في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، مالت السياسة السودانية أحيانًا نحو الشرق وأحيانًا نحو الغرب. نظام الإنقاذ بدأ بسياسة عدم الانحياز قبل أن يميل لمحور روسيا، الصين، وإيران، ولكنه انتهى بمحاولة التقرب من الغرب دون نجاح يذكر. في الآونة الأخيرة، شهد السودان تطورات دبلوماسية هامة، حيث التقى مسؤولون سودانيون مع آخرين إسرائيليين، ووقع وزير الخارجية السوداني اتفاقية مع روسيا لبدء مشروع القاعدة البحرية على سواحل البحر الأحمر، وهو ما تعارضه واشنطن بشدة. كما يتجه السودان لتعزيز العلاقات مع إيران بتوقيع اتفاقية للتعاون الاستراتيجي حيث سيزور وزير الخارجية السودانية العاصمة الإيرانية طهران غداً.

هذا الحراك الدبلوماسي المكثف والمتناقض يعكس تردد الحكومة السودانية في الدخول في حلف محدد، وبدلاً من ذلك، قد تكون تناور لاستكشاف أي الأحلاف سيقدم أكثر للبلاد.

تتباين الأيديولوجيات داخل النخب والأحزاب السودانية، حيث يوجد من يميل للفكر الإخواني ويدين بالولاء لتركيا وقطر، ومن يؤيد محور المقاومة بقيادة إيران، ومن يميل لروسيا والصين، وكذلك من يميل للغرب ويرى مصالحه مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، وأخيرًا من يتماهى مع السعودية والإمارات. بسبب هذا التنوع الأيديولوجي، تتعقد العلاقات الدبلوماسية للسودان.

من مصلحة السودان الابتعاد عن صراع المحاور واعتماد سياسات تستهدف مصلحة البلاد فقط، وإن كان لا بد من التحالف، فيجب أن يكون مع من يقدم الفائدة دون انتهاك السيادة الوطنية. يبقى السؤال الكبير هو ما إذا كانت الحكومة السودانية تستطيع التوازن بين هذه القوى المختلفة أم أنها ستضطر إلى الانحياز لأحد المحاور في نهاية المطاف؟.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات